الجمعة، 1 أغسطس 2014

ميداني أريد أن أهتف لأجلهم

          عندما أرتنا استاذة بسمة قليل من الصور من فلسطين، صدمت جدًا. استاذة بسمة قالت أنها لن ترينا إلا صورًا قليلة، هي التي ستختارها، و سألتنا أن نكتب عنها مقالاً اليوم. تذكرت حينها عندما طلبت مني كتابة المقال عن زرعتي،عندما بحثت عن زرعتي، وحاولت أن أعرف هل هي غالية و مهمة حقًا أم لا. حينها احترت بسبب من ماتوا لأجلها، و من ماتوا لأجل زرعتهم في فلسطين.
          الصور التي أرتها لنا صدمتني، حتي الأشرار الذين واجهوا أبطالي ليسوا بهذا الشر. ربما فقط حكومة العالم التي يتصدي لها لوفي ارتكبت جريمة كتلك التي يرتكبها هؤلاء الأشرار. لوفي لو كان هنا لذهب ليدافع عن الأطفال الأصغر مني الذين تقتلهم إسرائيل الشريرة. لوفي لو كان هنا لأنقذهم. لكن حتي لو أنقذهم لوفي، ستعود إسرائيل الشريرة لتقتلهم من جديد لاحقًا كما فعلت من قبل.
          أنا فرحت عندما رأيت صور دائرة الكبيرة التي تسع العالم كله و هي تقاتل و تدافع عن فلسطين. فرحت عندما شعرت أنها مازالت معي، مازالت تتصدي للأشرار، حتي و إن لم تستطع أن تنتصر، لكنها علي الأقل لم تتركهم و توليهم ظهرها بل قاتلت، قاتلت مثل لوفي. لم تقل إنهم غريبون عنها، لم تقل أنهم لا يعنونها بل قالت أنهم جزء من دائرتها و يجب أن تدافع عنهم، و تقاتل لأجلهم.
         أريد أن أقاتل. أريد أن أعود إلي دائرتي و ميداني و أقاتل، أقاتل لأجل زرعتي، لأجل أصدقائي، لأجل دائرتي الكبيرة الواسعة، و لأجل فلسطين. أريد أن أقاتل الشر، كل شر، لوفي لم يكن ليترك أصدقاءه يموتون أمام عينيه، لم يكن ليصمت. أريد أن أنقذ دائرتي، أريد أن أدافع عنهم كما دافعت عن دائرتي، من ميداني أريد أن أهتف لأجلهم. زرعتي ستفرح بي هكذا.
       أعلم أنها تحبهم.

















الجمعة، 18 يوليو 2014

استراتيجية المقاومة في الحالة الفلسطينية

     ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).

