الأحد، 4 يناير 2015

مؤسسات القمع الثلاث و تغيير وضع الأقليات

    منظومات القمع متعددة تمثلها الدولة بمؤسساتها، و المجتمع، و الدين. كل مؤسسة منهم تملك قانونها، و بقانونها تحكم بالتعظيم أو الإدانة لأفعال أو أشخاص بعينهم. و كل مؤسسة تمتلك أسلحتها التي تنفذ بها أحكام قوانينها. الدولة تمتلك القانون و تمتلك القوة المتمثلة في السجن و الإجبار علي دفع الغرامات، و حتي الإعدام، المجتمع يملك العرف قانونًا و يملك العقوبة بالإقصاء أو التهميش. و الدين يملك قانونه فقهه و عقوبته مؤجلة للاّخرة حيث الجحيم.
    أحيانًا كثيرة تتصادم المؤسسات الثلاث. أحيانًا تختلف علي مفهومها للصواب و الخطأ. أحيانًا تقبل منظومة منهم، بل و تعظم ما ترفضه و تدينه الأخري. حينها تمسك إحداها بالسوط بينما تعطي الأخري الجزرة.  مثال علي ذلك يكون عندما يرفض المجتمع تسلط و بطش الدولة الطاغية، و يقدس من يقف/ تقف أمام جورها. حينها ستدينه/ا الدولة، و تنكل به/ا و ربما تعدمه/ا، لكن سيعظمه/ا المجتمع و ربما يألهه/ا حتي بعد رحيله/ا. مثال اّخر عندما تكرم الدولة العلمانية كاتب/ة ينتقد/تنتقد الدين في موقفه من علاقة الدين بالسياسية. حينها ستعظم الدولة الكاتب/ة، و لكنه قد يكون/ تكون مرفوضًا/ةً من الدين أو المجتمع المتدين.
    لكن في حالات ثالثة يتكاتف المجتمع و الدين و الدولة ضد فرد أو مجموعة محددة. حينها يعاني الفرد أو المجموعة من بطش المؤسسات القمعية الثلاث. هذه حالة طوائف عديدة بالمجتمع المصري، مثل الملحدين، و اللادينيين و البهائيين، و المثليين، و مزدوجي الميل الجنسي، و المتحولين جنسيًا أو الراغبين فيه. هذه الطوائف تعاني من قمع مضاعف؛ لأنها ليست مرفوضة من فصيل بعينه أو من مؤسسة واحدة بل من جميع المؤسسات الاجتماعية و مدانة منها جميعًا.
    الدولة عندما تشن حربًا ضد الملحدين أو المثليين أو المتحولين جنسيًا فهي لا تخاف أن يتصدي لها المجتمع أو الدين. و ربما ذلك يعد سببًا في السرعة النسبية لإجراءات إدانة المثليين مقارنة ببقية الطوائف التي تحاربها الدولة مثل اليسار و الإسلاميين. ففي حالة اليسار و الإسلاميين تعلم الدولة أن جزًء من المجتمع قد يعتبرهم أبطالاً، و أن الدين قد يدعم في إحدي قراءاته الإسلاميين بينما المثليون مرفوضون من المجتمع و الدين أو بالتعبير السوقي "مالهمش دية".
    لو كانت الدولة تدعم حقوق المثليين ضد المجتمع مثل الوضع في تركيا مثلاً لكان الوضع أيسر علي المثليين في مصر. و لو كان المجتمع يدعمهم ضد الدولة كما هو حال اليسار لكان الوضع أيسر، و لو كانت إحدي قراءات الدين تدعمهم مثل الإسلاميين لكان وضعهم أيضًا أيسر. لكن الأزمة أن المثليين مثل الملحدين و البهائيين و المتحولين جنسيًا و مزدوجي الميل الجنسي مرفوضين من الجميع.
     هل يعني ذلك أنه لا أمل؟
     لا، هذا غير صحيح. لكن الأمل يكمن في التغيير الذي يبدأ من المجتمع لا من الدولة و لا من الدين. الدين بطابعه مؤسسة متجمدة تتغير بعد تغير المجتمع بفترة، و الدولة ليست قادرة علي إملاء إرادتها علي المجتمع و الدين مهما إدعت الجبروت. الدولة تستطيع فقط أن تعمل في إطار يسمحون به. المجتمع هو الذين يدفع قراءة الدين للتغير. تفسير الدين المختلف يحدث بتغيير موقف المجتمع. و الدولة تجبر علي التغيير لتواكب المجتمع مهما كانت ديكتاتورية. الديكتاتورية السياسية ذاتها يجب أن تحتمي بالمجتمع و إلا سقطت. فكرة الحاكم الأب محتمية بمفهوم الأب اجتماعيًا.
       التغيير الوحيد الحقيقي يكون بتغيير مفهوم المجتمع. طبعًا التحدي شديد الصعوبة، و التغيير الاجتماعي تغيير تحتي لذلك يحتاج لوقت أطول، لكنه الوحيد الذي يستطيع التأثير في وضع فرد أو مجموعة بجد. مسألة تغيير المجتمع تتطلب أن يفهم المجتمع حقيقة الطوائف التي يرفضها. أزمة الملحدين و اللادينيين و البهائيين و المثليين و مزدوجي الميل الجنسي و المتحولين جنسيًا جزء كبير منها يكمن في كون هذه الطوائف مغلقة علي نفسها، لديها خوفها المبرر من الانفتاح علي المجتمع، و أن المجتمع لا يعرف أفراد هذه المجموعات كبشر، بل يراهم مجرد فكرة دنسة يشمئز منها. كل فرد في المجتمع حوله كثير من أفراد هذه الطوائف لكن لا يبوحون له/ا بحقيقتهم خوفًا من عدم تقبله/ا لهم. إن عرف هذا الفرد و غيره/ا أن هؤلاء المحيطين به الذين يحبهم و يعرفهم كبشر من الطوائف التي يرفضها/ترفضها، قد يرفضهم/ ترفضهم و لكن يحتمل أيضًا أن يراجع/تراجع أفكاره/ا عن هذه الطوائف؛ لأنه وجد أنه/ا يعرف/تعرف أحد أفرادها كبشر.
       مواجهة المجتمع ليست خيارًُا سهلاً، و ليس بيد الكل، و لكن بمواجهة البعض للمجتمع، و خروجهم من علبهم الصغيرة يمكن للمجتمع أن يتغير، و يغير قوانينه القمعية، و حينها ستجبر مؤسستي الدولة و الدين علي مواكبة تطور المجتمع أو علي الأقل التغاضي عنه. 

