الأحد، 23 أبريل 2017

تساؤلات (4): هل يجب أن يكون الإله كاملاً لا يخطيء؟ وهل صورة الإله إنعكاسًا للقيم الاجتماعية المثلي؟


   تكاد تتفق الأديان الإبراهيمية في نظرتها للإله علي أنه لا يخطئ قط، حتي عندما يأمر الإله بارتكاب مذابح وإبادة شعوب، ينظر له علي أنه يفعل الصواب، ولا يخطيء. وحتي في المسيحية، حيث يأخذ الإله صورة الإنسان، فهو يظل إنسانًا كاملاً لا يخطيء. الأديان الغير إبراهيمية تختلف إلى حد ما في نظرتها للإله، فبعضها يراه يخطيء، والبعض الاّخر لا يتقبل فكرة خطأ الإله فحتي اّلهة الحرب مثلاُ تصنف شيئًا حسنًا بالنسبة لشعوبها، فهذه الشعوب (مثل الإغريق)، لم تكن تري الحروب خطأ.

           السؤال هنا هو لماذا يجب أن يكون الإله كاملاً، ولا يخطيء؟ لماذا لا يمكن أن يكون الإله غير كامل أو يرتكب أخطاء في أوقات؟ ألا يمكن أن تكون صورة الإله الكاملة هي مجرد رغبة للبشر في رسم صورة كاملة لشيء محدد يريدون بلوغه حتي يسعون خلفها؟ مثلاُ الشعوب التي ترغب في بلوغ القوة والسيطرة القاسية تصنع صورة إله قوي ومتجبر لأقصى صورة حتي تسعى خلفها. والشعوب التي ترغب في بلوغ أقصى درجة من الرحمة والحنان، والإنسانية تحاول رسم صورة إله حنون وإنساني ولا يؤذي أحدًا قط. 

           ألا يمكن أن تكون صورة الإله إنعكاسًا للقيم الاجتماعية لمجتمع معين في صورتها المثلى؟ ألا يمكن أن يكون الإله الأب مثل يسوع صورة الإله المثلي في مجتمع أبوي؟ ألا يمكن أن تكون الاّلهة الإغريقية العنيفة هي الصورة المثلى للقوة في مجتمع يقدس قوة الجيوش وقهرها لغيرها مثل المجتمع الإغريقي؟ ألا يمكن أن تكون صورة الإله الرحيم المنتقم هي الصورة المثلى للإله الذي يدمج بين القوة و الانتقام، والرحمة عند المقدرة، وهي صفات يحترمها المجتمع العربي البدوي؟ 

          لماذا لا يمكن أن تكون حقيقة الإله عظيمة جدًا، ولكن ليست كاملة تمامًا؟ لماذا لا يمكن أن يكون الإله إلهًا عظيمًا، ومستحقًا لكونه إله بدون صفة الكمال؟ لماذا نفرض علي الإله أن يكون متفقًا مع صورتنا المثلي لقيمنا مهما اختلفت؟ يبدو أن الصورة البشرية للإله تتغير بتغير الزمن، والمجتمعات، والقيم الإنسانية، وربما صورتنا للإله تقبل في وقت ألا يكون كاملاً أو أن يخطئ إذا قبلنا لأنفسنا ألا نكون كاملين وأن نخطيء ونقبل بنقصاننا، وخطئنا. 

