الاثنين، 26 يناير 2015

قصص بشر

   (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

   من أهم الدروس التي تعلمتها خلال العام الماضي و التي غيرت كثيرًا من نظرتي للعالم حولي و زرعت داخلي أمل، أن البشر مهما بلغت درجة رفضهم للمختلف/ة، فذلك ينبع من رؤيتهم للمختلف/ة لا كإنسان/ة بل كفكرة يرفضونها. و لذلك فبمجرد معرفتهم للمختلف/ة كإنسان/ة ربما يتحرك داخلهم تغيير تجاه نظرتهم تجاهه/ا.  تعلمت هذا الدرس بتجارب لي و لاّخرين حولي، و اّمنت به.
       لذلك قررت أن أري من حولي المختلف/ة كإنسان/ة، أن أجعلهم يعيشون معاناته/ا و يشعرون بها. قررت أن تكون رسالتي نقل حياة الأقليات، نقل معاناة كل إنسان/ة مرفوض/ة؛ لأنه/ا مختلف/ة. و قررت أن يكون طريقي لذلك قلمي، حياتي. و الاّن سأبدأ كتابة سلسلة مختصرة علي الفيسبوك و مدونتي تحت عنوان "قصص بشر"،و هي شبه مقتبسة من نظام متبع في بعض الصفحات لنشر قصص أعضائها. هذه السلسلة ستحوي قصصًا حقيقية لناس أعرفهم، سأرمز إليهم بأرقام بعد إذنهم. هذه القصص تختلف عن كل ما كتبت؛ لأنها لن تحوي حرفًا واحدًا متخيلاً يخدم طابع الأدب، ستكون بالكامل قصصًا حقيقية، قصص بشر من لحم و دم لا أفكار.


الثلاثاء، 13 يناير 2015

الدور الوظيفي للدين في تبرير الفاشية

  (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).     

لا يمكن وصف قسوة حياة من يرفضهم المجتمع و يجعلهم يعيشون عيشتين و عندما يختارون مواجهته يدفعهم الثمن ليس بالتهميش و لا بالإقصاء و لا حتي بالإهانة و التعذيب اليومي وحدهم، بل أيضًا باستغلال سلطة الدولة –التي تعد صورته الشرسة الأكثر تحكمًا بالإرادة- في قمعهم و تجريسهم و سجنهم و تعذيبهم و أحيانًا حتي قتلهم.
        المجتمع يدفعهم نحو عيشة الظلام المزدوجة؛ يدفعهم ليعيشوا حياة كاملة من الكذب. إنه يعشق أن يكذب عليه، يعشق الكذب و يأبي أن يسمع للحظة صوت الحقيقة. المجتمع يعلم أن الكثيرين فيه –إن لم تكن الأغلبية- لا يخضعون لقواعده و شريعته، لكن يكفيه أنهم يظهرون أمامه كما يريدهم، متدينين و محافظين.
         الدين في المجتمع ليس له المكانة المقدسة التي تربينا علي تصديقها "شعب متدين بطبعه". الدين في المجتمع مجرد قناع ليبرر إجرامه، ليبرر فرضه لكل ما هو غير منطقي. أحيانًا يتم إقرار أفكار و سلوكيات في المجتمع علي أنها مفروضة دينيًا بينما يرفضها الدين. المجتمع هو الذي يصيغ الدين لا العكس. و الدولة الديكتاتورية ما هي إلا الكيان الذي خلقه المجتمع ليمارس القمع علي كل أقلية يرفضها؛ لأنها لا تناسب مقاسه، سواءًا صنفها كأكثر تشددًا أو تحررًا مما يروق له. الدولة الديكتاتورية هي تجسيد لرغبة مجتمع أشد ديكتاتورية و فاشية منها بمراحل.   
          كريم البنا شاب في مثل عمري (إحدي و عشرين عامًا) حكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام، لماذا ؟ لأنه أعلن علي حالة في الفيسبوك أنه ملحد. والده نفسه شهد ضده و كأنه يظن أنه يطهر شرفه من عار ابنه. كل ما يعلم عن كريم و غيره الكثير من الملحدين مجرد أخبار إلقاء القبض عليهم أو سجنهم، لا قصة تروي عن حياتهم، عن معاناتهم، عن مجتمع فرض عليهم عيشة الظلام و دفعهم ثمن الصدق معه باهظًا جدًا.
           يسهل علي كل من لم يعشوا عيشة اللادينيين و الملحدين أن يدينونهم. كثيرون يحكمون عليهم بكل كبرياء علي أنهم كفرة، و يريدون أن يمارسوا الجنس أو يرتكبوا شتي صور الفجور لذلك يختارون الإلحاد أو اللادينية (الإلحاد يعني عدم الإيمان بوجود إله، بينما اللادينية تعني الإيمان بوجود إله لكن عدم الإيمان بأي دين). كثيرون يظنون أن الملحدين لم يعرفوا الدين، أو مرضي نفسيين. قليلون جدًا اختاروا أن يعرفوا أحد الملحدين أو اللادينيين معرفة إنسانية طويلة، ليعرف/تعرف حقيقة معاناتهم.
            اختيار الإلحاد أو اللادينية وسط مجتمع يدعي التدين هو حكم بالعذاب مدي الحياة علي النفس. لا يوجد كثيرون يختارون هذا الحكم إلا بعد عذاب صراع طويل جدًا. الصراع يأتي مع مجتمع يدعي التدين و يرتكب كل الجرائم ضد الإنسانية بيد دولته باسم الدين. الصراع يأتي مع سلطات دينية تعلم اللا إنسانية و الفاشية باسم الدين. الصراع يأتي مع متدينين عاديين لا حتي متطرفين يقبلون بأي جريمة مهما بلغت بربريتها و دمويتها فقط؛ لأنهم يؤمنون أن الدين قبل بها، بل ربما أمر بها. الصراع يأتي مع نصوص دينية تبرر كل صور الاعتداء و الظلم باسم صيانة الدين و المجتمع. الصراع يأتي عندما يكون الخيار بين الإنسانية و الدين، فيأتي الكفر بالدين و أحيانًا إن إشتد الصراع يأتي الكفر بالإله تمامًا.
         الغالبية الكاسحة من الملحدين و اللادينيين يواجهون معارف و أهل يرفضونهم و أحيانًا يهددونهم بالقتل (دون مبالغة). الغالبية الكاسحة تخاف أن تنطق، تخرس أسئلتها قبل أن تترك الدين، و يكتم صوت نقدها عندما تتركه. الغالبية الكاسحة تعاني إهانة كثيرين حولها و إساءتهم الظن بها. و أقلية تجد الرفض يبلغ الاعتداء الفعلي أو حتي البطش بيد الدولة في صورة السجن.
          إنه ظلم بين تقبله الأغلبية، لماذا؟ باسم الدين لكن ربما الواقع بسبب رفض الاختلاف، و الرعب منه، و كراهية المختلف/ة. كثيرون لا يصدقون أنه ظلم؛ لأن لهم العدل و ما يرتضيه الدين واحدًا بل لو تصادما فالدين أولي من العدل. ربما يحسبون ذلك ليبرروا لأنفسهم كراهية المختلف/ة، يبرروها بأنه/ا أدني منهم و سيذهب/ستذهب إلي النار بينما هم سينالون الجنة. الدين يلعب دورًا وظيفيًا، دورًا اجتماعيًا في تبرير الفاشية.      