الخميس، 25 ديسمبر 2014

عندما يؤلم الحضن

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

  أحيانًا تكون المباديء أنانية و كبرياء شريرين. أحيانًا تكون البطولة أكبر خطيئة. أحيانًا يكون العجز عن الصمت قمة الجحود.
  فيما مضي أخطأت و جرحت، و أنا أظن أنني الحق، و أنا أظن أنني الأعلي و من بجواري الدنيؤون. فيما مضي تمسكت بكريائي بمبادئي، و دفعت الثمن أني أجرمت في حق من أحبني.

  عندما فقدت من أحببت علمت أني أسير علي طريق ليست هي الحق. علمت أن المباديء أحيانًا محض كبرياء و أن التمسك بها قد يوصل لإجرام مقنع بظننا أننا الحق. أدركت أني لست مختلفة كثيرًا عن الإرهابي/ة الذي/ التي يظن/تظن أنه/ا علي حق، الفرق فقط في المبدأ و في طريقة الإجرام.

  مؤخرًا وصلتني رسالة شفهية من الأمن أمام أمي بأن أتوقف عن الكتابة التي تمثل خوضًا في مفاهيم و أفعال سياسية و اجتماعية مختلفة عن إرادة النظام و المجتمع المصري. حينها إنهرت عصبيًا بكيت و صرخت كثيرًا. لم أصرخ من قبل، لكنني حينها لم استطع أن أكتم صرخاتي. صرخت؛ لأنني لأول مرة أعرف معني أن أعجز عن كتمان ألم الذنب. صرخت؛ لأنني كرهت نفسي كما لم أكرهها قط.

  كرهتها؛ لأنها تؤذي. كرهتها؛ لأنها عاجزة عن ألا تصرخ. صرخاتها قلمي.  لا استطيع أن أخرس قلمي و لا أصرخ. كرهتها؛ لأنها تجرح أمي و ستجرحها أكثر و أكثر كل مدي. كرهتها؛ لأن أمي لا تستحق فتاة مثلي، لا تستحق فتاة لا تستطيع أن تؤثرها عن نفسها، عن ألمها، لا تستطيع أن تكتم صرختها، لا تستطيع أن تخرس قلمها، لأجل أن تحميها من الألم.

 تمنيت لو كانت ابنتها فتاة منافقة تستطيع أن تعيش حياتين و لا تواجه المجتمع. تمنيت أن تكون ابنتها فتاة بسيطة لا تهتم بالسياسة و لا بالمجتمع. تمنيت لو كانت ابنتها فتاة مستسلمة تقبل بالقمع، و لا تجد فيه ألمًا. تمنيت لو كانت ابنتها حتي مفتقرة للإنسانية تستطيع أن تري من حولها يتألمون و تصمت. تمنيت لو كانت ابنتها مريحة لا مؤلمة. تمنيت أن تكون أي فتاة ابنتها ما دامت لن تتسبب لها في الجرح مثلي.