        ملحوظة: هذا المقال متأثر بحوارات وكتابات مع فادي صفوت، ورانيا أشرف    
     

الجمعة، 21 أبريل 2017

تساؤلات (3): هل يدنو النقصان الكمال؟

             عندما يتم التفكير بشكل حسابي واجتماعي شائع، لا يخطر للكثيرين أن يتساءلوا عن بعض المسلمات التي يبدأون منها تفكيرهم؛ وإحدي هذه المسلمات أن الكمال يفضل النقصان. لكن من أين نثبت فكرة أن الكمال يفضل النقصان؟ لماذا الشيء "الكامل" يفضل الشيء الناقص؟ يمكن الجدال بأن الشيء الكامل يؤدي وظيفته أفضل من الشيء الناقص لكن هذه الإجابة تصلح للأشياء المادية، وفي النظرة العلمية العملية، لكنها ليست شافية عندما يأتي الأمر للإنسان أو لكل ما هو غير مادي.
             ما الذي يجعلنا نحكم أن العلاقات الإنسانية التي يكثر بها أخطاء الأفراد أدني من العلاقات الإنسانية منعدمة الأخطاء؟ ما الذي يجعلنا نحكم أن "الأسرة السعيدة المثالية" تفضل الأسرة التي بها أخطاء اجتماعية؟ ما الذي يجعلنا نحكم أن الشخص الذي يلتزم بدين معين أو بأخلاق معينة بشكل كامل أفضل من الشخص الذي يرتكب خطايا؟ ما الذي يجعلنا نحكم أن الجسد الذي تعرض لحرق، واختلف شكله الخارجي أقل جمالاً من الجسد الذي لم يتعرض لحرق؟ ما الذي يجعلنا نحكم أن البيوت المرتبة مثلاُ أفضل من البيوت الفوضوية؟
                الذي يجعلنا نصدر هذه الأحكام هي أننا نرسم صورًا للكمال. صورة البيت الكامل ليست بها كراكيب. صورة الأسرة النموذجية ليست بها أخطاء اجتماعية مثل خطأ الأب في أسلوب تربية أبنائه. صورة العلاقات الإنسانية النموذجية ليست بها أخطاء، فلا يسيء أحد الأطراف للأخر، ولا تحدث بها خلافات بسبب أخطاء الأطراف. صورة المتدين النموذجية هو الشخص الذي لا يخالف تعاليم دينه أبدًا في أي صغيرة أو كبيرة. وصورة الجسد النموذجي هو الجسد الذي ليس به خدش.
              لكن لماذا نفترض أن هذه الصور التي نرسمها نحن، ولا نراها أبدًا في الواقع تفضل الواقع؟ لماذا نري أن صور الجمال أو الأخلاق أو النظام الاجتماعي المحدد أفضل؟ هذه الصور تربينا علي أنها أفضل، وتربينا أن نضعها نصب أعيننا، ونحاول أن نقلدها حتي إلم نر مثيلاً قط لها في الواقع، لكن هل فكرنا من قبل إن كانت هذه الصور فعلاً تفضل الواقع أم لا؟
             لماذا لا يكون الجمال والصدق الحقيقيين في الأخطاء، وما يبني عليها؟ ألا يمكن أن تؤدي الأخطاء لنتائج جميلة؟ ألا يمكن أن تكون الأخطاء في علاقاتنا الإنسانية أساسًا لعلاقات حقيقية بها تجارب إنسانية حقيقية وذات معني عميق؟ لماذا لا يكون الجمال الإنساني الحقيقي في النقصان؟ لماذا لا يكون البيت المكركب أجمل وروحه مريحة أكثر من البيت المنسق؟ لماذا لا تكون الأسرة كثيرة الخلافات، والمشاكل، والأخطاء قادرة علي أن تزرع شيئًا أو تكون صورة أجمل من صورة "الأسرة السعيدة المثالية"؟  لماذا لا يكون الإنسان كثير الخطايا جميلاً، ولا يدنو الإنسان المتدين الذي لا يخطيء؟ ألا يمكن أن تكون تجربة هذه الإنسان في الخطايا تجربة إنسانية جعلته يكون مشاعرًا مختلفة، وفهمًا أعمق تجاه الخير عن الشخص الذي يفعل الخير دائمًا، ولا يعرف قيمته الحقيقية؟

       

الأربعاء، 19 أبريل 2017

تسؤلات (2): هل الطبيعة عادلة؟ وهل تصلح معيارًا للخطأ والصواب؟

تستند كثيرًا من الآراء الدينية والاجتماعية والسياسية لمختلف الأديان والطوائف والمذاهب الفكرية والسياسية والأخلاقية علي فكرة الطبيعة أو القانون الطبيعي أو الفطرة، بغض النظر عن الاختلاف في تأويل هذه الطبيعة. مثلاً كثير من معتنقي المسيحية والإسلام يهاجمون بقسوة فكرة المثلية لأنها مخالفة الطبيعة؛ لأن الطبيعة هي علاقة الذكر والأنثى بغرض الإنجاب، ويرد أنصار المثلية بأن أكثر من 1500 نوع حيواني يمارس المثلية،؛ فهي إذًا طبيعية. وفلاسفة  الليبرالية الأوائل من أمثال روسو ولوك دافعوا عن الحرية بحجة أنها القانون الطبيعي والفطرة الإنسانية الطبيعية. ويدافع انصار الزواج الفردي عنه بأنه هو الطبيعة، بينما يدافع أنصار التعدد عنه بأن الطبيعة الإنسانية تميل للتعدد. ويجادل المسلمون بأن فطرة الله التي خلق الناس عليها هي الإيمان به، وأن الإلحاد ضد الفطرة الإنسانية.

