الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

الحمار

متوحشان! ، شريران !، مفتريان! ، أكرههما ،أكرههما ،أكرههما،أكرههما ، أكرههما بشدة.أوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووف!
الحمار المسكين ،لماذا يعذبونه و هو لم يفعل لهم شيئاً و لا يقوي حتي ليدافع عن نفسه ؟ ماذا سيكون شعورهم ان جروا هم العربة بأطنان القمامة التي فوقها ،و هم يضربون بالصوت بقوة ليسرعوا في الجري ، رغم ثقل الحمل ؟ فعلاً متوحشون!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اليوم رأيت أب و ابنه الذي يبدو في سني يجلسون فوقه عربة مكسرة و وراءهم أطنان من القمامة في كيس كبير لونه أسود و يضربون حمار صغير ضعيف لونه قذر بالصوت ليجري بسرعة رغم أنه يتألم و رغم أن أطنان القمامة كبيرة كالجبال ،و رغم أن الأب سمين أسمن كثيراً جداً من بطيخة وحده يزن أطناناً من اللحم. صعب علي الحمار جداً ، كان يتعذب تخيلت نفسي مكانه ، كنت ضربت صاحب الكرش الكبيرة و ابنه حتي فطسوا ، غضبت جداً جداً جداً أكثر من يوم السمك المسكين السجين داخل الحوض .بصراحة كنت أريد أن أنزل من السيارة و أطيل يدي ك(لوفي) تماماً حتي تضرب الرجل السمين و ابنه و تسقطهما من فوق العربة ( أول مرة أتمني أن أكون مطاطة كلوفي ، فأنا لا أحب أن أكون كالمطاط).كنت أريد أن أمسك بالصوت و أضربهما ضربة واحدة حتي يشعرا بألم الحمار المعذب ، كنت أريد أن أربطهما في العربة من الأمام و أجلس أنا و الحمار فوقها ،و أقول لهما أن يجرانا- مع أني لن أضربهما بالصوت كي يجريان كما يفعلان مع الحمار-.كنت أريد أن أجعل الحمار يقتص منهما و يضربهما و لو مرة واحدة أو يكون طيباً و يعفو عنهما.كنت أريد الانفجار!!!!!!!!!!!
و لكن ماما منعتني !واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء!
لا أدري كيف عرفت ماما نواياي ، فعلاً غريبة ! قيدتني و قالت لي :" لن تقولي شيئاً !" و وضعت يدها فوق فمي أيضاً و أغلقته حتي تجاوزنا العربة .ماما مفترية!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عندما عدنا الي المنزل تشاجرت مع ماما و قلت لها أنهما متوحشين و أن الحمار مسكين و كان يجب أن أدافع عنه ؛لأن هذا واجبي ،يجب أن أدافع عن كل المظلومين و المستضعفين ،هكذا قال (أكيرا) في ( المقاتل النبيل)، ماما كالعادة قالت لي أنه محض خيال ، ليس خيالاً!!!!!!!!!!!
ماما قالت لي أن الشرطة لن تفعل لهما شيئاً رغم كل ما فعلاه مع الحمار ، و حتي لو قتلاه ،لن تفعل لهما شيئاً ، و لكن لو ضربتهما أنا و لو ضربة واحدة فسأحاكم و أسجن أو أذهب الي الاصلاحية ؛لأني صغيرة ، ظلم ، ظلم ، ظلم ، ظلم ،ظلم ،ظلم ،ظلم ، ظلم ، ظلم ، ظلم .
أنا غاضبة جداً ، جداً ،جداً ،جداً ،جداً ، لماذا هذا الظلم ؟الله –عز و جل- خلق هذا الحمار ، لماذا يظلمونه ؟لماذا؟ لماذا لا ينالون الجزاء ؟لماذا؟لماذا لا يشعرون به و لا بألمه و عذابه ؟ لماذا لا يصعب عليهم ؟ ألا يشعرون ؟لماذا لا يدافع أحد عن هذا الحمار؟لماذا لا يهتم أحد به سواي ؟ألا يشعر مثلنا؟ألم يخلقه الله –سبحانه و تعالي- ليساعدنا ؟لماذا يؤذونه اذاَ و لا يأخذ أحد بحقه؟ و لا يحميه القانون مثلما يحمينا ؟أليس كائناً حياً مثلنا؟ استاذة نور قالت لنا في حصة الدين مرة أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال (لا أتذكر النص بالضبط) أنه لو تعثرت دابة لسئل عنها ، فلماذا لا يحمي القانون حماري رغم أنه يحمل أكثر مما يستطيع و يجلد أمام الجميع و يجر وزن هاذين المتوحشين؟ لماذا؟!!!!!!!!!!!!!!!
لا تحزن يا حماري ، لا تتألم ، تأكد أن زرعتي حزينة جداً لما يحصل لك َ و لن تنمو طالما أنت و أصدقاءك تعانون ،تأكد انها تحبك و أني أحبك و سأدافع عنك و عن أسماكي أيضاً و عن أي شيء تحبه زرعتي .سأدافع عنك ك(أكيرا ) تماماً ،أعدك ألا أتخلي عنك يا حماري و لا عن أصدقائك ، ثق بي ،سأعيد لك حقك ، و سأحميك .انتحققت فكرتي في برلمان أطفال سأدافع عن حقك هناك ، ان لم تتحقق سأنتظر عندما أكبر و أدافع عنك في برلمان الكبار ، و حتي ذلك سأكتب لك و ان رأيتك ثاية أو أي من أصدقائك و أنتم تعانون سأدافع عنكم ، و هذه المرة لن أدع ماما تكتفني سأكون أسرع و سأنزل لأدافع عنك ،أعدك أني لن أتركك أبداً؛ لتمنو زرعتي ،لن أتركك أبداً.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