و داخلي تمنيت أن تموت لترحم مني. إن مت أنا لن تستطيع أن تعيش دوني، بلا مبالغة قد تجن أو تنتحر. و إن ألقي القبض علي، لن تستطيع أن تعيش مع الفضيحة، و خاصة عندما يجرحها والدي و يقول لها أنها دللتني و فشلت في تربيتي؛ لأنني لم أعرف معني القمع الأبوي. و لن تستطيع أبدًا العيش و هي تعلم أنني في السجن. هي لا تتحمل بعدي. لا تتحمل أن أبقي خارج المنزل يومًا كاملاً من الصباح للمساء بسبب ظروف دراستي الجامعي و بعد جامعتي الجغرافي. لا تتحمل أن تبيت ليلتها بعيدة عن حضني حتي في غرفة مجاورة في ذات المنزل. لن تتحمل بعدي، و قد تموت بغيبوبة سكر. أنا فعلاً لا أبالغ.

لذلك أنا مجرمة، و قد أصير قاتلة في أي لحظة.  قد تموت أمي بسببي و بسبب عجزي عن الصمت. قد تموت؛ لأنني إنسانة. لذلك كرهت نفسي و كرهت كوني إنسانة. لذلك تمنيت لو لم أكن إنسانة، لو كنت مجرمة، أو حجر، أي شيء إلا إنسانة. تمنيت لو كنت أي شيء لا يجرحها.

لكنني عاجزة  عن ترك قلمي، أو الصمت عن الإجرام في حق من حولي. لا استطيع ألا أصرخ عندما يجرحني الظلم حولي، و يغوص الجرح عميقًا داخلي. أقسم أني عاجزة.

حضنها حتي يؤلمني. عندما بكيت و صرخت، لم أجد سوي حضنها أرتمي فيه.  داخلي كان صراع بين إحتياجي لحضنها، و إيلامه. حضنها اّلامني أكثر و أكثر؛ لأنها تعلم كم أؤذيها و أعذبها معي و مع ذلك تحبني، و لا تستطيع أن تراني أتعذب و لا تعطيني حنانها. حضنها زاد عذاب الذنب، زاد كراهيتي لنفسي. 

سأجرم، بل أجرم الاّن في حق من أحببت، و أحبتني بجنون، أجرم؛ لأنني إنسانة، و لأنني لا استطيع الصمت. لن تفيد حتي كلمة "سامحيني". لن يفيد أن أسألها الغفران لأني لست بوجهين أو  لأني إنسانة.
 

كيف يصير الدم يسيراً؟

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

 يسهل علي اساتذة العلوم السياسية أن يبنوا نظريات تبدو عميقة و معقدة عن سيادة الدولة و احتكارها لاستعمال القوة، و ردعها للإرهاب. يسهل عليهم أن يبرروا قمع الأقليات و اضطهادها، و الترويج لأفكار فاشية مادامت تبدو ضامنة لحماية مفاهيم مثل "الدولة" و "الأمن العام" و "النظام العام" و "الكرامة الوطنية" و "السيادة". يسهل عليهم حتي الدفاع عن أعتي الجرائم بينما يتم التصفيق لهم و تبجيلهم و اعتبارهم المصدر الوحيد المعترف به للحقيقة في مجال السياسة "المصدر الأكاديمي".

و يسهل أكثر علي من يسمون "رجال الدولة" و "رجال السياسة" و "رجال الأمن" استخدام تبريرات اساتذة العلوم السياسية كغطاء فكري سياسي لجرائمهم. و يسهل عليهم الإيمان بأن المختلفين عنهم، و الذين يهددون سلطتهم "خونة" و يجوز التعامل معهم بكل صور الإجرام ضد إنسانيتهم لأجل حماية المفاهيم البراقة مثل "الوطن" و "الدولة" و "الأمن العام" و "النظام العام" و "السيادة".

يسهل عليهم جميعًا ذلك؛ لأنهم لا يتعاملون مع السياسة كحياة بشر. اساتذة السياسة كثير منهم لم يجربوا قط الحياة مع بشر ممن يصفون ب"مهددين لأمن الدولة" و "متحدين لسيادتها" و "إرهابيين". و "رجال الدولة" و "رجال السياسة" و "رجال الأمن" لم يعيشوا مع من يعتبرونهم "خونة" و "عملاء" و "إرهابيين". إن رأووهم بشرًا لا مجرد أفكار دنسة لن يستطيعوا أن يرتكبوا ذات الجرائم اللإنسانية ضدهم بدم بارد. 

