الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

سلسلة خبرات السفر-فرنسا باريس


فرنسا-باريس

أنا أعلم الصورة الذهنية المتكونة لدي الغالبية الكاسحة من سكان العالم الراغبين في السفر عن فرنسا؛ وخاصة "مدينة النور" باريس. أعلم صورة مدينة الحب، والرومانسية، والقبلات أسفل برج إيفل، والمدينة البيضاء الشاعرية الممتلئة بالفن، والعلم، والأدب، والحضارة، والفكر. أعلم صورة بلد الأناقة، وبيوت الأزياء، والاهتمام بالجمال. أعلم صورة منشأ الثورة، والحرية، والتغيير الاجتماعي، والسياسي، والعلمانية، وتأسيس الدولة. أعلم صورة المدينة التي تحتل أولويات أي سائح في السفر حول العالم. أعلم كل ذلك؛ لأنني عشت هذا الوهم طويلاً، وأعلم أن كل ذلك محض صورة إعلانية مزيفة، وشبه مناقضة تمامًا للواقع!
عندما زرت باريس أحبطت إحباطًا شديدًا للغاية، جعلني أرغب منذ يومي الأول فيها للعودة لمصر! أجل، العودة لمصر، تخيلوا! باريس أولاً ليست مدينة بيضاء علي الإطلاق، بل هي من أكثر المدن التي زرتها إمتلاءًا بالعناصر العرقية، والدينية، والثقافية المختلفة؛ ففي الكثير من العرب، وبخاصة من المغرب العربي، وفيها الكثير من الاّسيويين، والكثير جدًا من الأفارقة. وهي حتي الاّن تصنف المدينة الأكثر عنصرية التي زرتها علي الإطلاق! فرغم أن الجنس الأبيض يتجه تدريجيًا نحو التحول لأقلية في باريس إلا أنه يسيطر علي كل الأعمال "الراقية"، ويدفع العرب، والأفارقة والأسيويين إلي كل الأعمال المنخفضة اجتماعيًا، وتعد باريس نموذجًا للفشل الذريع في احتواء الاختلافات، وتحقيق المساواة علي النقيض من ألمانيا، والنمسا مثلاً. فالأمر لا يتعلق فقط بالأعمال التي يقوم بها الجميع عدا الجنس الأبيض بل إنه أيضًا يرتبط بمستوي الحياة وجودتها التي يتمتع بها من ينتمون إلي هذه العناصر. فالأحياء التي يقطنها العرب، والأفارقة، والأسيويون قذرة نسبيًا، ويمكن أن تري فيها القمامة بالشوارع (يحدث في باريس) علاوة علي أنها ليست واسعة، وأماكن الأفراد فيها ضيقة للغاية حتي تصميمها العمراني ضيق. أما الأماكن التي يعيش فيها البيض؛ فهي ثرية، ونظيفة، ومخططة معماريًا بوسع، وفيها أماكن لممارسة الرياضة، وقيادة العجل، والاستلقاء علي ضفاف الراين بملابس السباحة للحصول علي حمام شمس! فروق الطبقات يبدو قاسيًا جدًا في باريس ليست كالثقافة السائدة في كثير من بقاع أوروبا (حتي قبرص الغلبانة) حيث يوجد ر قدر من العدالة الاجتماعية، وأغلب المجتمع في الطبقة الاجتماعية المتوسطة.
كما أن باريس ليست كما يشاع عنها مدينة الحرية، والرومانسية، وقبلات برج إيفيل، علي النقيض تمامًا باريس مدينة باردة! المجتمع الفرنسي ليس مجتمعًا مرحبًا أو عاطفيًا علي الإطلاق. ولا تجد الناس يقبلون ويحضنون بعضًا في الشارع كما يشاع. أصلاً هذه الصورة غير موجودة في أي مجتمع أوروبي؛ لأن الأوروبيين لا يحبون بوجه عام كسر المسافات والحدود مع الاّخرين بسهولة، ولا يحبون إبداء المشاعر، والدفء كما يشاع في المحيط العام. إنهم ليسوا بلا مشاعر، ولكن مفهومهم وتعاملهم مع المشاعر، والمسافات مختلف للغاية عن الشعوب الشرقية. وبالذات باريس ذات الشعب العنصري البارد.