    المقاومة ليست طريقًا واحدًا، المقاومة كأي نهج سياسي سبل عدة. اختيار طريقة المقاومة يجب أن يكون مرتبطًا بمدي فعالية هذا الطريق لردع الخصم. مدي فعالية طريقة المقاومة مرتبط بإطار تاريخي و عملي. يتطلب تحديد طريقة المقاومة الدراسة التحليلية للإطار التاريخي، و مدي كون هذا الطريق عمليًا. فمثلاً ما كان مناسبًا كطريق للمقاومة في القرن الماضي مثل المليشيات المسلحة التي عملت ضد الاستعمار، لم يعد مناسبًا كطريق للمقاومة الاّن. طبيعة المقاومة حتي ضد الحكم  القمعي تحولت إلي موجات تظاهر سلمي لا جماعات تحمل السلاح. هذا لا ينطبق علينا في العالم العربي و حسب، بل ينطبق علي أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية كذلك. الرأي العام العالمي لم يكن بذات الأهمية في القرن الماضي كما هو في عالم العولمة . و مع ذلك الرأي العام العالمي في القرن الماضي أيد فكرة المقاومة المسلحة ضد الاستعمار لكنه اليوم يرفضها و ينتقدها.
      الحالة الفلسطينية تتطلب استراتيجية مقاومة تتعامل مع مدي خصوصيتها.المفاوضات ليست مقاومة و أثبتت فشلها في العقدين الماضيين، و حتي و إن كانت خيارًا صائبًا، فستكون كذلك عندما يمتلك الفلسطينيون ورقة ضغط، و هذه الورقة هي المقاومة. المفاوضات بدون ورقة ضغط، هي مسلسل تنازلات أمام الطرف الأقوي. المقاومة المسلحة خيار إتبعته حماس، لكنه ليس الخيار الأصوب لأكثر من سبب.
          أولاً: حماس لا تملك سلاحًا مساويًا أو حتي معتدًا به أمام السلاح الإسرائيلي، و مقاومتها لا ينتج عنها ضرر لإسرائيل غير ضغط نفسي.
        ثانيًا: المقاومة المسلحة ينظر إليها من الرأي العام العالمي كخيار غير أخلاقي، و إرهاب. و بذلك يكون انتهاج خط المقاومة المسلحة متسببًا في خسارة التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية.
        ثالثًا: إسرائيل تستغل صورة المقاومة المسلحة كإرهاب، في تبرير جرائمها ضد المدنيين العزل بذريعة "الدفاع عن النفس"، و حماية أمن إسرائيل من الإرهاب.
       إذّا فالمقاومة المسلحة لا تحقق فوزًا للجانب الفلسطيني واقعي ضد إسرائيل و في ذات الوقت تشكل درعًا واقيًا لحماية إسرائيل من أي إتهام يوجه إليها لعدوانها الإجرامي علي الفلسطينيين. يمكن قبول خيار المقاومة المسلحة و تجاهل الرأي العام العالمي، و الموقف السياسي الدولي في حالة تحقيق المقاومة المسلحة لنجاحات واقعية لا وهمية حماسية. "حفظ ماء الوجه" هو مجرد كبرياء أعمي يشبع مشاعر الشباب العرب الحماسية، و لكنه لا يحقق مكسبًا حقيقيًا قصير أو طويل المدي للقضية الفلسطينية.
          حتي انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 لم يكن –كما صورت حماس- بسبب المقاومة المسلحة بل سببه رغبة إسرائيل في حماية نفسها من مسؤوليتها كمستعمر، و إدراكها لأنها تملك خيارًا من اثنين إما أن تعطي الغزاويين الحقوق السياسية و الاجتماعية كعرب 48 و تفقد تدرجيًا يهودية الدولة؛ لأن الأغلبية في إسرائيل ستصير في وقت قريب جدًا غير يهودية، و إما أن تظل مواجهة لتهم العنصرية. وجدت أن الخيار الأيسر هو الانسحاب و في ذات الوقت الإبقاء علي القبضة الاستعمارية عن طريق حصار غزة (الذي يكتسب شرعيته من حجة حماية أمن إسرائيل من صواريخ حماس).
             فتح تتبع طريق التفاوض الذي ينتهي بالتفريط في مزيد من الحق الفلسطيني، و حماس تتبع خط المقاومة المسلحة العاجزة الذي يعطي جرائم الاحتلال الإسرائيلي مزيدًا من الشرعية، بينما لا توجد حركة واحدة قوية بفلسطين تتبع خط المقاومة السلمية. لا توجد حركة واحدة منظمة قوية من المظاهرات السلمية واسعة النطاق داخل و خارج فلسطين تعمل بشكل منظم و دائم ضد الاحتلال الإسرائيلي. حتي التظارهات المنددة بالاحتلال الإسرائيلي تخرج أوقات العدوان، لكن لا تشكل حركة سياسية قوية مستمرة تتبع نهج النفس الطويل.
            قيام حركة مقاومة سلمية خيار أكثر عملية و فعالية من خيار المقاومة المسلحة لعدة أسباب.