المعتقلون بشر، لهم علاقاتهم بأهلهم، بأصدقائهم، بناس عاديين أخرين. الشهداء بشر لهم من يتألمون عليهم، و لا يستطيعوا أن يتخطوا صدمة فقدهم. إنهم ليسوا مفاهيم و عبارات جافة، و لا الكياينات -التي يدعي علماء السياسة من مكاتبهم المكيفة أنهم يهددونها - هي الأخري مفاهيم و عبارات جافة كذلك. "الوطن" هو مجموع أفراده بكل اختلافاتهم، و أفراده هم كل قاطنيه بلا استثناء. "الأمن" هو أمن هؤلاء البشر و لا أمن أي مؤسسة. بل حتي المؤسسة عبارة عن بشر من لحم و دم لا مجرد مفهوم.

من مصلحة كل نظام فاشي و قمعي أن يتحول البشر و الكيانات لمفاهيم، هكذا يصير أسهل عليه الإجرام بحقهم بدم بارد. "باومن" له تفسير جيد لتلك الفكرة في كتابه "الهولوكوست و الحداثة"، و يرصد فيه كيف يمكن التغاضي عن الإجرام ضد الإنسانية إن حولنا البشر لمفاهيم، و لكن ما قد ينقص "باومن" أن حماية النظم الديكتاتورية تحتاج تحويل الكيانات كذلك لمجرد مفاهيم، لا كبشر متحدين. حينها يصير اللامنطقي منطقيًا، حينها تصير عبارة "مصر فوق الجميع" منطقية، و لا يخطر لأحد أن ينقدها و يهتف "مصر هي الجميع".