باريس هي مهد المدينة والحضارة فعلاً؛ لأنها فعلاً المكان الذي يفهم فيه الفرد معني كلمة "مدينة"، ويستطيع أن يستوعب بعمق المفهوم الثقافي والحضاري للمدنية منها. إنه أمر يصعب شرحه؛ إنما تجربة يجب علي الفرد القيام به؛ يجب علي الفرد أن يذهب إلي باريس، ويعيش تجربة السير وسط مدينة باريس، ووسط منشاءاتها العملاقة الحديدية الذي يعد برج إيفل جزءًا صغيرة منها، ويمضي وسط الشوارع، ويشاهد التخطيط المعماري الضخم المنظم الذي يحمل ف كل تفصيلة فيها أفكارًا عميقة عن الحداثة، ومفهوم المدينة حتي يستطيع الفرد أن يفهم معني أن باريس هي المدينة بحق، والمدينة هي باريس. أي مدينة أخري في أوروبا زرتها تقترب كثيرًا من مفهوم المدينة والمدنية، والحداثة، وربما تفوق باريس كثيرًا في الجمال، وحتي في روعة نحت التماثيل الضخمة المميزة لباريس لكن ستبقي تقترب فقط من مفهوم المدينة الحديثة. ستبقي باريس بكل قبحها وجمالها المدينة في صورتها النموذجية، وغيرها -مهما حاول- فقط يقترب.
أشهر جولات باريس هي متحف اللوفر وهو متحف لا يمكنني الحديث عنه، وعن مجموعاته، هو أيضًا تجربة عميقة كبيرة في المفهوم الحقيقي للمتحف؛ مثلما باريس هي المفهوم الحقيقي للمدينة. متحف اللوفر يحتاج تجربة شخصيًا من تخصيص أربعة أيام علي الأقل للنظر الخاطف علي مقتنياته من كل العصور، والثقافات، والبلدان. متحف اللوفر هو الشيء الحقيقي الذي يستحق أن تشد الرحال إلي باريس لأجله. باريس بدون متحف اللوفر ومفهوم المدينة عادية للغاية بل ربما أقل من عادية! سواءًا قوس النصر أو شارع الشنزلزيه أو القصر الرئاسي أو برج إيفل أو حتي حي الرسامين؛ كل ذلك لما سافر كثيرًا أو حتي قليلاً لا يرقي ليجعل من باريس أفضل من براج مثلاً بل ربما يجعلها أقل!
من أهم أجزاء تجربي في باريس كان "المولان روج" وهو ملهي ليلي مازال يحتفظ بالأسلوب التقليدي للملاهي الليلية في بدايات القرن العشرين، وكان فرصة مميزة لي لأحضر عرضًا حيًا يشابه التياترو القديم في مصر، ويشابه ما أريد أن أعيد أحياءه لكن أقولها بثقة وبلا تردد؛ فرغم روعة عروض المولان روج خاصة عروض لاعب الخفة إلا أنه لا يساوي شيئًا علي الإطلاق إذا ما قورن بأقل عرض قدمه أقل ممثل أو مطرب أو راقصة في فيلم عربي من داخل تياترو مصري منذ بدايات القرن العشرين، وحتي أوائل السبعينات.
الشنزلزيه شارع عادي؛ ما يستحق أن يشاهد فيه فقط هو السيارات المميزة، والجديدة، والمختلفة غير ذلك فإذهبوا إلي شارع جزيرة لتجدوا نفس الماركات، وبنفس الأسعار؛ فباريس فعلاً من أغلي مدن العالم بلا أدني سبب مقنع، وبلا جودة تستحقها علي الإطلاق!