            أولاً: المقاومة السلمية يتعاطف معها الرأي العام العالمي بسرعة، و يعتبرها مظهر حضاري و أخلاقي لرفض القمع. و إن حاولت إسرائيل قمعها-و هو ما ستفعله-  فتظهر أمام الرأي العام العالمي كسلطة قمعية (لا الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط) تحاول سلب مواطنين عزل حقهم في التعبير السلمي عن رأيهم، و دفاعهم عن حقهم في أرضهم.
               ثانيًا: لن تملك إسرائيل ذريعة لعدوانها؛ لأن الحركة سلمية، و بذلك ستتعري و سيظهر حقيقة هجومها كعدوان غير أخلاقي.
              ثالثًا: طبيعة حركات التغييرالسلمي تسمح لقطاعات عريضة بالاشتراك فيها داخل و خارج الدولة. لا يوجد قطاع –حتي الأطفال- لا يمكنه الاشتراك في حركات المقاومة السلمية مثل التظاهرات. الحشد للاشتراك في حركة مقاومة سلمية داخليًا و خارجيًا أوسع نطاقًا من الحشد للاشتراك في مقاومة مسلحة. معركة كمعركة تحرير فلسطين يجب أن تضمن إتساع رقعة التأييد و المشاركة قدر الإمكان و إتساع هذه الرقعة عملي أكثر في حركة احتجاجات سلمية.
              رابعًا: الدول التي تدعم إسرائيل ستسمر في دعم إسرائيل في كل الأحوال، لكن ستضطر للتراجع قليلاً علي الأقل في مواقفها المعلنة عمدما تجد الرأي العام داخل بلدانها ساخطًا علي إسرائيل و عندما تواجه موجة تظاهرات سلمية داخل أراضيها، و خاصة عندما تفشل في التبرير لإسرائيل؛لأن إسرائيل سستخسر ذريعتها للعدوان (حماية الأمن) و ستظهر كمستعمر قامع يقتل متظاهرين سلميين يطالبون بالعدالة و الحرية.
            ربما يكون السؤال هو هل تستحق معركة الرأي العام العالمي التنازل عن خيار المقاومة المسلحة و حشد المقاومة السلمية خاصة مع عدم احترام إسرائيل للقانون الدولي ؟
            الإجابة تتطلب رؤية تحليلية متعمقة لاستراتيجية إسرائيل السياسية. إسرائيل تنتهك القانون الدولي، ولكنها تهتم جيدًا بإيجاد مبررات دبلوماسية لكل انتهاك تقوم به. و حركة المقاومة السلمية ستسلبها كل حجة قانونية و سياسية تملكها. قوة إسرائيل الحقيقة لا تكمن في السلاح الإسرائيلي بل في مدي تأييد الدول الداعمة لها. الدول الداعمة لها –حتي أمريكا- لا تستطيع خسارة الرأي العام لشعوبها، لا تغامر به، لذلك تتعمد إظهار إسرائيل دائمًا بالإعلام الغربي كالضحية، و هنا تأتي المرحلة الأهم في استراتيجية المقاومة، لعبة الإعلام و اللوبيهات.
            حركة المقاومة السلمية ستكون بلا جدوي تمامًا إن لم نملك السيطرة علي الإعلام العالمي أو علي الأقل جزء منه. الإعلام العالمي هو الذي يتولي تجميل إسرائيل أمام الرأي العام العالمي بطمس حقيقة الوضع داخل فلسطين، و تضخيم معاناة إسرائيل، و ستر معاناة الشعب الفلسطيني. الإعلام العالمي يعمل برأس المال؛ لذلك يحرص الصهاينة علي السيطرة علي رؤوس الأموال المسيطرة علي الإعلام العالمي. نحتاج أن نلعب لعبتهم، أن نشتري نحن أيضًا ميول الإعلام الغربي. ستكون كذبة ساذجة إن قلنا أننا ليس بيننا من يملك/ تملك شراء انتماء وسائل إعلام غربية. لدينا رؤوس أموال كما لدي الصهاينة، و يستطيعون إن أرادوا شراء قنوات إعلام غربية لتغير أجندتها و تلقي الضوء علي حقيقة معاناة الشعب الفلسطيني ثم علي حركة المقاومة السلمية التي سيخوضها ضد المحتل القامع الإسرائيلي.
           لعبة اللوبيهات لعبة شديدة الأهمية. أقوي لوبي صهيوني هو اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة. لدينا جاليات مليونية في مختلفة دول العالم و داخل الولايات المتحدة و لكن ليس لدينا لوبي عربي بقوة اللوبي الصهيوني قادر علي التأثير في السياسة الخارجية لهذه الدول. اللوبي الصهيوني لا يستطيع رئيس أمريكي حتي البوح بتصريح ضد إسرائيل لا يعجبه و إلا دفع ثمنًا سياسيًا غاليًا. لماذا لا نملك لوبي عربي قادر علي الضغط لدعم القضية الفلسطينية و إجبار السياسيين الأمريكيين و الأوروبيين للتراجع عن التأييد المطلق لإسرائيل ؟
                    بناء استراتيجية للمقاومة السلمية من خلال حركة تظاهرات سلمية وعصيان مدني ضد الاحتلال الإسرائيلي مع السيطرة علي وسائل إعلام رئيسية غربية لإظهار حقيقة الإجرام الإسرائيلي و لدعم المقاومة السلمية علاوة علي تأسيس لوبي عربي قوي قادر علي الضغط علي السياسيين الأوروبيين والأمريكين هو الطريق العملي و الفعال و المناسب لطبيعة عالم العولمة للمقاومة في الحالة الفلسطينية.