بغض النظر عن تنوع هذه الموضوعات، وتنوع وجهات النظر فيها، نرى الطبيعة يتم التعامل معها  كمعيار الصواب، والخطأ؛ فما يتفق معها هو الصواب، وما يتنافر معها هو حتمًا خطأ. 

 لكن التساؤل المهم هو لماذا نبدأ بافتراض أن الطبيعة هي الحق؟ لماذا نفترض أن ما يتفق معها هو الصواب، وما يختلف عنها هو الخطأ؟ من أين لنا أن نثبت عدالة أو جمال أو حقيقية أو مثالية الطبيعة؟  أين الدليل علي ذلك؟ 

لنسأل سؤالاً أوليًا: هل الطبيعة عادلة؟

هل من العدل أن القوي يأكل الأضعف؟ هل من العدل أن الأنسب للبيئة بمحض الصدفة هو الذي ينجو من الهلاك؟ هل من العدل أن الطبيعة تحتوي كائنات تملك قدرات تفتقر إليها كائنات أخرى؟ هل من العدل أن الأنثى تملك القدرة علي الحمل، ويفرض عليها تبعات ألم الحمل، ولا يفرض علي الذكر ذلك، بل لا يملك اختياره أصلاً؟ هل من العدل أن الذكر يستطيع إختراق فرج الانثى، ولا تستطيع الأنثى ذلك بالمقابل؟ هل من العدل أن هناك أفراد يولدون مفتقرين إلى أعضاء، وأفرادًا  اّخرين يولدون بهذه الأعضاء؟ هل من العدل أن النظام الطبيعي بالكامل مستند علي فكرتين متناقضتين؛ الأولى هي التضامن بين الكائنات الحية، والثانية هي احتياج الكائنات الحية لإيذاء بعضها لتنجو بل واستفادة بعض الكائنات من ضرر كائنات أخرى (مثل البكتريا التي تعيش علي الأجساد الميتة)؟ 

هذه مجرد نماذج لأسئلة تجعلنا نتشكك في عدالة نظام الطبيعة، ويجب أن نحدد أولاً أن الطبيعة عادلة حتي نبدأ في دراسة هل تصلح كمعيار أخلاًقي أمً لا. 

الاثنين، 17 أبريل 2017

تساؤلات (1): مشكلة النعيم والجحيم

          الفكرة التقليدية في الأديان الإبراهيمية (وبعض الأديان غير الإبراهيمية) أن الحياة تليها حياة أخري؛ بها نعيم أو جحيم. وتختلف صورة  ومفهوم النعيم أو الجحيم طبقًا للديانة؛ فالمصريون القدماء مثلاُ رأوا الجحيم في خسران القلب، وهو فرصة الحياة في الحياة الأخرى. والنظرة المسيحية التقليدية مثلاُ ترى أن النعيم هو "السما" وهي حياة أخرى فيها خير فقط وفيها صلاة للرب، ولا يوجد فيها ملذات أرضية "رخيصة" كالجنس.  والمسلمون يرون أن الجنة هي أرض الملذات الكاملة؛ حيث يحصل الفرد علي كل ما تمنى، وحرم منه في الدنيا لأجل طاعة الله.  والنار هي الهولوكوست الحقيقي بأبشع صور التعذيب. هناك نسخ جديدة أكثر انفتاحًا في مفهوم النعيم والجحيم خاصة في البروتستانتية المسيحية لكنها تتمسك بنوع من النعيم ونوع من فقدان النعيم.

          بغض النظر عن الصور المختلفة للنعيم والجحيم، لكن الشيء المشترك بين شتى هذه الصور هو فكرة أن الإنسان الذي يعيش بالطريقة التي يرتضيها الإله، ويمتنع عن نواهيه يكون مصيره النعيم، والمخالف لهذا السبيل يكون مصيره الجحيم. التشبيه الشهير الذي يسوقه بعض المسلمين أن الحياة اختبار؛ ومن ينجح في الاختبار يكافأ بالنعيم، ومن يفشل يكون مصيره الجحيم.