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

سلسلة خبرات السفر-بلجيكا-بروج


بلجيكا-بروج

بروج من أجمل المدن التي زرتها علي الإطلاق؛ ليس فقط بسبب عماراتها الجميلة الملونة الموحدة علي ضفاف النهر، ولا بسبب جمال الطبيعة الخلاب، وأمان البط في النهر ومحبته للبشر فقط، إنما أيضًا بسبب شعبها. شعب بروج لطيف، ومحب للأخرين، وليس عنصريًا، وهو مبتسم، وهاديء غالبًا، ومتحضر رغم أن السائد في فرنسا الملاصقة له أنه شعب دون المستوي. الحقيقة أن بلجيكا أفضل كثيرًا من فرنسا المتعجرفة عليها؛ لأن غالبية المجتمع في الطبقة المتوسطة، ولا يوجد التمييز ضد الأقليات العرقية، والدينية السائد في فرنسا. والشعب ميال لمساعدة الأخرين، وتقديم العون لهم، وهو شعب محب للطبيعة والمتنزهات.
أهم وأشهر إنتاجات بلجيكا هما البيرة والشيكولاتة، وهناك منافسة قوية بين الشيكولاتة البلجيكية، والشيكولاتة السويسرية في أيهما الأفضل؛ وتمتلأ بروج بمحلات الشيكولاتة التي يوجد فيها أحلي شيكولاتة ذقتها في حياتها، وأجمل علب الشيكولاتة المصنوعة من الصاج الملون والمشكل علي شكل عربات، وبيوت بروج الملونة. وأنواع الشيكولاتة مختلفة، وكثير منها به نسبة من الكحول الخفيفة التي تعطيه طعمًا مميزًا. ومن إنتاجات بلجيكا المميزة كذلك الدمي الخشبية التي يمكن تحريك فمها، والمشكلة علي أشكال الجنود البلجيكيين ذوي الملابس العسكرية الحمراء.
ضمن أهم معالم بروج كنيسة النوتردام التي يجاوز إرتفاعها الثمانين مترًا، وبيت سلفادور دالي ذا الشكل المعماري المميز، والساحة المواجهة له، والبركة المحاطة بالبط الأبيض، ومدينة بروج مدينة صغيرة، ويمكن لفها بأكملها خلال ساعة، والتنقل داخلها غالبًا يتم بدراجة.