           

الجمعة، 11 يوليو 2014

أحبهم كما هم و يحبونني كما أنا

 لوفي لديه أصدقاء كثيرون جدًا مختلفون؛ لأنه يحبهم كما هم، لا كما يريدوهم أن يكونوا. لوفي يحب أصدقاءه و لا يحاول أن يفرض عليهم أن يتغيروا ليصير صديقهم. يحبهم رغم أن طباعهم ، و شخصياتهم، و مبادئهم و أفكارهم مختلفة جدًا عنه و عن بعض. لوفي يري اختلافهم شيء يضحكه، شيء يحبه، و لا يمنعه أن يقترب منهم، بل أظنه لا يعنيه كثيرًا. لوفي لا يضع شروطًا لأصدقائه، يصادق كل من يقترب منهم دون أن يسألهم كثيرًا عنهم، و لا يعنيه أن يعرف عنهم الكثير. لا يعنيه أفكارهم، أديانهم، أفعالهم، طريقة ملابسهم أو حياتهم، كل ما يعنيه هو أن يحبهم و يحبونه، كل ما يعنيه أن يكونوا خيرين لا يؤذون أحدًا، و لا يخونون أصدقاءهم.
        ماما كانت تضع شروطًا كثيرة لأصدقائي. لم تكن تريدني أن أصادق مرنا و أنا صغيرة؛ لأنها مسيحية. لم تكن تريدني أن أصادق من لا يحصلون علي درجاتٍ مرتفعة كثيرًا مثل أمير و ياسمين. لم تكن تريدني أن أصادق دادة دلال أو عمو إلهامي؛ لأنهم أقل منا مالاً. ماما أرادتني أن أضع شروطًا لأصدقائي، لدائرتي.
            أنا لا أريد ذلك، و لا استطيع أن أسمع كلام ماما. صحيح أن ماما غيرت رأيها في مرنا و لكنها لم تغير رأيها في أمير و ياسمين و دادة دلال و عمو إلهامي ، لم تغير رأيها في انتقائها لأصدقائي. أنا لا أريد أن أترك أصدقائي، أريد مثل لوفي أن أحبهم كما هم، لا كما أريدهم أن يصيروا. هم أيضًا يحبونني كما أنا، لا كما يريدونني أن أصير. مرنا لم تطلب مني أن أصير مسيحية لتحبني، كريستين لم تطلب منب أن أصير الأولي مثلها لتحبني، فيكتور لم يطلب مني أن أكون ثرية مثله ليحبني، ياسمين لم تطلب مني أن أهتم بالملابس مثلها لتحبني. لماذا يجب ان أطلب أنا من أصدقائي شروطًا ليصيروا أصدقائي؟
                أنا أحب أصدقائي كما هم، و هم يحبونني كما أنا. أحبهم؛ لأنهم أصدقائي. أحبهم؛ لأنهم يحبونني و يبقون معي، و يثقون بي، و يحاولون أن يجعلوني سعيدة دائمًا. أحبهم؛ لأنهم معي. لن أفرض شروطًا علي أصدقائي. سأكون مثل لوفي أحبهم كما هم، و لا أريد منهم سوي ألا يؤذوا أحدًا، و أن يظلوا أوفياء لأصدقائهم يحبونهم.
                أظن أن زرعتي أيضًا تحتاج أن نحبها كما هي، و تحبنا كما نحن، و نحب بعضنا كما نحن أيضًا. دائرتي تحتاج ألا نفرض شروطًا علي حبنا لبعضنا، تحتاج رواتها أن يحبوا بعضهم كما هم؛ ليستطيعوا معًا أن يرووها و يجعلوها تكبر و تعلو أكثر و أكثر. سأحب دائرتي كما هي، لن أطلب من أحد رواتها شروطًا للحب، سأحب دائرتي كلها كما هي، مادامت لا تؤذي أحدًا، و دائرتي أيضًا يجب أن تحبني كما أنا.