الجمعة، 19 ديسمبر 2014

أيديولوجيا النظام الحالي

 ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

  هناك كثيرون يصعب عليهم تفسير سياسات النظام الحالي التي تبدو لهم متناقضة و لا تنتمي لأيدولوجيا واضحة. يحاولون أن يضعوا تعريفًا يصف هذا النظام فيفشلون؛ لأنهم لا يجدون له نمطًا محددًا، و مواقف ثابتة يمكن من خلالها قراءة توجهه الفكري. الخطأ الذي يرتكب هو تحليل هذا النظام من خلال نظرة علوم سياسية تحلل أنظمة الحكم المختلفة. تحليل هذا النظام  يتطلب ما هو أكثر تعقيدًا و بساطة. تحليل الأفكار الاجتماعية خلفه.
     وصف هذا النظام بالمتناقض ينبع من حرصه علي التضييق علي الحريات الدينية مثل منعه لكثير من الدروس الدينية، و في ذات الوقت التربص بكل من يمثلون خروجًا علي أفكار الدين و العرف مثل المثليين و الملحدين بل و التعامل معهم بأقصي درجات العنف و اللاإنسانية. في البداية وقف بجواره كثير من من يدعون الليبرالية و اليسارية ثم فوجئوا بأنه لا يستهدف القضاء علي الإخوان و محاربة الفكر الإسلامي، و لكنه يستهدف كل ما يمثل خروجًا عن فكره، أو حتي تبني أيديولوجيا واضحة.
        نظام عبد الناصر عرف عنه قمعه للفكر الإسلامي و اليساري و تضييقه الخناق علي كل ما هو "إسلامي". لكن عرف عنه كذلك كونه مدنيًا، و مرونته في التعامل مع الاختلافات العقائدية و الاجتماعية. لم يعرف عنه مثلاً قمع الملحدين كملحدين (و إن عرف عنه الفتك بالشيوعيين) و عرف عنه تقبل بعض الأوضاع المنبوذة اجتماعيًا مثل وجود نوادٍ للمثليين.
          نظام مبارك ربما يعد الأقرب لنظام السيسي؛ لأنه تبني ذات الاّلية في مهاجمة "الكل". و يعني بذلك مهاجمة كل ما يمثل خروجًا عن قواعد المجتمع أو السلطة السياسية مثل الإلحاد أو المثلية أو تغيير العقيدة أو الإشتراك في النشاط السياسي الطلابي أو حضور الدروس الدينية أو الذهاب للمساجد بانتظام.
           أزمة هذه الاّلية أنها تعجز الكثيرين عن فهم العقيدة التي تقبع خلف القمع. هي ليست عقيدة دينية؛ لأنه يهاجم الحريات الدينية. و ليست عقيدة مدنية؛ لأنه يعتدي علي حريات الأشخاص، لكنها عقيدة فكرية أكثر تعقيدًا. إنها عقيدة اجتماعية بالدرجة الأولي. بمعني اّخر القمع مصدره فكر اجتماعي لا سياسي، و العقيدة التي تحدد ما يقبله النظام هي أفكار المجتمع و العادات و التقاليد المقبولة لغالبية أعضائه.
           النظام السياسي الديكتاتوري في مصر الاّن هو أقرب لصورة مكبرة للمجتمع. القبول بالحكم المطلق للحاكم و تقديسه و حتي خطابه العاطفي يرتبط بصورة الأب الاجتماعية ببعدها العنيف و العاطفي في اّن واحد. صورة الدولة البوليسية تشبه عصا الأب عندما يتعامل مع أبنائه الخارجين عن قواعده في الأسرة المصرية التقليدية. الأب في الأسرة المصرية التقليدية لا يخطأ و لا يسمح لأحد بأن يعصاه أو أن يناقشه حتي و إلا يدفع الثمن بالعصا.
             السلوكيات التي يرفضها المجتمع مثل الخروج عن الدين بتغيير العقيدة أو بالإلحاد تتعامل معها الأسرة إما بمحاولة إعادة الطفل الضال –الذي تؤمن الأسرة بأنه تم التلاعب بعقله أو أنه يعاني من حالة نفسية- للتقوي بعرضه علي شيخ أو طبيب نفسي أو تضربه أو تطرده أو تحبسه. و هذه استراتيجية مشابهة لما فعلته الدولة عندما بدأت حربها علي الملحدين بتنظيم مجموعة لمحاربة الإلحاد بين أعضائها طبيب نفسي ثم أخذت خطوة أكثر عدائية عندما بدأت تتربص بأماكن تجمعهم و تغلقها.
             المثلية مشاعر و ميول يرفضها المجتمع بقسوة و يؤمن بضرورة إفناء أصحابها، و هذا هو موقف الدولة تمامًا، فهي تعمل علي الترصد بالمثليين و مطاردتهم و حتي البحث عنهم بوضع مخبرين علي مواقع تجمعهم الالكترونية. ثم عند القبض عليهم تعطيهم أسرع أحكام قضائية و تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب البدني و الاعتداء الجنسي الذي قد يصل للاغتصاب.
               مجتمعنا ليس مدعيًا للتعصب، بل يدعي تمسكه بالدين المعتدل و رفضه لكل صور التشدد. و الدولة ترفض كل صور التشدد كذلك (بتعريفها هي للتشدد) و لا تخنق علي أي مظهر ديني مقبول اجتماعيًا مثل الحجاب، لكن تخنق علي المنتقبات مثلاً.  بمعني اّخر تقبل من التدين الدرجة التي تتبعها الأغلبية، و تعتبر كل تجاوز لذلك الحد تعصبًا و علامة علي السير في طريق التطرف.
                باختصار هي دولة أقرب في أيديولوجيتها للأسرة المصرية التقليدية، و يمكن قياس ما تقبله و ترفضه و طريقة تعاملها معه بالنظر للأسرة المصرية التقليدية و هيكلها الديكتاتوري القمعي. و أقرب نموذج للأسرة المصرية التقليدية التي ينبع منها النظام السياسي القمعي الحالي هي أسر ضباط الشرطة. أسر ضباط الشرطة تتراوح حرية الملبس فيها بين النصف كم و تناورات أسفل الركبة إلي الحجاب "المعتدل". و أفرادها يحرصون علي الصلاة أحيانًا، لكن صلاة الجمعة فرض أساسي أسري بالدرجة الأولي. أغلب الأسر الشرطية مسلمة لكن توجد أقلية مسيحية. و الأب غالبًا له سلطة مطلقة علي الأسرة، و يتمتع بقدر كبير من العنف، و يحرص كثيرًا علي الإيذاء البدني للأطفال (الذكور بالذات) لتعليمهم الإلتزام بكل القواعد التي يضعها هو.  و لا يمكن في هذه الأسرة خروج فرد ليعلن رأيًا سياسيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا معارضًا للأسرة. و بالنسبة للحرية الجنسية فهي أصلاً كلمة لا تسمع أبدًا في تاريخ الأسرة، رغم التكرار اليومي للألفاظ الجنسية الخارجة من جانب الأب (الذي يبرر له ذلك بتعامله مع مجرمين طوال الوقت).
                    بنيان هذه الأسرة و فكرها فيه شيء من شفرة بنيان النظام الديكتاتوري المصري و أيديولوجيته، و تحليله يحمل معه تحليل هذا النظام. و لكن أكبر خطأ قد يرتكب أن ينظر لهذا النظام كأي نظام ديكتاتوري اّخر؛ لأن هذا النظام يكتسب هويته من النظام الاجتماعي المصري، و سر وجوده و مفتاح فنائه في هذا المجتمع.