الاثنين، 3 سبتمبر 2018

سلسلة خبرات السفر-المجر-بودابست


المجر-بودابست

يكاد يكون شعبي المفضل الذي زرته حتي الان هو الشعب المجري؛ فطباعه شديدة القرب من الشعب المصري، ومن شعوب البحر المتوسط بوجه عام. هو شعب يحب الحياة والفكاهة جدًا، ويعرف كيف يسخر من كل شيء، وكيف يضحك، وكيف يعيش. المجريون ليسوا نصابين علي الإطلاق كالتشيك؛ وهم شعب محترم للغاية، ودافيء عن بقية شعوب أوروبا. هو من الشعوب الغربية القليلة التي تبتسم في وجه الغرباء، ويمكن أن يفتح أفرادها حوارًا مع الغرباء، ويضحكون معهم. المجريون كذلك يحب الرقص، والموسيقي جدًا؛ وفنونهم تعبر عن شخصيتهم، وتنبض بالحياة، والمرح. فمثلاً رقصهم مليء بالحركة، والصراخ، والصخيب من الالفتيات الصغيرات أما الشبان فرقصهم عبارة عن خبط لكعوبهم بأيديهم. هم يأخذون من كل بلد فنها وموسيقاها، ويضيفون إليها أسلوبهم الصارخ، ويحولوها لنسخة مجرية تنبض بالضحك، والحركة حتي الكمان الذي يعد ألة تستخدم في الموسيقي الهادئة والنخبوية؛ فإنهم يستخدمونه في إخراج أصوات ديك، وعصافير، وحيوانات متعددة! وجزء أساسي من فن عزف الكمان عندهم هو الشجار بالكمان بين عازفيه المحترفيه وكأنه جيتار إلكتروني أو طبلة لا كمان!
هم شعب فوضوي كذلك، ولا يفضلون الالتزام بالقواعد، ولا حتي قواعد السلامة علي متن الطائرات! والعرف العام المروري هو مرور الأفراد وتوقف السيارات لهم لا إلتزام الأفراد بإشارات المرور. ونسبيًا تعتبر حماماتهم من الأقل نظافة في أوروبا، ويتم إغلاقها من عاملاتها عند مغادرتهن للحمام حتي لا يدخل أحد الحمام دون دفع رسوم! ولكن المجر رغم ذلك دولة نظيفة، وفيها اهتمام كبير بالعمارة، والحفاظ علي المظهر الجمالي للمباني القديمة، والتراث.
من أهم الجولات في بودابست هي جولة نهر الدانوب الذي يمكن خلالها مشاهدة كل معالم بودابست، وأبرزها الكباري السبعة الشهيرة. وأهم معلم في بودابست، وهو الأكثر تأمينًا علي الإطلاق في المجر "البرلمان المجري"؛ ويتم حجز جولته التي تبلغ نصف الساعة قبلها بيوم علي الأقل، ويسبق دخوله تفتيش طويل. وسقف البرلمان المجري مغطي ب47 كيلو من الذهب الخالص، وهو ثاني أكبر برلمان بأوروبا، وواحد من أجمل الأعمال المعمارية والفنية في أوروبا علي الإطلاق، ويحتفظ داخله بتاج الملوك الذهبي في غرفة خاصة يمنع التصوير فيها، ويجاوره من اليمين واليسار حارسان يمسكان بالسيوف، ويتم تغييرهم كل ساعة ببروتكول عسكري محدد.
يوجد ببودابست أيضًا واحدة من أهم الجولات عن تاريخ اليهود بأوروبا والهولوكست. وهذه الجولة تتم في المعبد اليهودي، ومحيطه حيث يوجد مقبرة لليهود، ونصب تذكارية، والمتحف اليهودي. والمعبد اليهودي ببودابست هو ثالث أكبر معبد يهودي في العالم ويعود للقرن التاسع عشر، وطرازه المعماري به لمحات من الطراز الكنسي والطراز الإسلامي. والمعبد اليهودي هو أيضًا مكان ميلاد هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية. وخلال الجولة اليهودية يتم سرد تاريخ اليهود في المجر، وكيف وقفوا بجوار الشعب المجري لينال استقلاله، ومع ذلك كيف تنامت الكراهية نحوهم بعد هزيمة المجر، وخسارتها لأراضيها بعد الحرب العالمية الأولي، وكيف تحالفت المجر مع هتلر، ودفعت الثمن شعبها اليهودي؛ حيث قدمت المجر وحدها 600000 ألف يهودي للهولوكست، وقتل كل يهود القري في المجر علي يد المجريين، وتم تجويع يهود الجيتو اليهودي في بودابست حتي وجدت 3000 جثة ليهود ماتوا من الجوع والبرد بجوار المعبد اليهودي، وتم دفنهم في مقبرة بجوار المعبد علي عكس الأحكام المعتادة لليهودية. ويحكي أيضًا كيف سبق قتل اليهود أربع سنوات من استعبادهم في مخيمات عمالة إجبارية قهرية. رغم أن اليهود هم من بنوا بودابست الحديثة.
وحول المتحف اليهودي توجد أنصبة تذكارية كثيرة باسم الديلوماسيين السويسريين الذين أنقذوا اّلاف اليهود من الهولوكست عن طريق التفاوض مع النظام النازي، وإعطائهم الجنسية السويسرية وأبرزهم "كستنر". وتنتشر النصب التذكارية للهولوكست في بودابست، وواحد من أهم هذه النصب "الأحذية"؛ وهو عبارة عن صف من الأحذية المعدنية السوداء مجاور لنهر الدانوب رمز لحادثة تم فيها إجبار مجموعة من اليهود أن يخلعوا أحذيتهم، وملابسهم علي ضفاف الدانوب ثم تم إلقاؤهم فيه.
المجر تعتبر دولة رخيصة، وتصل الأسعار فيها لنصف الأسعار في مصر سواءًا في الشرائح المتوسطة أو في الشرائح الثرية. ويوجد بالمجر محلات لبيع الملابس بالبالة، ويصل سعر قطعة الملابس في التخفيضات من البالة إلي 350 فرونت مجري أو ما يوازي 28 جنيه مصري فقط! أما بالنسبة للشرائح المرتفعة، فأغلي عقار في بودابست علي نهر الدانوب مباشرة يصل سعره لما يوازي 23 مليون جنيه مصري، وهو رقم يقل عن أسعار أغلي عقارات مصر المواجهة للنيل. والجودة المقدمة بوجه عام في المجر هي جودة متوسطة إلي مرتفعة، وليست متدنية علي الإطلاق.  