               احتاج للحب أن أقبل من أحب كما هم، و يقبلونني كما أنا.



الجمعة، 20 يونيو 2014

الحريات الدينية بين الدولة الليبرالية و العلمانية و القمعية

     (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

     نموذج الدولة العلمانية قائم علي رفض التداخل بين الدولة و الدين. الدولة العلمانية لا يتدخل فيها السياسيون في الحريات الدينية للأفراد، و لا يتدخل رجال الدين في السياسة. الدولة العلمانية تأبي العدوان علي الحريات الدينية لأي فصيل ديني و تعتبره تدخل من السياسة في الدين، و ترفض أي شعار سياسي ذي مرجعية دينية و تعتبره زج للدين في السياسية. الدولة العلمانية ليست أبدًا دولة قمعية تعتدي علي الحريات الدينية. الاعتداء علي الحريات الدينية ضد مباديء العلمانية؛ لأنه يمثل تدخلاً من رجال السياسية في الحريات الدينية.
       نموذج الدولة الليبرالية قائم علي الحرية و المساواة. و يتصادم تمامًا مع أي صورة من صور الاعتداء علي أي حريات شخصية أو سياسية و منها الحريات الدينية.  الدولة الليبرالية لا تقبل بقيام أي تقييد لأي حريات، بما في ذلك الحريات الدينية. الدولة الليبرالية تحفظ حقوق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية، و في الدعوة لدينهم.
       نموذج الدولة القمعية نموذج يتشكل طبقًا لأيديولوجيتها. بعض الدول القمعية تفضل ترك الحريات الدينية كجزء من الحريات الشخصية و الاكتفاء بالتضييق علي الحريات السياسية، و بعضها يطلق الحريات الدينية لدين بعينه دون دياناتٍ أخري، غالبًا بسبب كونها دولة قمعية دينية أو دولة قمعية تمارس القمع ضد الأقليات، و بعضها يقمع الحريات الدينية  لكل الفصائل الدينية بجوار قمعه للحريات السياسية لخوفه قوة الدين السياسية.
        النموذج الحالي بمصر نموذج قمعيٍ تتشكل ملامحه. هو الآن يشن هجمة علي الحريات الدينية غالبًا خوفًا من قوة الدين السياسية خاصة و قد استغلته تيارات الإسلام السياسي من قبل في زيادة قاعدتها الشعبية ،و في الترويج لنفسها، و في مهاجمة معارضيها. هذه الهجمة هي اعتداء صارخ علي الحريات الدينية للأفراد بمصر، فقد أغلقت الكثير من المساجد أمام المصلين، و منعت الدروس الدينية و حاليًا تشن هجمة علي الملصقات الدينية علي السيارات و حتي داخل المساجد ! هذا الاعتداء الصارخ علي الحريات الدينية لا يتم حتي في الدول العلمانية المتطرفة التي انتهجت خطًا قمعيًا ضد قيم العلمانية و تفرض فصل الدين عن الحياة. فهذه الدول مثل فرنسا لا تتدخل إطلاقًا في ما يلصق داخل المسجد.

         لا يمكن لأي ليبرالي/ة، علماني/ة، أو لأي مدافع عن الحريات الدينية أن يقبل/تقبل بحملة الاعتداء علي الحريات الدينية التي تمارس من قبل السلطة. لا يمكن القبول بها إلا إذا خنا قيم الحرية.