نملك الخيار

( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة )
كنت أفكر في هذا المقال و قرأت بالمصادفة حالة علي الفيسبوك لاحدي صديقاتي ووجدتها مناسبة لتكون مقدمة للمقال .كانت تقول:"مبارك :أنا أو الفوضي، العسكري :أنا أو الاخوان ، الاخوان :أنا أو السلفيين ، السلفيون: نحن والشريعة أو الجهاد علي الشعب، الشعب:أنا و أنت و رقصني يا جدع".
بعيداً عن خفة الظل ، هناك معني خطر و مؤلم داخل التعليق.معني يكمن في لا وعي الكثيرين الاّن.معني أننا لا خيار لدينا ، أننا لسنا أحراراً في الاختيار ،أننا كتب علينا أن نبقي الي الأبد أسري نختار أخف الضريرين و لا يحق لنا أن نقول :"لا" نحن نريد الأفضل.أعرف من كانوا يمقتون مبارك و وقفوا الي جواره أيام الثورة خشية الفوضي و الاخوان .أعرف من جادل أنه يريد بقاء المجلس العسكري خوفاً من الاخوان .أعرف من يمتلك فكراً ليبرالياً و علمانياً و سيذهب لترشيح الاخوان أو علي الأقل لا يعارض أن يرشحهم حتي لو لا يؤمن بفكرهم و لا يعرف برنامجهم فقط خشية السلفيين و تهديداتهم . أعرف من ان ملك القدرة سيرشح الاخوان خشية الليبراليين و العلمانيين و ليس ايماناً بهم . أعرف من رشح الليبراليين خشية الاخوان و السلفيين . و أكاد لا أعرف من رشح أي فصيل ايماناً به أو ببرنامجه و ليس خوفاً من فصيل اّخر.
لماذا نخاف؟ لماذا لا نقول :"لا"؟ "لا" هذا و" لا "ذاك؟ امتلكنا الشجاعة لنقولها لمبارك ، لنقول أننا لا نخاف الاخوان أو الفوضي .لماذا لا نقولها دائماً؟ لماذا نري أننا لا نملك الخيار و مكتوب علينا أبد الدهر أن نحني رؤؤسنا و نختار السيء أو من لا نؤمن به خشية الأسوء؟نحن أحرار ، ومن يخاف ليس أبداً حراً .من تفرض عليه الخيارات لا يختارها هو عبد.أنا لا ألوم أبداً من رشح السلفيين أو الاخوان أو الليبراليين ايماناً بهم ،فهذا رأيه و حقه.و لكن من رشح أي فصيل خشية اّخر فهو مخطئ و اختار لنفسه أن يملي عليه خيار ليس أبداً خياره .فمن يختار و هو خائف لا يملك الخيار ،و من يختار و هو تحت ضغط أحد المصيبتين ليس أبداً بواعِ كيف يختار .
أنا حرة، أعلم أني خلقت حرة.لم أخضع لتخويفات مبارك ، و قلت له:"ارحل" ، و لست خائفة من الفوضي أو الاخوان .أنا حرة ،قلت أني أؤمن بفصل الدين عن السياسة و من هذا المنطلق لن أرشح حزباً بمرجعية دينية ،و لو كان لي الحق-أنا تحت السن القانونية- فلن أرشح الاخوان و لن أخشي السلفيين.أنا حرة ،لن أترك حزباً يفرض فكره علي حياتي الخاصة مهما كان قوياً و حتي لو نفذ السلفيين تهديداتهم الخرقاء فسأسير بلا حجاب حتي يهديني اليه الله-عز و جل- حتي و ان قتلت لا ضربت أو جلدت. الأحرار لا يخافون ، الأحرار يملكون الخيار ، الأحرار لا يختارون أحسن الضررين ، بل يصنعون بأنفسهم النفع الأعظم.
أنا لا أحب القاء الخطب و المحاضرات الجوفاء ، و لكني اّثرت الصدق فيما أكتب، و ان بدا كالخطبة فاعذروني.أعلم أن من يقف أمام الصندوق و لا يجد سوي مرشح ليبرالي أو سلفي و هو يخشي الليبرالية سيختار السلفي ،و ان كان يخشي السلفيين فسيختار الليبرالي ،أعلم هذا .و لكني لو كنت أختار و أنا رافضة لكلهم لن أختار أحداً.
الغرامة ألغيت ، و لا أعرف من الذي قررها أصلاً.فمن يرفضون أي طرف لا يختارونه خشية الاّخر الاّن .أرجوكم .أرجوكم، أشعروني أنكم أحرار ، أنكم تملكون الخيار .قولوا:"لا" لمن لا تؤمنون به ، و لا تخشوا غيره ، اختاروا بحرية ، بالحرية التي يتشدق بها الجميع الاّن .لأجل ههذه الحرية التي مات لأجلها الكيرون لا تجعلوا الخوف يكرهكم علي الاختيار ، لا تجعلوه يفرض عليكم ضرراً خشية ضرر اّخر . اختاروا من تؤمنون به بلا خشية أو لا تختاروا علي الاطلاق .فأنتم تملكون الخيار حتي ألا تختاروا.