               

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

و علي أن أسامح

( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

    لم يكن أبدًا سهلاً علي أن أسامح كل من تتلطخ أيديهم بالدماء. لم يكن سهلأ علي أن أغفر دماء من أحب التي أراها قد تسيل في أي لحظة و علي أيدي اّخرين أيضًا أحب. لم يكن سهلاً علي أن أعفو عن من حولي و أنا أراهم يصفقون و يطبلون بل و يسيلون بأيديهم الدماء.
      أجل، ممن حولي و ممن أحب يوجد من تلطخت أيديهم و ستتلطخ مجددًا بالدماء. ممن أحب عبيد للسلطة يصفقون للدماء أو يخضعون لأمرها بإسالة دماء الأبرياء، بل حتي الأطفال لحماية مكانتها و سلطتها و قبضتها الطاغية الحديدية المطلقة.
       كثيرًا ما لا يعني كثيرًا أن أكتب. ما معني أن أكتب و  أشجب و أدين و انتقد ما تفعله سلطة فاشية مجرمة لا تختلف كثيرًا في نهجها عن نهج هتلر القومي الفاشي اللاإنساني. بل لا تختلف عنه حتي في بجاحتهما و إعلانهما للجرائم قبل ارتكابها.
         ما معني أن أكتب لانتقد من يجهرون بإطلاقهم النار علي المدنيين لمجرد رفعهم صوتهم برأي ضد السلطة و انتقادهم لها أو رغبتهم في إسقاط جبروتها ؟
         ما معني أن أكتب وسط شعب فاشٍ لا يبالي بل يفرح بإسالة السلطة للدماء، و جهرها بالمجازر؟
          كيف لي أن أسامح عبيدًا ينفذون أمر السلطة بقتل الأبرياء؟
           كيف لي أن أغفر لمن يقتلون من أحب؟
           و ما معني الكتابة ضد الفاشية الفاجرة؟
           لا أدري.
           لا أريد أن أصمت بينما تسيل الدماء.
           لا أريد أن أسأل عن دم أحد.
            لا أريد أن أحمل دم أحد.
             لكني لا أملك روحًا للكتابة. الروح ضاعت. و ما عدت أريد أن أكتب لمن لا يملكون قلبًا. ما عدت أريد أن أكتب لمن تغرق أيديهم في الدماء. ما عدت أريد أن أكتب لمن يصعب علي أن أسامح. ما عدت أريد أن أكتب لمن يرون الجريمة أمامهم جلية يجهر بها المجرم و يطبلون لها، بل و يشاركون فرحين فيها.
            ما عدت أريد أن أكتب بينما تسيل الدماء و كلامتي تبدو بلا جدوي، لا توقف نزيفًا.
             أعلم أن من أحب قتلة، و أعلم أن اّخرين أحب قتلي.
              و علي أن أري القتلي و أصمت،
               و علي أن أري القتلة و أسامح.
            و إن سئلت لماذا علي أن أسامح؟
               سأرد أن الكراهية تحيا علي الثأر و الفاشية تحيا علي الكراهية. و علي أن أكون مثالية حتي لا أحمل مستقبلاً دم أحد بالثأر، بالكراهية، بالفاشية.
                 مأساتي:
               علي أن أري من أحب قتلة و قتلي،  و أسامح !








     

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

مجتمعات إنسانية مصرية

   (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة). 
  