الجمعة، 9 يناير 2015

دروس من واقعة شارلي هيبدو

     (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

    واقعة شارلي هيبدو واقعة تكررت وقائع كثيرة مماثلة لها في الماضي. تختلف الشخوص و الحيثيات و لكن الجوهر واحد، و الدروس بين تلك الوقائع مشتركة. ليس الأمر حتي مقتصرًا فقط علي الإسلام، المسلمين ، الغرب، المهاجرين، جرائد السخرية. جوهر الواقعة حدث و يحدث بأشكال متعددة، جوهر الواقعة هو مفاهيم أشمل مثل "الاختلاف"، "التقبل"، "الأقليات"، "الظلم" و "التطرف".
       لا يجب أن يتم النظر إلي واقعة شارلي هيبدو علي أنها واقعة هجوم من متطرفين مسلمين علي جريدة سخرت من رسولهم –صلي الله عليه و سلم- بطريقة تثير مشاعر المسلمين. هذه نظرة قاصرة. واقعة شارلي هيبدو هي واقعة صغيرة معبرة عن واقع يخلق ما هو أسوأ، واقع يحتاج تحليله و تغييره حتي لا يخلق مزيدًا من الوقائع التي تبدو مختلفة و هي في واقعها متشابهة جدًا.
الدرس الأول:
     الهجوم الذي تم علي الجريدة ليس خطأ فرديًا للجريدة أو تطرف من مجموعة لا تمثل المسلمين. الهجوم هو تعبير عن توابع نظام ظالم يجعل المسلمين في أوروبا يشعرون بالاضطهاد. مسلمو أوروبا يدفعون ثمن كونهم مسلمين، كونهم أقلية بسلبهم كثيرًا من حقوقهم العقائدية، و حقوقهم في حرية التعبير عن هويتهم الدينية. علاوة علي استبعادهم من أغلب المناصب القيادية في الدولة إلا في حالات استثنائية لشخوص بعينهم. مسلمو أوروبا يجدون مضطرين لدفع ثمن صورة نمطية سلبية عنهم، برفضهم من كثيرين حولهم، و اقتناع من حولهم أنهم حتمًا أقل تقبلاً للاّخر و ربما أكثر ميلاً للعنف.
      يتم اختزال معاناة المسلمين الأوروبيين في منع الحجاب أو النقاب لكن أزمة المسلمين أكبر من ذلك. منع الحجاب أو النقاب صورة من صور رفض المجتمع لتعبيرهم عن هويتهم لكن هذا الرفض يأتي أعمق في حياتهم اليومية. يدفعون الثمن في كل موقف يشعرون فيه أنهم مكروهون، و أن الكثيرين يرونهم خطرًا أو عبئًا علي الدولة مهما كانت درجة انتمائهم لها أو حتي أحيانًا تمسكهم بأفكارها و مبادئها. هم ضحايا صورة ذهنية نمطية يروجها الإعلام و يستغلها اليمين المتطرف.   
       الثمن يدفعونه أيضًا من الدولة الأمنية التي تقرر أنهم المشتبه بهم رقم 1 في أي جريمة ترتكب تبدو ذات طابع سياسي. هم في نظر الدولة و الإعلام، و الساسة و حتي المواطنيين العاديين مجرمون متطرفون حتي يثبت العكس. و يترتب علي ذلك أحيانًا ارتكاب جرائم ضدهم تعد خرقًا لقيم الحرية و المساواة المقدسين في العقلية الأوروبية.
         علاوة علي صراعهم في مجتمع لا يقبل اختلافهم و يراه تخلفًا و تطرفًا. و صراعات الهوية التي يعانون منها، و التي جزء من سببها أن المجتمع لا يقبل أن يعيش فيه أفراد بفكر مختلف و طريقة حياة مختلفة، لا يقبل التعدد بمفهومه الأشمل.
          كل هذه المعاناة تدفع كثيرًا من المسلمين في أوروبا للشعور بأنهم ليسوا جزءًا من المجتمع، و الإيمان بأن هويتهم الإسلامية متعارضة مع هويتهم الأوروبية بل و لها الأولوية. و الاضطهاد يدفع بكثير منهم نحو طريق العنف. و هم في ذلك ليسوا استثناءًا غريبًا بل هم يمثلون تجسد قاعدة هامة هي الدرس الأهم في واقعة شارلي هيبدو :
"الظلم يورث الدم"
           تحول مسلمي أوروبا إلي طريق العنف، و إنضمام بعضهم إلي داعش، أو مجموعات إرهابية أخري، ما هو إلا نموذج من نماذج كثيرة للعنف الذي ينتج عن اضطهاد الأقليات. لا يقتصر الأمر علي الإرهاب بل إن حروبًا أهلية و مذابح كمذبحة رواندا سببها الحقيقي الظلم الطائفي.
          
           هذا الدرس درس عام لكل نظام اجتماعي أو اجتماعي سياسي. هذا الدرس مصيري، يرتبط بالدماء الإنسانية. لا يوجد إرهاب إلا و خلفه ظلم. و معالجة الإرهاب هي استئصال الظلم لا زيادة تدابيره لتعجيز المظلومين أكثر و أكثر.

 




الدرس الثاني:

       الرسومات المسيئة للرسول –صلي الله عليه و سلم- أزمتها الحقيقة ليست في مسألة تجسيد الرسول –صلي الله عليه و سلم- أو إهانته فقط، و لكن أزمتها أيضًا في أنها تزرع صورة ذهنية نمطية سلبية عن المسلمين بل و العرب في العقلية الغربية. هذه الصورة تعمل علي إشعال الكراهية ضد المسلمين في أوروبا. و تعمل من جهة أخري علي إزكاء الكراهية داخل المسلمين لأوروبا و قيمها التي تبرر الاعتداء علي مشاعرهم الدينية بل و رسم صورة بعيدة عن الواقع و بربرية عنهم.
       
       الهجوم المتطرف علي الجريدة كان إحدي نتائج زرع الكراهية المتبادل، لكن الهجوم في حد ذاته عامل زرع كراهية ضد المسلمين من غيرهم في أوروبا رغم أن كثيرًا من مسلمي أوروبا دعموا حملة "أنا شارلي" المتضامنة مع الجريدة. الهجوم أدي إلي حملة بعنوان "قتل المسلمين" تعبر عن الكراهية التي خلفها الهجوم. و الحملة ذاتها أزكت مشاعر الكراهية ضد أوروبا، و شعور كثير من المسلمين أن العالم كله يحاربهم.
       
        الدرس هنا أن "الكراهية دائرة"، الكراهية تورث كراهية، و كل عمل يزكي الكراهية مثل رسم صورة إعلامية نمطية عن الاّخر أو كتابة جملة تعبر عن الكراهية يلعب دورًا في الدائرة. الأزمة أن الدائرة لتنقطع يحتاج ذلك أن يرفض طرف الرد علي الكراهية بكراهية مماثلة. أو يكون الحل ليس بقطع دائرة الكراهية بل بخلق دائرة حب مقابلة لدائرة الكراهية.