            لكن المشكلة الحقيقية في هذه القراءة أنها ترتبط بمنظور إشكالي للإله، وتتعارض مع فكرة الإله الخير. نحن نتوقع من المعلمة أن تقيمنا بدرجات منخفضة بعد الاختبار أو تعاقبنا، ونتوقع من القاضي أن يحكم علي المتهمة بغرض التقويم و الردع العقابي. لكن الحياة الأولى حسب الديانات التي تؤمن بالنعيم والجحيم حياة واحدة. هذا يعني أن الفرد لا يمنح فرصة التعلم بعد العقوبة.

            هناك احتمال آخر؛ هذا الاحتمال هو أن الإله يختبرنا حتى يحدد من منا الأصلح للنعيم. هنا يكون الإله مثل الشخص الذي يختبر الأنسب لشغل الوظيفة ؛لكن هذا الشخص عندما يختار الأنسب يكتفي باختيار الأنسب دون قصد الإضرار بغير المناسبين. لكن الإله هنا يقصد الإضرار بكل من يفشل في الوصول للنعيم.

              هذه الفكرة عن النعيم، والجحيم تستخف بفكرة الإله. الإله لا يجب أن يكون شخصُا غريبًا، يعذب البشر، ويختبرهم حتى يحدد من سيكون وسط مجموعة النعيم ومن سيوضع وسط مجموعة الجحيم. الإله يجب أن يرقى فوق هذه الطريقة الإنسانية في التفكير، والتصنيف، والتلاعب. الموضوع يشبه اللعبة التي يلعبها الإله بنا، الإله يجب أن يرقي فوق مستوي التلاعب.

             أنا لا أملك إجابة بخصوص الحياة الأخرى، وإن كانت موجودة أم لا، لكن نظرتي للإله تأبي أن أسلم بهذه الفكرة عنه، وعن حكمته في خلق الحياة.    

ملحوظة: هدف هذه المجموعة هو  خلق أسئلة وأفكار في عقلك، وهذا يعني أن المطلوب منك أن تفكر/ي في هذه الأسئلة، وتحاول/ي إيجاد حلول لها، ؛ سواءًا وجدت أو لم تجد/ي.
          

تساؤلات

مجموعة "تساؤلات" عبارة عن أسئلة فلسفية سريعة؛ كل سؤال في قطعة واحدة عن موضوعات مختلفة دينية، واجتماعية، وسياسية، وأخلاقية. هدف هذه المجموعة ليس إعلان رأيي في مواضيع محددة أو ترويج أفكار بعينها؛ هدف هذه المجموعة مجرد إلقاء أسئلة تمثل تحديًا للأفكار السائدة التي لم يفكر الكثير بخلافها من قبل. هذه المجموعة لمن يريد/تريد فعلاً التفكير بحرية حقيقة، ومواجهة خطر زيف كل الأفكار التي لم يفكر باحتمال زيفها من قبل. إنها دفع للعقل للتحرر من قيود التفكير، وللتحدي.

الاثنين، 30 يناير 2017

تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو علي مجتمع ميستاهلش حتي التفة

(هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

أنا حصل لي النهاردة موقف لازم أحكيه، و إلا هأموت من الفقعة من المجتمع ده بقي. أنا تعبت. 
النهاردة كنت ماشية مع واحدة صاحبتي في شارع شبرا الرئيسي الساعة 12 الضهر (الساعة  12 الضهر، و في شارع شبرا الرئيسي، واخدين بالكم؟) فجأة لقيت شاب، وقف قدامنا، و فتح بنطلونه، وطلع قضيبه. صاحبتي، إتصدمت، و خافت، لكن قلت لها تهدي، وإنه لو قرب منا هأفرمه.
 عديناه، و فضلنا ماشيين، و هو ماشي جنينا في الشارع، بعد ما قفل بنطلونه، مسافة طويلة جدًا من روض الفرج لمسرة (واخدين بالكم من المسافة!)، و بعدين، وقف قدمنا في نص الشارع تاني، وطلع قضيبه، وفضل يدخله، و يطلعه، و يمارس العادة السرية قدامنا في نص الشارع.
أنا صرخت:
"إنتَ مجنون يا راجل إنت؟ و لا بتستجن"
 المبهر إن فيه عيلة و معاها طفل عدت قدامنا، و أنا بأصرخ، و عادي، و مافيش حد في الشارع إتدخل، ولا قال حاجة.
أنا لو ماشية بمايوه أو بوست واحد في نص الشارع، الناس هتاخدني القسم، وهلاقي نفسي واخدة 55 سنين سجن. لكن الراجل ده يطلع قضيبه، و يتحرش بيا الوقت ده كله أنا و صاجبتي في الشارع عادي!
 أنا فضلت مصدومة بأضحك مش قادرة أفكر، لكن كنت مقررة إنه لو قرب، هيتفرم، و ما كنتش خايفة منه، و كنت مستنة يقرب بس عشان أخليه بسيسة، بس هو ماقربش، و أنا مشيت بأضحك بهيستريا من الصدمة.
شوية، ولقيت واحد بتوكتوك بيقول لي
"دي أفخم رجل انا شفتها"
و كأن رجلي رجل صفرة، ولا كرسي خشب مدهب مش رجل بني ادمه!
 أنا مش متخيلة كمية الزبالة بتاعة المجتمع ده، ماحدش فارق معاه إنه بيتحرش بينا، و لا إن قيه راجل طلع أعضاؤه التناسلية كده عادي في نص الشارع، بس فارق معاه أوي إن ست جزء من جسمها عريان أو إن راجل و ست يحبوا بعض، و يعبروا عن الحب ده قدامهم في نص الشارع.
 لو اللي حصل ده كانت ست عملته قدام راجل، كان زمان الدنيا إتقلبت، والفيسبوك إتملي كلام عنها، و بقت قضية رأي عام، و كانت فضلت في السجن سنين و سنين.
المجتمع ده وسخ، وهيفضل يصدمني، و يبهرني بوساخته.
"المجتمع المحافظ و الشعب المتدين بطبعه"
ناقص بس أقول موقف واحد معبر جدًا عن المجتمع ده.
وأنا ماشية في شبرا شفت فترينة ملابس داخلية للذكور، مكتوب فيها علي بوكسر جملة
"ممنوع الوقوف المتكرر"
 و معروض البوكسر عادي في الشارع، و طبعًا الناس فاهمة الجملة دي معناها إيه، بس ده مش بيخدش حياء المجتمع، اللي هدير، و الكلام عن المثلية بيخدشوا حياؤه.
 تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو علي مجتمع ميستاهلش حتي التفة.