    أزمة قبول الاّخر/ الأخري ترتبط بعدم وجود تعامل إنساني معه/ا. نحن نعيش في مجتمع تفضل كل مجموعة فيه الحياة بعزلة عن من حولها في صورة مجتمع مغلق خاص بها و هذا ما يزيد من سهولة تجسيدها في صورة فكرة مرفوضة لا بشر من لحم و دم ، ما يؤذيهم يؤذي بشرًا لا أفكارًا و حسب.
       أنا لم أعش هذه الحياة. اخترت أن أتعرف علي ناس مختلفين من مجتمعات مختلفة مغلقة علي نفسها و أدخلها جميعًا باختلافها، و أعرفها جميعًا كمجتمعات بشرية لا كأفكار. تعرفت علي مجتمع الإخوان و الإسلاميين و مجتمع اليبسار و الحركات الثورية و المجتمع المسيحي، و مجتمع ذوي الميول الجنسية الغير غيرية و مجتمع الطبقة الأكثر ثراًء و مجتمع عائلات ضباط الشرطة و مجتمع الجامعة الأمريكية (مجتمع الجامعات الأجنبية) و المجتمع الملون لجامعة القاهرة و حاولت أن أدخل مجتمع أولاد الشوارع و لكني أجلت التعمق في هذه التجربة قليلاً للمستقبل.
       كل مجتمع دخلت (سواء كنت جزء منه أو زائرة) كنت أبدأ باستغرابه أو رؤية مدي احتلافه عني (حتي و أنا جزء منه) ثم أعرفه و أعرف كم هو قريب مني رغم اختلافه. كل مجتمع كنت أحبه تدريجيًا و أعرف كم جميلون من هم جزء منه. كنت أعرف كيف أحبهم كبشر، و ينتهي بي الأمر و قد ارتبطت بهم من داخلي. و الدرس الذي أود أن أعلمه لكل فرد أن الأفكار النمطية عن كل مجتمع مختلفة جزريًا عن حقيقته و تصديقها ظلم.
       مجتمع الإخوان محافظ، لكنه ليس متعصبًا كله كما يروج عنه، و هو مجتمع مصري بسيط و دافيء، و طيب، و مائل للمصرية أكثر من الخليجية. مجتمع اليسار و الحركات الثورية مجتمع فيه بعض العيوب مثل الإقصاء و النزاع علي الثورية و الفخر بالمقاومة، لكنه كذلك مجتمع شجاع، و أفراده يواجهون أحيانًا ضغطًا اجتماعيًا قبل الضغط السياسي، خاصة بناته. مجتمع طابعه يشبه أسماء أفراده "رفاق"؛ و علاقاتهم تشبه هذه الصفة.  و يوصف بالانفتاح؛ لأن مرجعيات أفراده المختلفة تجعلهم يختلطون بمختلفين عنهم، و يتعلمون أن يقاتلوا بجوار مختلفين عنهم الظلم، و مع القتال سويًا يعرفون بعضهم و يقبلون اختلاف بعضهم.
        المجتمع المسيحي مجتمع يتصف بالمحافظة، و لكنه (خاصة البروتستنتي) بدأ في كثير من الجوانب ينفتح أكثر و يتقبل الحوار في التابوهات. هو ليس مجتمعًا مختلفًا جدًا عن المجتمع الإسلامي، و المتشددون فيه ليسوا مختلفين كثيرًا عن المتشددين الإسلاميين. مجتمع ذوي الميول الجنسية المختلفة، مجتمع مختلف كثيرًا عن الصورة الذهنية له. المجتمع يراه فاسقًا و فاجرًا و منحلاً و يري ذكوره "خولات" لكن حقيقة هذا المجتمع مختلفة. أفراده جزء من المجتمع الكبير بكل اختلافاتهم، و منهم متدينون. و ذكوره ليسوا "خولات" كما يقول عنهم المجتمع بل منهم من هم أكبر من مجرد "رجال"، من هم بشر، يشعرون و لديهم مشاعر إنسانية راقية، و منهم من يتمتعون بقوة و صلابة أمام المجتمع لا يملكها أغلب الذكور الذين قابلتهم في حياتي.
          مجتمع الطبقة الأكثر ثراًء و مجتمع الجامعة الأمريكية (الجامعات الخاصة) مجتمع مصري يظهر بمظهر منفتح و لكن لمن يعرفونه بعمق، يعرفون أنه مجتمع مصري محافظ، و لكن يظهر بمظهر غربي من الخارج، و لكن اختلاط أفراده بالفكر الغربي يجعل بعضهم (لا الغالبية) ينفتحون علي قبول قدر من الاختلاف، لا الاختلاف الكامل عنهم.
        المجتمع الملون لجامعة القاهرة يستحيل وصفه؛ لأنه ملون جدًا، و ليس بالضرورة أقل انفتاحًا من مجتمع الجامعات الأجنبية –كما يظن الكثيرون-. مجتمع عائلات ضباط الشرطة هو أيضًا مجتمع محافظ، و مجتمع بشري مختلف تمامًا عن الصورة الذهنية لجبروت و قوة ضابط الشرطة.

       المشترك بين علاقتي بكل تلك المجتمعات أنه يستحيل علي بعد معرفتي بها ألا أحب أفرادها كبشر أو أن أري أيًا منهم مستحقًًا لأي اضطهاد يمارسه المجتمع ضده. علاقتي البشرية بهم علمتني أن أحبهم كبشر و أن أري الجمال فيهم باختلافهم. أود لو يأتي يوم تنفتح فيه هذه المجتمعات علي بعضها، و تعرف و تحب بعضها، و لا تري أن أيًا منها يستحق القتل أو الرجم أو السجن لمجرد كونه جزء من مجتمع مختلف. حينها لن نكون بلدًا فاشيًا. 