الدرس الثالث:

      كل الأطراف خاسرة في واقعة شارلي هيبدو، خاصة المسلمين الأوروبيين الذين سيشهدون أيام اضطهاد ربما أقصي بعد أن بدأ تقبلهم سياسيًا، كل الأطراف خاسرة عدا طرف واحد فقط. الطرف الوحيد المستفيد هو "اليمين المتطرف".
    
       اليمين المتطرف يهاجم المهاجرين منذ زمن، و أغلب تركيزه علي تضييق الخناق عليهم و بخاصة العرب و المسلمين. اليمين المتطرف يجد أمامه فرصة تاريخية لتحقيق الفوز السياسي عن طريق التلاعب بالمشاعر المعادية للمسلمين و هي في أوجها عقب الواقعة. و المكسب السياسي الذي قد يحققه اليمين المتطرف لن يكون مجرد النجاح في اكتساب مناصب سياسية، بل سيكون النجاح في فرض مزيدًا من السياسات الاضطهادية ضد العرب و المسلمين.
      
         "الكراهية لا فائز فيها إلا الفاشية".      
 



الأحد، 4 يناير 2015

مؤسسات القمع الثلاث و تغيير وضع الأقليات

    منظومات القمع متعددة تمثلها الدولة بمؤسساتها، و المجتمع، و الدين. كل مؤسسة منهم تملك قانونها، و بقانونها تحكم بالتعظيم أو الإدانة لأفعال أو أشخاص بعينهم. و كل مؤسسة تمتلك أسلحتها التي تنفذ بها أحكام قوانينها. الدولة تمتلك القانون و تمتلك القوة المتمثلة في السجن و الإجبار علي دفع الغرامات، و حتي الإعدام، المجتمع يملك العرف قانونًا و يملك العقوبة بالإقصاء أو التهميش. و الدين يملك قانونه فقهه و عقوبته مؤجلة للاّخرة حيث الجحيم.
    أحيانًا كثيرة تتصادم المؤسسات الثلاث. أحيانًا تختلف علي مفهومها للصواب و الخطأ. أحيانًا تقبل منظومة منهم، بل و تعظم ما ترفضه و تدينه الأخري. حينها تمسك إحداها بالسوط بينما تعطي الأخري الجزرة.  مثال علي ذلك يكون عندما يرفض المجتمع تسلط و بطش الدولة الطاغية، و يقدس من يقف/ تقف أمام جورها. حينها ستدينه/ا الدولة، و تنكل به/ا و ربما تعدمه/ا، لكن سيعظمه/ا المجتمع و ربما يألهه/ا حتي بعد رحيله/ا. مثال اّخر عندما تكرم الدولة العلمانية كاتب/ة ينتقد/تنتقد الدين في موقفه من علاقة الدين بالسياسية. حينها ستعظم الدولة الكاتب/ة، و لكنه قد يكون/ تكون مرفوضًا/ةً من الدين أو المجتمع المتدين.
    لكن في حالات ثالثة يتكاتف المجتمع و الدين و الدولة ضد فرد أو مجموعة محددة. حينها يعاني الفرد أو المجموعة من بطش المؤسسات القمعية الثلاث. هذه حالة طوائف عديدة بالمجتمع المصري، مثل الملحدين، و اللادينيين و البهائيين، و المثليين، و مزدوجي الميل الجنسي، و المتحولين جنسيًا أو الراغبين فيه. هذه الطوائف تعاني من قمع مضاعف؛ لأنها ليست مرفوضة من فصيل بعينه أو من مؤسسة واحدة بل من جميع المؤسسات الاجتماعية و مدانة منها جميعًا.