السبت، 10 ديسمبر 2011

لماذا نموت ؟



جدو حسني مات ،أنا حزينة جداً جداً جداً لا استطيع التوقف عن البكاء .اليوم ذهبنا الي دار المسنين و بعد أن لعبنا قليلاً مع الجميع وجدناهم حزينين جداً ،لقد مات جدو حسني!أنا حزينة، لن أراه ثانية .جدو و تيتا عندما ماتوا كنت صغيرة و لم أكن قد رأيتهم لأحزن عليهم ،و لكني رأيت جدو حسني و تمنيت أن يسمعنا أو يشعر بنا ،فهو لم يكن يشعر بأحد ،و أهله لم يكونوا يسألون عنه .مسكين جدو حسني مات وحيداً، رغم أن معه أصدقاء في الدار يحبونه و حزنوا عليه كثيراً جداً.ياتري هل يشعر بهم الاّن ؟هل يشعر بنا؟ هل يشعر بحزننا جميعاً عليه؟
ماما تقول أنه قد يكون شاعراً بنا جميعاً الاّن أكثر من السابق .هل هذا صحيح ؟هل يمكن أن يكون أكثر احساساً بنا من أي وقت سابق؟ هل يشعر من يموت بمن يحبونه ،بأصدقائه؟ هل سأشعر بمرنا ان ماتت قبلي ؟و هل ستشعر هي بي ان مت قبلها ؛لأننا نحب بعضنا؟أنا لا أريد أن أفقد مرنا لا ،لا أريد أن أفقد ماما لا.ولكن استاذة نور تقول أن الله سيكتب علينا جميعاً الموت لأنه حق علينا.لا أفهم كيف يكون حق علينا أن نموت ،هل الحياة كالدين نوفيه؟استاذة نور تقول أننا يجب أن نرجع كل شيء نأخذه ثانية حتي لو كان نصف جنيه ؛لأن الله-عز و جل- سيسألنا عنه.اذاً هل الحياة دين نرجعه بموتنا و نسأل عنه؟
لماذا نموت؟ هل نموت لكي نرجع الحياة؟ هل نموت لنسأل عما فعلناه في الحياة ؟استاذة نور تقول أننا سنسأل عن كل شيء في حياتنا يوم القيامة و أن الحياة تشبه الامتحان ،هل الموت تسليم لورقة الامتحان التي تصحح أمامنا يوم القيامة ؟ه هل سأري ورقة ماما و بابا و استاذة بسمة و بطيخة و أماني و مرنا و كل الفصل يوم القيامة؟ هل سأسلم ورقة ممتلئة و منظمة(أنا أشطب كثيراً في الامتحان!)عندما أموت؟
لماذا اذاً لا نسلم كلنا ورقتنا في وقت واحد؟ لماذا لا نستطيع تسليمها قبل نهاية الوقت ؟لماذا يجب أن يسلم كل واحد ورقته وحده؟هل لا نسلمها قبل الوقت ؛لأننا يجب أن نختبر قدرتنا علي البقاء حتي اّخر الوقت وبدون تغيير اجاباتنا(أحياناً أشطب الاجابة الصواب علي اّخر الامتحان و أكتب اجابة خطأ)هل يسلم كل منا ورقته في وقت مختلف ؛لأن كل واحد يحتاج وقتاً حسب قدراته؟أعتقد أنه لعدل الله- عز و جل- الذي أحبه و الذي لم يضع جهدي أبداً لن يكون امتحان أحد أصعب من الاّخر و لكن ربما يكون تقسيم الأسئلة لكل واحد مختلف و يحتاج وقتا أطول .
أنا حزينة لأجل موت جدو حسني و أبكي كثيراً و خائفة أن تموت ماما أيضاً قريباً، و لكني أثق في رحمة الله-عزوجل- و سأدعوه أن يجعل ماما بقربي فترة طويلة و أن أموت معها ،سأدعوه أن أسلم ورقتي في نفس الوقت الذي تسلم هي فيه ورقتها ؛لأني لا أتخيل ألا أراها؛قأنا أحبها كثيراً.
جدو حسني ،لن أنساك أبداً ،و أتمني أن تكون شاعراً بي الاّن و بحزني و بحزن كل أصدقائك علي بعدك عنهم و لو كنت تسمعني الاّن فأنا أعدك ألا ننساك و أن نضع وردك فوق قبرك الجميل حتي تشم رائحته ،ماما قالت لي أن ورد العزاء بنفسجي و لكني سأحضر لك ورداً ملوناً لتشمه و تشعر بنا .الي اللقاء يا جدو حسني ،الي اللقاء.