إعرفونا كبشر

    (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

    أثر علي خبر الاعتقال ثم الحكم السريع بالسجن ثلاث سنوات علي الرجلين اللذين وضع لهم فيديو الزواج المثلي. لم يؤثر في الظلم الذي وقع عليهم، و شبه اغتصابهم في كشف لا يفرق كثيرًا عن كشف العذرية فقط، بل أثر في أكثر ردود الأفعال  اللاإنسانية علي الخبر. اللا إنسانية التي تحاصرنا في هذا المجتمع سببها أن أغلبه، لا يعرف الاّخر. صورة الاّخر/ الأخري دائمًا صورة هلامية نظرية شريرة لا صورة بشرية من لحم و دم.
       لذلك قررت أن أكتب و أعبر عن طبيعة حياة ذوي الميول المثلية. ميلي الجنسي مزدوج لكلا الرجال و النساء يجعلني أفهم جيدًا هذه الحياة؛ لأنني حييت حياة مثلها إن لم تكن تمامًا مشابهة. سأحاول أن أعبر قليلاً عن طبيعة هذه الحياة و أشرح كم المعاناة التي يعانيها المثليون و المثليات في هذا المجتمع داخليًا و خارجيًا، نفسيًا و اجتماعيًا.
      المثلي/ة لا يملك/ تملك الشعور بالحب و لا الرغبة تجاه شخص من جنس مختلف.  لا يستطيع أن ينجذب عاطفيًا أو جنسيًا لشخص من جنس مختلف. المثلي/ة يملك مشاعر عاطفية و جنسية دائمًا تجاه شخص من جنسه/ا ، حتي احتلامه/ا يكون بشخص من ذات الجنس. المثلي/ة لا يملك كأي إنسان/ة التحكم باختيار بمن يحتلم /تحتلم أو من يحب/ تحب أو من يرغب/ترغب. لكنه ككل فرد في هذا المجتمع مربوط بأحكام اجتماعية و دينية و مجبر/ة علي رؤية مشاعره/ا و رغباته/ا كخطأ و حرام. و أحيانًا يجد/تجد نفسه/ا في مواجهة مع الدين و صراعات لا تنتهي عن عدالة الدين و الإله. المثلي/ة غالبًا يحاول /تحاول في مرحلة ما إنكار و مقاومة مشاعره/ا و إيهام نفسه/ا بكونه/ا غيري/ة، لكنه/ا طبعًا يفشل/تفشل ؛لأنه/ا لن يستطيع/ تستطيع أن يحب/تحب أو يرغب/ترغب شخصًا من جنس مختلف بالعافية.
      الزواج  هو الإطار الاجتماعي و الديني المقبول للجنس، و لكن للمثلي/ة ليس سوي اغتصابًا؛ لأنه علاقة جنسية بلا حب و لا رغبة و أحيانًا حتي باشمئزاز.  المجتمع و الدين لا يقرون أي إطار مقبول لحب و رغبة المثلي/ة. المثلي/ة بالدين و المجتمع مجبر/ة علي كبت مشاعره/ا العاطفية و الجنسية و لكن الأبشع أنه مجبر/ة علي الحياة في الظل. مجتمع المثليين و المثليات مجتمع مغلق جدًا، و أغلبهم عاجزون حتي عن البوح بحقيقة مشاعرهم لأحد؛ لأن المجتمع لا يرفضهم و حسب و لكن يدينهم و يخاف منهم. كثير من المثليات يخفن معرفة الفتيات بميلهن الجنسي؛ لأن كثيرًا من الفتيات تخفن المثليات و و تظنين أنهن سيتحرشن بهن.
        أسوأ ما في حياة المثلي/ة في مجتمعنا هو الحياة في الظلام. المثلي/ة يعيش/تعيش في الظلام . المجتمع يجبره/ا علي فعل كل ما يرغب/ ترغب في الظلام. المجتمع مزدوج و لا يرفض أي فعل و لكن يرفضه و يدينه فقط في العلن. كثير من المثليين يعيشون حياة مزدوجة و حياة بها الكثير من الصراعات بسبب ذلك. كثير من المثليين يضطرون لتمثيل دور ليس دورهم لأجل إرضاء المجتمع. المثليون و المثليات –عدا القليليين جدًا منهم- لا يواجهون المجتمع و يبقون حياتهم كلها في الظلام. و كثير منهم يقع في يد من يستغلونهم؛ لأنهم عاجزون عن مواجهة المجتمع. ليست علاقاتهم وحدها التي تكون في السر، بل مشاعرهم و رغباتهم، و جزء من هويتهم. مجرد الشعور بأن جزء من الهوية مخفي إن علم سيرفضون عليه، يجعلهم يعيشون بخوف و ازدواج، وسط الظلام.
      لا استطيع أن أشرح أكثر. كثير من التجارب البشرية يصعب فهمها لمن لم يعشها/تعشها. أنا نشرت تجربتي من قبل في مقال "تجربتي"، و أظن أن من يقرأها/ تقرأها قد يشعر/تشعر قليلاً بحياتي و مدي معاناتي، مع أنها مازالت مختلف عن حياة المثلي/ة. فأنا –علي الأقل-  أحب من هم من جنس مختلف.
       فقط أطلب منكم ألا تحكموا علينا وأنتم لم تحيوا حياتنا و لم تجربوا العذاب و الصراعات التي نعيشها. فقط أطلب منكم أن تحاولوا أن تقرأوا و تعرفوا عنا و إن كان حولكم أحد من القليليين الذين يبوحون منا أن تحاولوا أن تسألوهم و تعرفوهم كبشر، لا كمجرد ممثلين لكلمة "مثلي/ة".

       إعرفونا كبشر ثم إحكموا –إن كان يحق لكم الحكم أصلاً- إن كنا نستحق العذاب الذي يفرض علينا من المجتمع أم لا.