    الدولة عندما تشن حربًا ضد الملحدين أو المثليين أو المتحولين جنسيًا فهي لا تخاف أن يتصدي لها المجتمع أو الدين. و ربما ذلك يعد سببًا في السرعة النسبية لإجراءات إدانة المثليين مقارنة ببقية الطوائف التي تحاربها الدولة مثل اليسار و الإسلاميين. ففي حالة اليسار و الإسلاميين تعلم الدولة أن جزًء من المجتمع قد يعتبرهم أبطالاً، و أن الدين قد يدعم في إحدي قراءاته الإسلاميين بينما المثليون مرفوضون من المجتمع و الدين أو بالتعبير السوقي "مالهمش دية".
    لو كانت الدولة تدعم حقوق المثليين ضد المجتمع مثل الوضع في تركيا مثلاً لكان الوضع أيسر علي المثليين في مصر. و لو كان المجتمع يدعمهم ضد الدولة كما هو حال اليسار لكان الوضع أيسر، و لو كانت إحدي قراءات الدين تدعمهم مثل الإسلاميين لكان وضعهم أيضًا أيسر. لكن الأزمة أن المثليين مثل الملحدين و البهائيين و المتحولين جنسيًا و مزدوجي الميل الجنسي مرفوضين من الجميع.
     هل يعني ذلك أنه لا أمل؟
     لا، هذا غير صحيح. لكن الأمل يكمن في التغيير الذي يبدأ من المجتمع لا من الدولة و لا من الدين. الدين بطابعه مؤسسة متجمدة تتغير بعد تغير المجتمع بفترة، و الدولة ليست قادرة علي إملاء إرادتها علي المجتمع و الدين مهما إدعت الجبروت. الدولة تستطيع فقط أن تعمل في إطار يسمحون به. المجتمع هو الذين يدفع قراءة الدين للتغير. تفسير الدين المختلف يحدث بتغيير موقف المجتمع. و الدولة تجبر علي التغيير لتواكب المجتمع مهما كانت ديكتاتورية. الديكتاتورية السياسية ذاتها يجب أن تحتمي بالمجتمع و إلا سقطت. فكرة الحاكم الأب محتمية بمفهوم الأب اجتماعيًا.
       التغيير الوحيد الحقيقي يكون بتغيير مفهوم المجتمع. طبعًا التحدي شديد الصعوبة، و التغيير الاجتماعي تغيير تحتي لذلك يحتاج لوقت أطول، لكنه الوحيد الذي يستطيع التأثير في وضع فرد أو مجموعة بجد. مسألة تغيير المجتمع تتطلب أن يفهم المجتمع حقيقة الطوائف التي يرفضها. أزمة الملحدين و اللادينيين و البهائيين و المثليين و مزدوجي الميل الجنسي و المتحولين جنسيًا جزء كبير منها يكمن في كون هذه الطوائف مغلقة علي نفسها، لديها خوفها المبرر من الانفتاح علي المجتمع، و أن المجتمع لا يعرف أفراد هذه المجموعات كبشر، بل يراهم مجرد فكرة دنسة يشمئز منها. كل فرد في المجتمع حوله كثير من أفراد هذه الطوائف لكن لا يبوحون له/ا بحقيقتهم خوفًا من عدم تقبله/ا لهم. إن عرف هذا الفرد و غيره/ا أن هؤلاء المحيطين به الذين يحبهم و يعرفهم كبشر من الطوائف التي يرفضها/ترفضها، قد يرفضهم/ ترفضهم و لكن يحتمل أيضًا أن يراجع/تراجع أفكاره/ا عن هذه الطوائف؛ لأنه وجد أنه/ا يعرف/تعرف أحد أفرادها كبشر.
       مواجهة المجتمع ليست خيارًُا سهلاً، و ليس بيد الكل، و لكن بمواجهة البعض للمجتمع، و خروجهم من علبهم الصغيرة يمكن للمجتمع أن يتغير، و يغير قوانينه القمعية، و حينها ستجبر مؤسستي الدولة و الدين علي مواكبة تطور المجتمع أو علي الأقل التغاضي عنه. 