السباحة

    ماما لم ترض أبدًا أن تجعلني أتعلم السباحة؛لأنها تخاف عليَ، لكنها أخيرًا، وافقت، ليس هذا و حسب بل وجعلتني أنزل حمام السباحة في الجزء العميق مع كابتن عاصم مدربي الجديد!
     كابتن عاصم يضايقني أحيانًا؛ لأنه يصيح بي، لكنه يقول عني أني شجاعة لم أخف من المياه مثل الأطفال. السباحة جميلة، في البداية لم أصدق كابتن عاصم عندما قال أنني لن أغرق إن تركت أسوار الحوض و دفعت الماء بقدمي و يدي كالعجلة، و لكنني عندما جربت، لم أغرق، وقفت وسط الماء!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
       مرنا قالت لي أن الفكرة كلها في السباحة ألا أخاف. مرنا معها حق، فعلاً عندما لا أخاف أجد العوم سهلاً جدًا. كابتن عاصم علمني عومات غريبة جدًا، هناك عومة تسمي الضفدعة، أجل الضفدعة ! ماما تقول أنني أعومها بطريقة تجعلني أبدو كالكلب لا الضفدعة ! أنا لست كلبًا ، أوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووف!
          تعرفت علي فتاة في مثل عمري اسمها وردة. وردة قالت لي أنها تريد أن تصير رسامة، و لكن والدها يريدها أن تصير طبيبة. أخبرتها أنها يجب أن تسعي وراء حلمها، زرعتي لن تنمو إلا بمن يسقونها بأحلامهم التي يؤمنون بها لا بأحلام لا يصدقون فيها. لوفي رفض أن يسير وراء حلم جده أن يصير ضابط بحرية مثله، و سار وراء حمله أن يصير زعيم القراصنة.
            وردة سخرت من عومي هي الأخري وقالت عنه إنه "عوم كلابي". غضبت جدًا من وردة، و أخبرتها أنني عندما أتعلم العوم تمامًا سأباريها في المياه العميقة و سوف أغلبها.
              لوفي لا يستطيع العوم، و كاد يهزم من قبل بسبب ذلك. أصدقاء لوفي هم من يقومون بإنقاذه. أنا سأكون سباحة ماهرة حتي استطيع أن أنقذ أصدقائي.
              السباحة تشعرني أنني أقوي،و علمتني أشياء كثيرة. تعلمت أن الخوف وحده يجعلنا نهزم. في السباحة، مجرد دفع الماء يكفي للصمود علي سطحه، و لكن من يخافون غالبًا يغرقون؛ لأنهم لا يستطيعون دفع الماء بهدوء. زرعتي ربما لا تحتاج منا مهارة فائقة لنرويها و نجعلها تكبر و تعلو، ربما أهم ما تحتاجه منا ألا نخاف. مجرد عدم خوفنا يجعلنا قادرين علي أن نقاوم و نجعلها تقاوم. مجرد عملنا بجد بعد ذلك يجعلنا قادرين علي أن نجعلها تكبر وتعلو أكثر و أكثر و تصير أعلي زروع العالم.
               السباحة علمتني أنني أصير أقوي ، و أكثر إتقانًا خطوة خطوة. عندما بدأت لم استطع أن أقف حتي في المياه العميقة، لكنني الآن استطيع أن أسبح بطرق مختلفة، حتي و إن لم تكن سباحتي متقنة الآن و لكني أصير أكثر إتقانًا في كل حصة أكثر. كابتن عاصم قال لي أنه سيتركني المرة القادمة أنزل إلي المياه العميقة وحدي دون أن يكون معي. أنا متحمسة جدًا جدًا جدًا لحصتي القادمة.

                سأصير أكثر إتقانًا في سباحتي خطوة خطوة، و سأصير قادرة أن أنقذ أصدقائي إن احتاجوا إليَ. كابتن عاصم قال لي أنني تخطيت التحدي الأصعب ألا أخاف من المياه.                  



السبت، 14 يونيو 2014

الشرطة كجماعة وظيفية

  ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).