الخميس، 8 ديسمبر 2011

مستقبل زرعتي

كيف سيكون غد زرعتي ؟ هل سيكون مشرقاً ؟ هل ستنمو و تعلو أعلي و أعلي حتي تصير أعلي من كل أشجار العالم أم أنها لن تنمو و ستبور شيئاً فشيئاً ؟ هل ستزدهر دائرتي ؟ هل ستسقي دائرتي زرعتي لتكبر و تعلو ويصير غدها ملوناً ومزدهراً و ملتمعاً أم ستتمزق دائرتي و لن تجد زرعتي من يرويها فتذبل؟ أنا قلقة علي زرعتي ، صحيح أنها تزدهر شيئاً فشيئاً ، و لكني أحبها و أخاف عليها من أن تقاد أخيراً الي الذبول.
أنا أروي زرعتي ليل نهار بعملي الجاد و مذاكرتي و كتابتي و لكني أخاف ألا يكفيها مائي وحده .أخاف أن تصغر دائرتي الكبييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرة رويداً رويداً و لا تجد زرعتي الماء .أخاف أن يهمل الجميع سقاية زرعتي و يهتمون بتسمين أنفسهم .أخاف أن ينسي الجميع حلم أن تصير زرعتي أعلي أشجار العالم و يتركون هذا الحلم و يذهبوا خلف أحلام اّخري غبية .أخاف أن أخسر التحدي أمام ماما ، ماما تقول أن زرعتي لن تكون أبداً كبقية الأشجار المتقدمة العالية و أنا أحارب و أقول أن زرعتي ستصير الأعلي ، أعلي من الجميع بلا منافسين في طولها و جمالها و ثمارها و ظلها.
أماني تقول أن والديها يقولان أن زرعتي ستصغر مجدداً و تتخلف ؛لأن الاخوان و الاسلاميين سيحكمون ، ماما تقول أن زرعتي لا تكبر أبداً ؛ لأن الجنزوري ( اسم لذيذ يشبه الجزر في الكتابة!)من نظام مبارك و كذلك الجيش ،طبعاً كالعادة بابا ضد ماما. أنا لم أكن أفهم شيئاً و لكني الاّن خائفة ، خائفة جداً علي مستقبل زرعتي .
لوفي مؤكد سيغضب مني الاّن ؛لأني أشك في الوصول الي أحلامي ، لأني خائفة ، و لكن أنا اّسفة يا لوفي و لكني فعلاً قلقة علي زرعتي .أنا أحبها جداً و أريد أن أحقق أحلامنا جميعاً في أن تصير أعلي أشجار العالم و لذلك فأنا قلقة.استاذة بسمة أخيراً ساعدتني (لا أدري لماذا هذه المرة بالذات )و قالت لي أنني يجب أن أؤمن بزرعتي و قوتها ، و أني لا يجب أن أخاف أو أشك بدائرتي . قالت لي أني مادمت أعمل بجد للوصول الي أحلامنا فلابد ألا أقلق ؛لأن الله –سبحانه و تعالي – لن يضيع تعبي سدي ، و ذكرتني عندما قالت لي ذلك قبل امتحان اّخر العام العام الماضي و وثقت بربي و حصلت علي أعلي درجة عربي في المدرسة .
أنا قلقة علي غدكِ يا زرعتي، هل أنتِ مطمئنة عليه ؟ هل أنتِ واثقة فيه ؟ أتمني لو تردين علي و تخبريني .أنتِ تشعرين بي و أنا أعلم هذا و كثيراً أشعر بكِ الي جواري و لكنك لا تجيبيني أبداً كاستاذة بسمة تماماً . أنا أحلم لكِ بمستقبل جميل جداً جداً جداً ملون بألوان الطيف و ملتمع كثوب زفاف جميل ومضيء كالشمس و صافٍ كالسماء فوق البحر –يا سلام أصبحت شاعرة!- و لكن حقاً أن أحلم لكِ بمستقبل جمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل ،أريده أن يتحقق و قلقة ألا يتحقق و أن يحدث الأسوأ و تذبلين و يكون مستقبلكِ داكناً كألوان ملابس الأشرار ،لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!لا أريد أن يحدث هذا أنا أحبكِ و أحب أحلامنا ، و لن أترك هذا يحدث أبداً ، أعدك ، لن استسلم حتي لو عملت وحدي ،حتي لو سقيتكِ وحدي ،لن أترك ِ تذبلين ،سأجعلك تكبيرين ، لن أكون وحدي ،ستساعدني دائرتي ، سأثق في الله الرحمن ،سأثق فيه و سأحلم لكِ و سأعمل و أرويكِ حتي تكبيرين ، لن استسلم حتي تكبيرين ،حتي نحقق أحلامنا ، حتي أري مستقبلكِ المشرق الملون الملتمع المضيءو الصافي ، سأراه ،أعدكِ يا زرعتي أن نراه.


الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

الفرق بين زرعتي و الصبار

د. خيري صديق ماما منذ أيام المدرسة( ياسلام كيف سيكون بطيخة عندما أكبر و نحن أصدقاء و أعرفه بأبنائي ،مؤكد سيضحكون من أفعاله!).د.خيري لذيذ و دمه خفيف جداً ، أنا فعلاً أحبه ، مع أنه يرخم علي كثيراً ، عندما حكيت له عن بطيخة و أماني و عن مناداتهم لي ب(خيشة) ظل يناديني ب(خيشة) كلما راّني و يضحك ،أوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووف!
لكنه لذيذ جداً ، و عندما رأي صبارتي بدأت تموت و أنا أبكي ،قال لي أني أرويها كثيراً و هذا قد يميتها لأنه يمنع عنها الهواء. و بطلت أن أسقيها فترة فتحسنت ،أنا فعلاً أحب د.خيري جداً جداً جداً ،لقد أنقذ صبارتي!هييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه!
اليوم حدثني د.خيري كثيراً عن الصبار ؛ فهو متخصص في النباتات؛تخصص النباتات لذيذ جداً ،مرة زرعنا بيت د.خيري ورأينا عنده عشرات الزرعات بعضها جميل ،و بعضها شكله ليس جميلاً ،و رأيت هناك نبتة تأكل الذباب،مفترسة! قال د.خيري أنها تتغذي علي الحشرات ، فعلاً مفترسة!).
قال د.خيري لنا أن الصبار يشرب ماءاً قليلاً ، و يستطيع الصبر من دون ماء مثله مثل الجمل ؛لأنه يعيش في الصحراء، و الشوكات التي حولها تحميها من أن يلتهما أحد و يأكلها ، و هي تعمل مكان أوراق الزروع الخضراء !!!الصبار فعلاَ نبات لطيف و أشكاله مختلفة و جميلة ، و أراّنا صور جميلة جداً لصبار له زهور ملونة جميلة جداً. لكني فكرت في زرعتي مصر ،"ما الفرق بينها و بين الصبار؟"
أولاً زرعتي لا تمتلك أشواكاً تحميها من أن يلتهمها أحد أو يقتلها ، و لكنها تستطيع أن تدافع عن نفسها بدون أشواك تفسد شكلها ، لديها أسلحة اّخري ، تعلم أننا سلاحها ، سقاتها هم أسلحتها الحقيقية التي تحميها ، هم من يحافظون عليها، هم من يحمونها من كل شرير يود التهامها، هم دروعها .فعلاً سلاح زرعتي أجمل كثيراً من أشواك الصبار ؛لأنه فيه حب ،فيه عطاء ، فيه دفء لا حرارة ،و فيه ارتواء.
ثانياً زرعتي لا تموت عندما نرويها كثيراً ،كلما رويناها أكثر تستقبل ماءنا و تكبر أكثر و أكثر،تحب ماءنا ،و تحيا به و تكبر و تزدهر .ماؤنا يجعلها تفرح ،و لا يجعلها تخاف أو تتعذب أو تختنق أو تغرق منه مثل الصبار ،و مع ذلك زرعتي تستطيع الصمود مثل الصبار تماماً عندما يقل الماء ،و يجف الجو حولها ،رغم كل العذاب الذي تعانيه عندما يقل الماء حولها ، فهي تحزن بشدة و تتألم ؛لأن الحب حولها يجف. صبرت طويلاً من قبل في أزمانِ كانت جافة و كان الحب فيها ميت تجاهها و كانت وحيدة ، لا يريد أحد أن يسقيها.
ثالثاً زرعتي أجمل كثيراً ، لست شريرة لأقول للصبار أنه أقبح لأنه خلقه الله –سبحانه و تعالي- لا يخرج ثماراً ،و أشواكه قاسية ، و لكني أعني أن زرعتي أجمل لسبب اًخر لا علاقة له بالشكل .فهي جميلة ،لأن فيها دفء ، فيها حب ، لا تشعرني بالوحدة ،بل بالعائلة بينما الصبار دائماً يشعرني أنه مسكين و وحيد يفتقد الحب و الدفء و العائلة ،الذين تمتلكهم زرعتي .
أنا أحبك يا الصبار جداً ، و لكن أعذرني أنا أحب زرعتي أكثر و أراها أفضل ، و لكني فعلاً أحبك و أنت موجود داخل زرعتي و سأرويك لتنمو داخلهاو لا تكون وحيداً و تشعر بدفئها و حنانها و حبها.