الخميس، 25 ديسمبر 2014

عندما يؤلم الحضن

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

  أحيانًا تكون المباديء أنانية و كبرياء شريرين. أحيانًا تكون البطولة أكبر خطيئة. أحيانًا يكون العجز عن الصمت قمة الجحود.
  فيما مضي أخطأت و جرحت، و أنا أظن أنني الحق، و أنا أظن أنني الأعلي و من بجواري الدنيؤون. فيما مضي تمسكت بكريائي بمبادئي، و دفعت الثمن أني أجرمت في حق من أحبني.

  عندما فقدت من أحببت علمت أني أسير علي طريق ليست هي الحق. علمت أن المباديء أحيانًا محض كبرياء و أن التمسك بها قد يوصل لإجرام مقنع بظننا أننا الحق. أدركت أني لست مختلفة كثيرًا عن الإرهابي/ة الذي/ التي يظن/تظن أنه/ا علي حق، الفرق فقط في المبدأ و في طريقة الإجرام.

  مؤخرًا وصلتني رسالة شفهية من الأمن أمام أمي بأن أتوقف عن الكتابة التي تمثل خوضًا في مفاهيم و أفعال سياسية و اجتماعية مختلفة عن إرادة النظام و المجتمع المصري. حينها إنهرت عصبيًا بكيت و صرخت كثيرًا. لم أصرخ من قبل، لكنني حينها لم استطع أن أكتم صرخاتي. صرخت؛ لأنني لأول مرة أعرف معني أن أعجز عن كتمان ألم الذنب. صرخت؛ لأنني كرهت نفسي كما لم أكرهها قط.

  كرهتها؛ لأنها تؤذي. كرهتها؛ لأنها عاجزة عن ألا تصرخ. صرخاتها قلمي.  لا استطيع أن أخرس قلمي و لا أصرخ. كرهتها؛ لأنها تجرح أمي و ستجرحها أكثر و أكثر كل مدي. كرهتها؛ لأن أمي لا تستحق فتاة مثلي، لا تستحق فتاة لا تستطيع أن تؤثرها عن نفسها، عن ألمها، لا تستطيع أن تكتم صرختها، لا تستطيع أن تخرس قلمها، لأجل أن تحميها من الألم.