  عام 2002 أنتج فيلم برازيلي اختير ضمن أفضل أفلام وثائقية عالميًا يسمي "الحافلة 174". الفيلم تناول واقعة حدثت عام 2000 في البرازيل عندما احتجز واحد من أولاد الشوارع رهائن في حافلة تحت تهديد السلاح ليجذب الأنظار إلي قضية مذبحة اركتبها الأمن ضد أولاد الشوارع في البرازيل قتل خلال أحد عشر طفلاً. الفيلم يتحدث عن التعامل الأمني مع ظاهرة أطفال الشوارع، و لكن أعمق ما في الفيلم هي عبارة المخرج الأخيرة. المخرج يقول أن البرازيليين يكرهون أولاد الشوارع و يودون التخلص منهم، و الشرطة بالنسبة إليهم هي القائم بهذا الدور دور لا يريدون أن يفعلوه بأيديهم ، و يحتاجون من يفعلوه لهم، و هو الشرطة.
     بعيدًا عن موضوع الفيلم و قصته المأساوية التي تحكي واقعًا مريرًا إلا أن الفيلم ينبه لفكرة كارثية قابعة في اللاوعي الجمعي للمجتمعات التي تصفق للحلول الأمنية. الفكرة الكارثية هي "الشرطة كجماعة وظيفية". عبد الوهاب المسيري تحدث عن استغلال اليهود كجماعة وظيفية في الغرب في القرون الوسطي . اليهود كانوا جماعة تعيش علي الربا، الربا الذي احتقره المجتمع الغربي في القرون الوسطي و لكنه احتاج إلي مجموعة تؤديه، و هنا ظهر اليهود كجماعة وظيفية. باختصار الجماعة الوظيفية هي مجموعة تؤدي العمل الذي يحتقره المجتمع و لكنه يحتاج إليه أو يريده علي الأقل.
       الشرطة دورها الأخلاقي المقبول بل المحترم اجتماعيًا هو أن تتصدي للمجرمين، و تحفظ أمن المواطنين، و تساعد في الإمساك بالمجرمين ليمثلوا بين يدي القضاء. أما الشرطة كجماعة وظيفية تقوم بدور غير أخلاقي لا يقبله المجتمع، و لكنه يريد من يقوم به، هي جهاز أمني مهمته القضاء علي فصيل أو فصائل بعينها لا يحبها المجتمع، و يراها تهددًا أمنه لمجرد وجودها، احتياجها أو هويتها. الشرطة حينها تصير محض أداة قمع، أو ظلم لا في يد حاكم أو نظام بل في يد مجتمع بأكمله. علي سبيل المثال إن أراد مجتمع متدين أن يتخلص من الملحدين، و لا يستطيع القضاء عليهم بيديه، تصير مهمة الشرطة أو أحيانًا جهاز أمني أخر هي قمع، و ظلم و تعذيب و سجن و قتل الملحدين. الشرطة حينها تصير جماعة وظيفية مهمتها التخلص من الملحدين دون أن يضطر المتدينون المدنيون أن يلوثوا أيديهم بدماء الملحدين.
      يمكن تحليل ما يحدث في مصر الاّن من انتهاكاتٍ تقوم بها قوات الأمن إلي تحويل لوظيفة الشرطة من جهاز أمني للتصدي للمجرمين، إلي أداة في يد نظام قمعي ثم إلي جماعة وظيفية يستغلها المجتمع للقضاء علي المختلفين معه سياسيًا، دينيًا، و أخلاقيًا. عمق الكارثة في تحول الشرطة من جهاز أمني يكافح المجرمين إلي أداة في يد نظام قمعي ثم أخيرًا جماعة وظيفية يكمن في أن جهاز الشرطة قد ينحدر تدريجيًا في مرحلة ما إلي مجرد مقصلة في يد نظام أو مجتمع فاشي يريد التخلص من فصيل أو فصائل بعينها لمجرد هويتهم و اختلافهم. الخطر الحقيقي هو اندراجه إلي مستنقع جهاز هتلر الأمني، ضلوعه في هولوكست جديد.

      

الجمعة، 6 يونيو 2014

لن أترك قلمي

 (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).