الأحد، 4 ديسمبر 2011

اختيار المبادئ و الشرف

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة )
ما هو مصدر المبادئ ؟ هل هو الدين؟ هل هو العرف و العادات و المجنمع؟ هل هو أفكار و أخلاق المرء؟أم هو مزيج من كل هذا؟أغلب الناس -في اعتقادي- يكون معيار الصواب و الخطأ لديهم المجتمع بعاداته و تقاليده ،حتي من يدعون التدين بدليل أن الموروثات الخاطئة للمجتمع قد تعلق في الدين و هي لا تمت له بصلة .
الرشوة مثلاً يرفضها الدين و لكن يعتادها المجتمع و يقبلها أشد المدعين التدين ،بل ان البعض أدخلها في الدين و قال أنها صدقة!الغش مثلاً حرام و يخالف الضمير الحي لأي انسان حتي بدون دين و لكنه صار ثقافة و يشجع أشد الاّباء تديناً و مبادئاً أبناءهم عليه و بعضهم يعتبره عدالة!حتي النفاق يمكن أن يحوله المجتمع الي مجاملة و احترام .باختصار قوة المجتمع لتغيير وعي و ضمير الفرد و تلوينه بلاحدود ،و لذلك من يتخذون المجتمع و احترامه معياراً لمبادئهم يخدعون أنفسهم قبل الجميع.
يمكنكم أن تحصدوا احترام من حولكم و أنتم تفعلون كل الخطـأ . يمكن لفتاة أن تحصد احترام من حولها بحجاب ترتدي فيه قميص يصف جسدها.يمكن لموظف أن يفوز بالاحترام بالصلاة و اطالة ذقنه و لا تنقص الرشوة التي يتلقاها من احترامه شيئاً ؛لأنها ليست خطأ في نظر المجتمع. يمكن لمعلم أن يحصد حب و احترام أولياء الأمور و الطلاب ؛لأنه يسرب لهم الامتحانات.يمكن لبائعة أعشاب مزيفة أن تتملك كل الاعزاز و الحب من الفقراء ؛لأنها تعطيهم دواء مزيف كبديل للدواء الغالي .
النماذج كثيراً و لكن الحقيقة التي أريد ايصالها أن الضمير الجمعي ( ضمير المجتمع) يلوثه كل شيء ، و ينقيه أيضاً أي شيء.العادات \ن التقاليد ، الدين أحياناً ، الوعي قليلاً، الظروف الجتماعية و الاقتصادية غالباً ، و الاستعمار و الغزو الفكري غالباً.هذا ضمير مزيف لا يصلح ميزاناً أو قاضياً نحاكم به أنفسنا ، فهو ميزان مختل و قاضِ منحاز.
ما هو الشرف ؟ اجابة هذا السؤال هي الأهم في الامتحان . كلما كانت اجابة هذا السؤال أصدق كلما كانت المبادئ أصح . مفهوم الشرف هو معيار المبادئ . من يملكون ضميراً واعياً يحاكمهم بعدالة يعرفون معني الشرف جيداً.و من لا يملكون ذلك الضمير كلمة (شرف) لديهم بلا معني . ما هو الشرف بالنسبة لمجتمعنا؟ متي نسمع هذه الكلمة أصلاً في الفن ؟ أغلب المرات التي وردت فيها هذه الكلمة في الأفلام مثلاً كانت تشير الي المرأة ، الي غشاء البكارة،لا الي المبادئ.و كأن المجتمع لا يري شرفاً أصلاً في شيء اّخر ، يبرر للمرتشي الرشوة بسبب فقره و لايبرر للداعرة بيع جسدها لذات السبب.الأمر يوضح اختلال القيم و ازدواج معايير وعينا و ضميرنا الجمعي . السبب أننا لا نري الرشوة جريمة شنعاء يباع فيها شرف الوطن للفساد ، ولكننا نري الدعارة كذلك.