 تمنيت لو كانت ابنتها فتاة منافقة تستطيع أن تعيش حياتين و لا تواجه المجتمع. تمنيت أن تكون ابنتها فتاة بسيطة لا تهتم بالسياسة و لا بالمجتمع. تمنيت لو كانت ابنتها فتاة مستسلمة تقبل بالقمع، و لا تجد فيه ألمًا. تمنيت لو كانت ابنتها حتي مفتقرة للإنسانية تستطيع أن تري من حولها يتألمون و تصمت. تمنيت لو كانت ابنتها مريحة لا مؤلمة. تمنيت أن تكون أي فتاة ابنتها ما دامت لن تتسبب لها في الجرح مثلي.

و داخلي تمنيت أن تموت لترحم مني. إن مت أنا لن تستطيع أن تعيش دوني، بلا مبالغة قد تجن أو تنتحر. و إن ألقي القبض علي، لن تستطيع أن تعيش مع الفضيحة، و خاصة عندما يجرحها والدي و يقول لها أنها دللتني و فشلت في تربيتي؛ لأنني لم أعرف معني القمع الأبوي. و لن تستطيع أبدًا العيش و هي تعلم أنني في السجن. هي لا تتحمل بعدي. لا تتحمل أن أبقي خارج المنزل يومًا كاملاً من الصباح للمساء بسبب ظروف دراستي الجامعي و بعد جامعتي الجغرافي. لا تتحمل أن تبيت ليلتها بعيدة عن حضني حتي في غرفة مجاورة في ذات المنزل. لن تتحمل بعدي، و قد تموت بغيبوبة سكر. أنا فعلاً لا أبالغ.

لذلك أنا مجرمة، و قد أصير قاتلة في أي لحظة.  قد تموت أمي بسببي و بسبب عجزي عن الصمت. قد تموت؛ لأنني إنسانة. لذلك كرهت نفسي و كرهت كوني إنسانة. لذلك تمنيت لو لم أكن إنسانة، لو كنت مجرمة، أو حجر، أي شيء إلا إنسانة. تمنيت لو كنت أي شيء لا يجرحها.

لكنني عاجزة  عن ترك قلمي، أو الصمت عن الإجرام في حق من حولي. لا استطيع ألا أصرخ عندما يجرحني الظلم حولي، و يغوص الجرح عميقًا داخلي. أقسم أني عاجزة.

حضنها حتي يؤلمني. عندما بكيت و صرخت، لم أجد سوي حضنها أرتمي فيه.  داخلي كان صراع بين إحتياجي لحضنها، و إيلامه. حضنها اّلامني أكثر و أكثر؛ لأنها تعلم كم أؤذيها و أعذبها معي و مع ذلك تحبني، و لا تستطيع أن تراني أتعذب و لا تعطيني حنانها. حضنها زاد عذاب الذنب، زاد كراهيتي لنفسي. 

سأجرم، بل أجرم الاّن في حق من أحببت، و أحبتني بجنون، أجرم؛ لأنني إنسانة، و لأنني لا استطيع الصمت. لن تفيد حتي كلمة "سامحيني". لن يفيد أن أسألها الغفران لأني لست بوجهين أو  لأني إنسانة.
 

كيف يصير الدم يسيراً؟

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

 يسهل علي اساتذة العلوم السياسية أن يبنوا نظريات تبدو عميقة و معقدة عن سيادة الدولة و احتكارها لاستعمال القوة، و ردعها للإرهاب. يسهل عليهم أن يبرروا قمع الأقليات و اضطهادها، و الترويج لأفكار فاشية مادامت تبدو ضامنة لحماية مفاهيم مثل "الدولة" و "الأمن العام" و "النظام العام" و "الكرامة الوطنية" و "السيادة". يسهل عليهم حتي الدفاع عن أعتي الجرائم بينما يتم التصفيق لهم و تبجيلهم و اعتبارهم المصدر الوحيد المعترف به للحقيقة في مجال السياسة "المصدر الأكاديمي".

و يسهل أكثر علي من يسمون "رجال الدولة" و "رجال السياسة" و "رجال الأمن" استخدام تبريرات اساتذة العلوم السياسية كغطاء فكري سياسي لجرائمهم. و يسهل عليهم الإيمان بأن المختلفين عنهم، و الذين يهددون سلطتهم "خونة" و يجوز التعامل معهم بكل صور الإجرام ضد إنسانيتهم لأجل حماية المفاهيم البراقة مثل "الوطن" و "الدولة" و "الأمن العام" و "النظام العام" و "السيادة".