      ربما ظننتني خفت فعدوت بعيدًا، و تركت قلمي خلفي، و توقفت عن التدوين. ربما ظننتني قلقت من خبر مراقبة الشبكة العنكبوتية أو ارتعبت أن يصير مصيري كثلاثة و أربعين ألفًا من الشباب و الفتيات و الأطفال في معتقلات و سجون النظام الإجرامي القمعي الحالي وأن أواجه الاغتصاب أو التعذيب أو "الإجراء الروتيني" –كما يراه السيسي- المسمي كشوف العذرية.
     ربما ظننت الخوف هزمني، و قمعوا به قلمي، أو ربما ظننت أن اليأس غلبني، و جعلني أودع قلمي قائلة أن لا شيء سيغير.
     لكني لن أترك قلمي مهما حدث، لا للخوف و لا لليأس. أنا يئست في لحظة، و كنت علي شفا الانتحار بسبب ما حدث و يحدث و قد يحدث. تألمت و جرحت وبكيت و لطمت خدي و كدت أمزق ثيابي و أنا أبكي ؛لأنني أعيش اللاإنسانية. أعيش الرقص وسط الدماء، و التصفيق للقمع، و التهليل للقتل قبل القاتل. أعيش صناعة الإله، أعيش بناء أركان دولة القمع، أعيش النسخة المصرية من فاشية الشعب الألماني و عبوديته لهتلر. أعيش القمع، أعيش الطغيان، و لكن الشيء الوحيد الذي كاد يدفعني لليأس كان اللاإنسانية.
      رأيت حولي أصدقائي تعتقل عائلاتهم و أصدقاؤهم، بل يواجهون أنفسهم خطر القتل و التعذيب و الاعتقال. سمعت منهم حكايات مقززة، و مستفزة، و مخيفة عن اغتصابات و تعذيب و قتل وحشي، و دعم شعبي لكل ذلك. لا أنكر أنني في لحظات يتسرب إليَ الخوف، لكن الخوف لم يوقفنِ، لم يجعلن أتراجع أو أيأس، ما دفعني نحو اليأس هو اللاإنسانية التي رأيتها و سمعتها و عشتها. واجهت من برروا قتل الأطفال باسم محاربة الإرهاب.
         ربما يئست و لكني بطابعي مهما يئست لا أتراجع، أؤدي واجبي حتي إن اّمنت أنه لا أمل. ربما خفت لكني لم و لن أسمح للخوف يومًا أن يجعلني أتراجع عن قلمي. قلمي روحي، حلمي، شرفي، أنا، لا يمكنني أن أخسر قلمي بالخوف، و إلا فقدتني. مهما حاولوا تخويفي، بل مهما خفت، لن أترك القلم.
         بعدت عن الكتابة المقالية لفترة؛ و أتجهت إلي كتابة القصة القصيرة التي أفتقدتها طويلاً. لا أملك سلطانًا قويًا علي قلمي، هو يختار متي أكتب ماذا. و خلال هذه الفترة ركزت في النشاط السياسي و في دراستي، لم أكن أملك ميلاً علي الكتابة المقالية. لا أعرف كثيرًا ماذا أكتب، هل أتحدث عن انتهاكاتٍ و جرائم للنظام الإجرامي القمعي الذي نعيش تحته الاّن و انتقده ؟ لم أجد سببًا لذلك كلنا نعرف جرائمه حتي أغلب مؤيديه. هل أتحدث عن نظريات سياسية و عن أفكاري السياسية و الاجتماعية ؟ ستكون نظرياتٍ بعيدة عن الواقع؛ لأن النظم القمعية لا تسمح بالتفكير أو بالنقاش حول الأفكار علي اليمين أو علي اليسار. النظم القمعية لا تقبل أن يكون هناك أحد علي يمين إتجاهها أو يساره، الكل يجب أن يكون خاضعًا لنظامها لا يميل مليمتر واحد لفكرة أكثر تحررًا أو أخري أكثر تشددًا.
         لكنني لن أترك الكتابة سأظل أكتب و إن كنت لا أعرف ماذا سأكتب. سأكتب أفكاري و أقاوم حتي و إن بدت بلا قيمة، و نظريات غير قابلة للتطبيق خلف أسوار الدولة القمعية. تلاشي الحوار السياسي بمصر بين الأفكار و النظريات السياسية و الاجتماعية و الدينية ليحل مكانه صراع بين الدولة القمعية و أصوات شباب و فتيات تربوا علي حلم الحرية و لم يقبلوا بالتنازل عنه. كنت أكتب وسط بيئة مثلي للحوار السياسي بين مختلف الأفكار عقب 25 يناير. كتبت باسم فكري السياسي الخليط بين العلمانية و اليسارية و الليبرالية. الأّن بات الفكر السياسي، بل الفكر أصلاً عورة.
          و لكن لن يصمت فكري، لن يخرس صوتي،
            لن أترك قلمي.