ألا يثبت هذا أن الضمير الجمعي لا يصلح لمحاكمتنا ؟ ألا يثبت ذلك أن مبادئ المجتمع لا تنفع معياراً نقيس عليه أفعالنا و أقوالنا ؟أليس كل هذا برهاناً علي زيف الشرف الجمعي ؟
أنا لا أحقر المجتمع المصري ؛ فبامكاني ذكر نماذج اّخري من كجتمعات اّسيوية و أوروبية لديها تشوه بشع في ضميرها الجمعي تبرر به جرائم و لا تقبل به اّخري ، ولكني أريد أن أريكم أن المبادئ لا يجب أن تحاكموها بمكاييل المجتمع للصواب و الخطأ.
اذاً أي ميزان يصلح لنختار به مبادئنا و شرفنا؟-في رأيي- وعينا و فكرنا وديننا بعد التفكير، ليس لأن الدين -و العياذ بالله- ناقص ، و لكن ؛لأن فقه الدين فيه أراء أناس كثيرين قد يكونون-لأنهم بشر- مخطؤن و قد يكون وعيهم الجمعي أيضاً متأثر بالمجتمع الذي خرجوا منهو االبيئة السياسية و القتصادية التي عاشوا فيها.و أي انسان يفكر و يستعمل العقل الذي منحه ربه سيجد الحقيقة مهما تخبط ذات يوم ، و الحقيقة التي نبحث عنها هنا هي المبادئ.
الضمير الحي سيجعلكم ترون الصواب و الخطأ بوضوح بشرط واحد أن تحرروه .الضمير يسجنه أن يفرض عليه قسراً فكر المجتمع ، و الأراء الدينية المخالفة له-مثل الأراء المتشددة اليهودية التي تعتبر قتل غير اليهودي لا يساوي شيئاً ، وهناك أراء مسلمة تري أن حياة غير المسلم أقل قيمة من حياة المسلم-و هوي الانسان. ان كنتم تريدون تحرير ضميركم و رؤية الحقيقة اجعلوه يختار ،يقول لا ،يقولها للهوي و رغبة ، للمجتمع،للأراء الدينية التي يدوس عليه، لأي شيء يلوثه و لو للحظة.
الطفل الصغير قبل أن نعلمه الصواب و الخطأ، الحلال و الحرام ،يرفض أن يقتل ذبابة و يرانا قاتين عندما نقتلها ، لماذا ؟لأن الله-عز وجل - بحكمة خلق له الضمير كفطرة صادقة بريئة لم تلوث بعد، و نحن من نلوثها بالتدريج عندما نقول له أن يخبر من علي الهاتف مثلاً أننا لسنا موجودين و نقنعه و نزيف ضميره و نلوثه بأن هناك كذب أبيض و اّخر أسود.
الضمير الصافي هو صوت الله فينا الذي يرينا الطريق ان لم نلوثه أو نغتاله بأيدينا .لو أرادتم أن تستمعوا لي أو أقنعكم كلامي فجربوا أن تحاكموا أنفسكم بالضمير وحده و هو يقظ بدون أن تعطوه أي مسكنات بصورة حجج واهية ، و ثقوا بي انه حقاً يكفي ان كان حراً قاضياً عادلاً ، و معلماً و مربياً يرشدكم لتروا بوضوح المبادئ ،الصواب و الخطأ ، الحقيقة.ليس المهم أن تتمكنوا من السير وراء الصواب طوال الطريق ، و لكن المهم أن تروا علي الأقل أغلبه .لا أدعي أني لا أخالفه أبداً و لكنه دائماً أمامي لأعرف أخطائي و صوابي، و لأعرف الطريق.