الأحد، 1 يناير 2017

أنظر في المراّة

         (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

         أنت تفرض/ين ما هو صواب لك؛ أليس كذلك؟
         أنت تريد/ين أن تجعل/ين الاّخرين مثلك أويخضعون لما تؤمن/ين أنه صواب أوعلي الأقل لا يظهرون اختلافهم أمامك؛ أليس كذلك؟
          أنت تؤمن/ين أن الحقيقة واحدة مطلقة وأنك تملكها/تملكينها، وأنك يحق لك أن تفرض/ي هذه الحقيقة قسرًا وقهرًا علي الاّخرين؛ أليس كذلك؟
           أنت ديكتاتور/ة تؤمن/ين أن معك حق فرض قناعاتك علي الاّخرين؛ ما دمت أنت المحق/ة؛ أليس كذلك؟
            أنت مزدوج/ة ومنافق/ة تريد/ين للناس أن يبدوا أمامك بشكل مناسب لقناعاتك حتي وإن فتحت لهم بابًا خلفيًا يمارسون فيه كل ما يخالف قناعاتك ما دام الباب خلفك، و تستطيع/ين أن تتظاهر/ي أنك لا تراه/ترينه؛ أليس كذلك؟
           إن قلت أنك لست كذلك؛ فدع/ي المراّة، تأخذ فرصتها لتريك/ي مشاهد منك، تؤكد لك الصورة التي تظهر فيها.
           أنت تقول/ين أنك ضد داعش، وأفكارها الداعشية الإرهابية؛ فهل أنت مختلف/ة؟
            هل لن تضرب/ي أو تنكل/ي بملحد/ة إن سمعت كلامه/ا أمامك أو تبلغ/ين الشرطة عنه/ا أو علي الأقل تصفق/ين للشرطة إن ألقت القبض عليه/ا؛ لتخلصك من المختلفين عنك دينيًا، والذين يدعون أن إلهك غير موجود؟
           ألن تقول/ي عن المتحولة جنسيًا من ذكر لأنثي أنها ذكر مخنث يستحق القتل أو فرض الرجولة بالقوة عليه؟ ألن تؤيد/ي التعقيدات الموضوعة أمام أي متحولة لإتمام تحولها؟ ألا تنفر/ين منها أو حتي تضربها/تضربينها أو تنكل/ي بها إن علمت جنسها السابق؟ ألن تؤيد/ين الداخيلة ضدها وهي تعتقلها لارتداء ملابس أنثي أو ترفض تغيير الجنس لها في البطاقة ضد إرادة الأطباء؟
            ألن تحبس/ي ابنتك إن أحبت مسيحيًا، وتضربها/تضربينها، وتربيها/تربينها وتحاول/ين قتل المسيحي أو تأديبه، وإشعال الفتنة في منطقتك؛ لأن فردًا من قبيلة معادية كاد أن يمس فرج ابنتك؟
           ألن تدافع -بل ربما- تنفذ أنت حكم الإعدام، وحتي الاغتصاب علي مثلي إن علمت ميله الجنسي؟ وإن كنت "مثقفًا" ستقول أنه "مريض نفسي"، و يجب فرض العلاج عليه؟
           ألن تنظر/ي باحتقار لامرأة ترتدي ملابس لا تعجبك في الشارع أو تتصرف مع ذكر بطريقة تراها/ترينها فاجرة؟
           ستقول/ين لي في كل ذلك أن معك الحق، وأن كل هؤلاء يختلفون عن عادات وتقاليد المجتمع الشرقي، و تعاليم الإسلام، وقد يكون مصيرهم النار، ومصر دولة إسلامية، بأغلبية مسلمة. لن أتناقش معك في ذلك لكن دعني/دعيني أسألك سؤالاً.
            هل تؤيد/ين منع الحجاب أو الاّذان في أي دولة أوروبية؟
            هل تؤيد/ين حرية نشر الرسومات المسيئة للرسول؟
             إن كانت إجابتك بلا، فأنت مزدوج/ة منافق/ة؛ لأن هذه الدولة بأغلبية غير مسلمة، وتؤمن بعادات وتقاليد تعتبر الحجاب، و الاّذان شيء يناقض مبادئها. وإن كانت إجابتك بنعم فأنت تؤمن/ين أن الحق قوامه قوة الأغلبية، وهي فكرة ستجعل الحق الذي تؤمن/ين به مصدره ليس الإسلام أو المباديء التي تؤمن/ين بها، إنما مصدره امتلاكك للأغلبية.
             أريد أن أؤكد لك شيئًا اّخر، أنت منافق/ة فيه.
             أنت تفتح/ين الباب الخلفي لكل ما تريد/ين طمسه في مواجهتك.
             ألا تسمح/ين لابنتك بإحضار صديقتها للمنزل، والبقاء معها في غرفة مغلقة لوقت طويل؟ ألا تحضري/ين بنفسك لابنتك امرأة تساعدها في إزالة شعر جسدها نصف عارًا، وهما وحدهما؟ ألا تسمح/ين لابنك أن يمضي وقتًا طويلاً في بيت صديقه للمذاكرة؟
            ألا تسمح/ين لكل شخص بأن يفكر سرًا في الله-عزوجل- كما يشاء، و يقول ما يشاء بصوت منخفض مع مجموعات مغلقة، طالما لا ينشر أفكاره بأي طريق حتي الشبكة العنكبوتية؟
             ألا تسمح/ين لمن حولك أن يتركوا الصلاة ماداموا يصلون الجمعة بالجامع؟
             ألا تسمح/ين للناس بالإفطار في رمضان ماداموا لا يجهرون أمام الاّخرين؟
             ألن تتسامح مع خطأ لابنتك أو لزوجتك ما دام غشاء البكارة "الدليل الظاهر" سليم، و مادامت لا تعلم أنك تعرف عن علاقاتها؟
            ألن تتغاضي عن متحولة جنسيًا إن كانت تمارس أنوثتها في غرفتها المغلقة؟
            لا أريد أن أطيل أكثر، فقط أريدك أن تستعيد/ين بقية المشاهد في ذاكرتك، بدلاً من المراّة.
            لكنني أعلم أنك تكره/ين المرايا، و ستكره/ين هذا الجزء من الذاكرة.
             أعلم أنك غالبًا ستختار/ين ألا تنظر/ين إليه.