يسهل عليهم جميعًا ذلك؛ لأنهم لا يتعاملون مع السياسة كحياة بشر. اساتذة السياسة كثير منهم لم يجربوا قط الحياة مع بشر ممن يصفون ب"مهددين لأمن الدولة" و "متحدين لسيادتها" و "إرهابيين". و "رجال الدولة" و "رجال السياسة" و "رجال الأمن" لم يعيشوا مع من يعتبرونهم "خونة" و "عملاء" و "إرهابيين". إن رأووهم بشرًا لا مجرد أفكار دنسة لن يستطيعوا أن يرتكبوا ذات الجرائم اللإنسانية ضدهم بدم بارد. 

المعتقلون بشر، لهم علاقاتهم بأهلهم، بأصدقائهم، بناس عاديين أخرين. الشهداء بشر لهم من يتألمون عليهم، و لا يستطيعوا أن يتخطوا صدمة فقدهم. إنهم ليسوا مفاهيم و عبارات جافة، و لا الكياينات -التي يدعي علماء السياسة من مكاتبهم المكيفة أنهم يهددونها - هي الأخري مفاهيم و عبارات جافة كذلك. "الوطن" هو مجموع أفراده بكل اختلافاتهم، و أفراده هم كل قاطنيه بلا استثناء. "الأمن" هو أمن هؤلاء البشر و لا أمن أي مؤسسة. بل حتي المؤسسة عبارة عن بشر من لحم و دم لا مجرد مفهوم.

من مصلحة كل نظام فاشي و قمعي أن يتحول البشر و الكيانات لمفاهيم، هكذا يصير أسهل عليه الإجرام بحقهم بدم بارد. "باومن" له تفسير جيد لتلك الفكرة في كتابه "الهولوكوست و الحداثة"، و يرصد فيه كيف يمكن التغاضي عن الإجرام ضد الإنسانية إن حولنا البشر لمفاهيم، و لكن ما قد ينقص "باومن" أن حماية النظم الديكتاتورية تحتاج تحويل الكيانات كذلك لمجرد مفاهيم، لا كبشر متحدين. حينها يصير اللامنطقي منطقيًا، حينها تصير عبارة "مصر فوق الجميع" منطقية، و لا يخطر لأحد أن ينقدها و يهتف "مصر هي الجميع".