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

لنحيا حياة مصرية 3

لغتنا هي هويتنا ،وجودنا ، شخصيتنا ، تفردنا ، انتماؤنا ، فكرنا ، حضارتنا ، تربيتنا. كل كلمة تخرج من فاهينا و لا تعود تعبر عن شيء فينا ،مستوانا الاجتماعي و الثقافي و التعليمي ، انتماؤنا الفكري ، قدر نضوجنا ، هويتنا الوطنية ، مبادؤنا ، شخصيتنا ،أشياء لا حصر لها . ان كان شكلنا الخارجي خداع و سهل التزييف فكلامنا أصعب في التلويين و الخداع .كلامنا تعبير عنا ، و أي ناضج يعرف أن الحكم علي الانسان من طريقة كلامه أفضل كثيراً من الحكم عليه من هيئته.
لذلك فاللغة هي أصدق معني للهوية و الشخصية الوطنية ، و لذلك فالاستعمار يسعي بكل جبروته عن طريق الاحتلال الثقافي محو جذور اللغة و فرض لغته علي الشعوب ؛ليتمكن من محو هويتها و شخصيتها الوطنية .و للاّسف الاستعمار الأمريكي الانجليزي الفرنسي و الخليجي نجحوا نجاحاً باهراً في مهمتهم و انزوت العامية المصرية و العربية الفصحي مصرية النطق من لغتنا تماماً من أول حديثنا مروراً باعلامنا ، و ليس انتهاءاً باّدابنا.
اللغة العامية الاّن خليط من عبارات انجليزية يفخر به متفنها ! وعبارات منحطة لغوياً لا معني لها تمثل علامة مميزة للشباب !(بالمناسبة أنا لست عجوزاً شمطاء تهين الشباب و تتكبر عليهم ؛فأنا مازلت مراهقة لم أصل الي مرحلة الشباب حتي بعد)و عبارات منحطة أخلاقية و سوقية لا أدري من أين أقتحمت القاموس الاجتماعي المصري !و أخيراً القيل من الكلمات العامية المصرية الراقية يبدو أنها تجيء خطأ في الحديث!
باختصار لغتنا في حديثنا مزيج من هوية غربية نشعر تجاهها بالدنو ، و لغة سوقية منحطة أخلاقياً ، و لغة بلا معني تدعي أنها لغة الشباب . ليس المهم أن نندب المستوي الذي وصلت اليه لغة حديثنا ، المهم أن نبدأ في تغييرها لتعود مصرية. الخطوة الأولي و –ربما الأصعب – هي محاولة طرد أي مرادفات غربية في حديثنا حتي "شكراً" الانجليزية أو الفرنسية ،و استبدالها بنظيراتها العامية .سيأخذ هذا وقتاً طويلاً لتعوييد اللاوعي علي العامية المصرية بدلاً من الكلمات الغربية و لكن ليس المهم هو الوقت ( فأنا لم استطع حتي الاّن طرد كل المرادفات الغربية ، بل ربما تزداد لدراستي للغة الانجليزية مستو رفيع) و لكن المهم ألا نيأس أو نتوقف حتي تكون كافة كلماتنا مصرية خالصة. ثانياً طرد كل الكلمات التي لا معني لها من حديثنا و امساك ألسنتنا عن نطق كلمات لا أخلاقية ، و أهم مرادفات بلا معني يجب طردها هي مرادفات اللامبالاة.ثالثاً الحرص علي عدم الوقوع في خطأ التحدث بالفصحي الذي وقعت فيه ؛لأن الفصحي لغة كتابة أما تحويلها للغة حديث فهو في حد ذاته تخليج .
أما عن اللغة في كتابتنا فمؤكد يجب أن نمحي تماماً كتابتنا بالعربي المتغرب الذي يحوي أرقام و عبارات انجليزية بالنطق العربي ، فهذه خيانة للهوية العربية ؛فان كان يفترض أن نكتب علي مناقشات الشبكة باللغة العامية فمستحيل أن يكون الصواب هو أن نكتبها بالأحرف الانجليزية و الارقام . أعلم أنه في البداية تكون الكتابة بالأحرف العربية صعبة علي الحاسوب و الهاتف النقال و لكن مع الوقت نعتادها كما اعتدنا الكتابة بالأحرف الانجليزية ، التعب قليلاًً أفضل من أن يأتي يوماً لا نجد واحداً مصرياً يعرف كيف يكتب بالأحرف العربية و لا يعرف شكلها حتي !
أما عن لغة الكتابة الأكاديمية أو الأدبية أو القصصية فيجب أن تكون فصحي الا في الحوارات و الأشعار ؛ لأن الفصحي تحمل القواعد الأصلية للغة و لا توجد دولة محترمة يكتب فيه الكتاب بالعامية الا حوارات الأبطال ؛لأنها تعبر عن شخصيتهم و يجب أن تكتب بلغتهم الحياتية . و ما يرتكبه الكتاب الاّن من كتابة بالانجايزية أو العامية المنحطة لغوياً هو جريمة في حق الهوية ، فمهمة الكاتب أن ينشر الثقافة ،و الناس تقرأ ليرتفع مستواها اللغوي ، لا لينحط . و السبب في ضعف لغة هذا الجيل مقارنة بالجيل السابق له بجوار تخلف التعليم و استبدال المدارس الحكومية بالخاصة اللغات ثم الأجنبية ،هو انخفاض معدلات القراءة بجوار انحطاط المستوي اللغوي للكتب المقروءة .و ربما أسئل لماذا نكتب بالفصحي و نتحدث بالعامية ؟ و الاجابة بسيطة فالحديث نبض الشارع و الشعب و لكن الكتابة أصل اللغة ، فرغم أن رجل الشارع الأمريكي أو الانجليزي أو الايرلندي يتحدث عاميته التي تعبر عنه ، لكن الكتاب المحترمين في أي من هذه الدول يكتبون بالانجليزية الصحيحة.
لغة الفن عموماً سواء سينما أو مسرح أو أغاني مرتبطة بلغتنا لذلك دنت مع دنو لغتنا و لا احتاج للتعليق علي هذا.و هناك نقطة صحيح أن اللغة العربية لغتنا الحية نتيجة للفتح أو الاستعمار العربي لمصر و لكن هناك لغات لنا ماتت مع الزمن كالهيرغليفية و القبطية ، فان كانت العربية تمثل هويتنا العربية الاسلامية فالهيرغليفية تمثل الهوية الفرعونية و القبطية الهوية القبطية ، و قد تتفاجئوا عندما تعرفوا أن العامية المصرية العامية الأقرب للغة العربية و مع ذلك ممئلئة بمئات الكلمات و العبارات الهيرغليفية أو القبطية .و لو كان هناك وقت لدي ذات يوم سأدرس الهيرغليفية و القبطية ، لازداد معرفة بلغتي المصرية .و كنت أتمني أن تصير الهيرغليفية و القبطية مادتين اختياريتان في التعليم المصري .
اللغة هي الهوية ، دائماً تذكروا هذا . فلنحاول أكثر ما نستطيع أن نحافظ علي هويتنا بحفاظنا علي لغتنا و أن نجرد حديثنا و كتابتنا بالكامل من كل ما يتناقض مع هويتنا ، حتي لا يأتي اليوم الذي نفقدها فيه و لا نجد اجابة علي سؤال قوي بسيط :" من نحن؟"