الجمعة، 19 ديسمبر 2014

أيديولوجيا النظام الحالي

 ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

  هناك كثيرون يصعب عليهم تفسير سياسات النظام الحالي التي تبدو لهم متناقضة و لا تنتمي لأيدولوجيا واضحة. يحاولون أن يضعوا تعريفًا يصف هذا النظام فيفشلون؛ لأنهم لا يجدون له نمطًا محددًا، و مواقف ثابتة يمكن من خلالها قراءة توجهه الفكري. الخطأ الذي يرتكب هو تحليل هذا النظام من خلال نظرة علوم سياسية تحلل أنظمة الحكم المختلفة. تحليل هذا النظام  يتطلب ما هو أكثر تعقيدًا و بساطة. تحليل الأفكار الاجتماعية خلفه.
     وصف هذا النظام بالمتناقض ينبع من حرصه علي التضييق علي الحريات الدينية مثل منعه لكثير من الدروس الدينية، و في ذات الوقت التربص بكل من يمثلون خروجًا علي أفكار الدين و العرف مثل المثليين و الملحدين بل و التعامل معهم بأقصي درجات العنف و اللاإنسانية. في البداية وقف بجواره كثير من من يدعون الليبرالية و اليسارية ثم فوجئوا بأنه لا يستهدف القضاء علي الإخوان و محاربة الفكر الإسلامي، و لكنه يستهدف كل ما يمثل خروجًا عن فكره، أو حتي تبني أيديولوجيا واضحة.
        نظام عبد الناصر عرف عنه قمعه للفكر الإسلامي و اليساري و تضييقه الخناق علي كل ما هو "إسلامي". لكن عرف عنه كذلك كونه مدنيًا، و مرونته في التعامل مع الاختلافات العقائدية و الاجتماعية. لم يعرف عنه مثلاً قمع الملحدين كملحدين (و إن عرف عنه الفتك بالشيوعيين) و عرف عنه تقبل بعض الأوضاع المنبوذة اجتماعيًا مثل وجود نوادٍ للمثليين.
          نظام مبارك ربما يعد الأقرب لنظام السيسي؛ لأنه تبني ذات الاّلية في مهاجمة "الكل". و يعني بذلك مهاجمة كل ما يمثل خروجًا عن قواعد المجتمع أو السلطة السياسية مثل الإلحاد أو المثلية أو تغيير العقيدة أو الإشتراك في النشاط السياسي الطلابي أو حضور الدروس الدينية أو الذهاب للمساجد بانتظام.
           أزمة هذه الاّلية أنها تعجز الكثيرين عن فهم العقيدة التي تقبع خلف القمع. هي ليست عقيدة دينية؛ لأنه يهاجم الحريات الدينية. و ليست عقيدة مدنية؛ لأنه يعتدي علي حريات الأشخاص، لكنها عقيدة فكرية أكثر تعقيدًا. إنها عقيدة اجتماعية بالدرجة الأولي. بمعني اّخر القمع مصدره فكر اجتماعي لا سياسي، و العقيدة التي تحدد ما يقبله النظام هي أفكار المجتمع و العادات و التقاليد المقبولة لغالبية أعضائه.
           النظام السياسي الديكتاتوري في مصر الاّن هو أقرب لصورة مكبرة للمجتمع. القبول بالحكم المطلق للحاكم و تقديسه و حتي خطابه العاطفي يرتبط بصورة الأب الاجتماعية ببعدها العنيف و العاطفي في اّن واحد. صورة الدولة البوليسية تشبه عصا الأب عندما يتعامل مع أبنائه الخارجين عن قواعده في الأسرة المصرية التقليدية. الأب في الأسرة المصرية التقليدية لا يخطأ و لا يسمح لأحد بأن يعصاه أو أن يناقشه حتي و إلا يدفع الثمن بالعصا.
             السلوكيات التي يرفضها المجتمع مثل الخروج عن الدين بتغيير العقيدة أو بالإلحاد تتعامل معها الأسرة إما بمحاولة إعادة الطفل الضال –الذي تؤمن الأسرة بأنه تم التلاعب بعقله أو أنه يعاني من حالة نفسية- للتقوي بعرضه علي شيخ أو طبيب نفسي أو تضربه أو تطرده أو تحبسه. و هذه استراتيجية مشابهة لما فعلته الدولة عندما بدأت حربها علي الملحدين بتنظيم مجموعة لمحاربة الإلحاد بين أعضائها طبيب نفسي ثم أخذت خطوة أكثر عدائية عندما بدأت تتربص بأماكن تجمعهم و تغلقها.
             المثلية مشاعر و ميول يرفضها المجتمع بقسوة و يؤمن بضرورة إفناء أصحابها، و هذا هو موقف الدولة تمامًا، فهي تعمل علي الترصد بالمثليين و مطاردتهم و حتي البحث عنهم بوضع مخبرين علي مواقع تجمعهم الالكترونية. ثم عند القبض عليهم تعطيهم أسرع أحكام قضائية و تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب البدني و الاعتداء الجنسي الذي قد يصل للاغتصاب.
               مجتمعنا ليس مدعيًا للتعصب، بل يدعي تمسكه بالدين المعتدل و رفضه لكل صور التشدد. و الدولة ترفض كل صور التشدد كذلك (بتعريفها هي للتشدد) و لا تخنق علي أي مظهر ديني مقبول اجتماعيًا مثل الحجاب، لكن تخنق علي المنتقبات مثلاً.  بمعني اّخر تقبل من التدين الدرجة التي تتبعها الأغلبية، و تعتبر كل تجاوز لذلك الحد تعصبًا و علامة علي السير في طريق التطرف.
                باختصار هي دولة أقرب في أيديولوجيتها للأسرة المصرية التقليدية، و يمكن قياس ما تقبله و ترفضه و طريقة تعاملها معه بالنظر للأسرة المصرية التقليدية و هيكلها الديكتاتوري القمعي. و أقرب نموذج للأسرة المصرية التقليدية التي ينبع منها النظام السياسي القمعي الحالي هي أسر ضباط الشرطة. أسر ضباط الشرطة تتراوح حرية الملبس فيها بين النصف كم و تناورات أسفل الركبة إلي الحجاب "المعتدل". و أفرادها يحرصون علي الصلاة أحيانًا، لكن صلاة الجمعة فرض أساسي أسري بالدرجة الأولي. أغلب الأسر الشرطية مسلمة لكن توجد أقلية مسيحية. و الأب غالبًا له سلطة مطلقة علي الأسرة، و يتمتع بقدر كبير من العنف، و يحرص كثيرًا علي الإيذاء البدني للأطفال (الذكور بالذات) لتعليمهم الإلتزام بكل القواعد التي يضعها هو.  و لا يمكن في هذه الأسرة خروج فرد ليعلن رأيًا سياسيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا معارضًا للأسرة. و بالنسبة للحرية الجنسية فهي أصلاً كلمة لا تسمع أبدًا في تاريخ الأسرة، رغم التكرار اليومي للألفاظ الجنسية الخارجة من جانب الأب (الذي يبرر له ذلك بتعامله مع مجرمين طوال الوقت).
                    بنيان هذه الأسرة و فكرها فيه شيء من شفرة بنيان النظام الديكتاتوري المصري و أيديولوجيته، و تحليله يحمل معه تحليل هذا النظام. و لكن أكبر خطأ قد يرتكب أن ينظر لهذا النظام كأي نظام ديكتاتوري اّخر؛ لأن هذا النظام يكتسب هويته من النظام الاجتماعي المصري، و سر وجوده و مفتاح فنائه في هذا المجتمع.