الأحد، 2 سبتمبر 2018

سلسلة خبرات السفر-سلوفاكيا- براتسلافا


سلوفاكيا-براتسلافا

رغم أن سلوفاكيا يفترض أن تكون الجزء الفقير الذي أنقسم من التشيكسلوفاكيا إلا أن شعبها أكثر تحضرًا من الشعب التشيكي. فالشعب في سلوفاكيا ليس أبدًا مخادعًا أو نصابًا، وحتي سائقي الأجرة لا يستغلون السياح. صحيح أن الشعب في سلوفاكيا لديه درجة من البرودة، والجفاء، وفرض الحدود في التعامل إلا أنه لا يوصف أبدًا بقلة الذوق كالشعب التشيكي، والخدمة بوجه عام في سلوفاكيا مرتفعة المستوي.
أول شيء سأذكره في سلوفاكيا هو الطعام؛ لأنني شعرت بسعادة غامرة بعد حرمان عندما ذقت الأكل السلوفاكي؛ فيكاد يكون السلوفاك هم الشعب الوحيد بعد الإيطاليين الذي أحببت طعامهم في أوروبا؛ وهم مشهورون بالجبنة المقلية وأقراص البطاطس المقلية الدائرية، وشربة قرع العسل الذين لم أذق في جمالهم من قبل. وهذا شيء مميز لأن ألمانيا والنمسا والتشيك لا يوجد بهم طعام شهي مطلقًا، وربما يبرر ذلك شهرة المطعم الإيطالي في أوروبا (نظرًا لضعف مهارات الشعوب الأوروبية الأخري في الطبخ الشهي). لكن  للأمانة فالطعام في دولة مثل ألمانيا قد لا يكون شهيًا إلا أنه عملي مثل كل شيء بألمانيا، فهو مليء بالدهون التي يحتاجها الألمان في جوهم البارد.
سلوفاكيا يوجد بها ميراث قوي من أدب الطفل، والفنون الشعبية المرتبطة بقصص الأطفال. يوجد بسلوفاكيا مثل التشيك عرائس ماريونت، وكثير منها مرعب إلا أنه كذلك يوجد بها عرائس وأشكال قصصية أكثر طيبة، وبراءة، وبشكل خاص يوجد الكثير من التماثيل، والأجراس بهيئة فئران كارتونية. أقول بثقة أن براتسلافا هي مدينة أدب الطفل الحديث والقديم، وشعرت وأنا في أحد محلات الهدايا فيها أن الطفلة داخلي تقف وسط جنتها التي تبتسم فيها، وتلعب، وترغب في شراء كل جزء منها. وتشتهر سلوفاكيا بنوع معين من العرائس مصنوعة من أوراق الذرة بأشكال تقليدية.
براتسلافا من أصغر المدن، ويمكن لفها بأكملها لكل معالمها خلال ساعتين، أكبر كنائسها هي كنيسة سان مارتن، وبها كنائس أخري جميلة ومميزة منها كنيسة الفرانسيسكان التي يزيد عمرها عن السبعمائة سنة، ويوجد بها قلعة، وقصر رئاسي بسيط، ومعبد يهودي، وجسر شهير يسمي بجسر اليو إف أو شكله مثل مركبة فضائية. وغالبًا ما تكون الجولة حول براتسلافا مجانية، وكثيرًا ما يختار السياح أن يقوموا بهذه الرحلة بأنفسهم بدون مرشد، مع الاستعانة بمساعدة كشك المعلومات. وأهم ما يميز شوارع براتسلافا هو إنتشار التماثيل المختلفة المتميز شكلها في كل مكان، ويقوم السياح بنشاط يسمي "صيد التماثيل" حيث يبحثون عن تماثيل مميزة للتصوير بجانبها.
براتسلافا هي مدينة رخيصة جدًا، وأسعارها موازية أو أقل من مصر حتي رغم أنها تستعمل اليورو كعملة. وتصل أسعار الملابس فيها في بعض المحلات الأنيقة وقت التخفيضات إلي ما بين ثلاثة وسبعة يورو للقطعة أي ما يوازي 70 و150 جنيه مصري. ويوجد في براتسلافا كثير ممن يعيشون في الشوارع، ويتجولون ممسكين بعلب البيرة وعارين الصدر في الصيف إلا أنهم أشخاص مسالمون ولا يتعرضون لأحد حتي أثناء سكرهم، والشعب بوجه عام أهدي من الشعب التشيكي وأقل ميلاً للخلافات. وتنتشر ذوات الشعر الأحمر في سلوفاكيا.

الجمعة، 31 أغسطس 2018

سلسلة خبرات السفر-التشيك-براج


التشيك-براج

سأكتب الان عن واحدة من أجمل مدن أوروبا، وعن شعب من أسوأ شعوب العالم علي الإطلاق. سأبدأ بالجميل؛ سأبدأ بالمدينة.
براج من أجمل مدن أوروبا؛ وجمالها يكمن في معمارها وتاريخها، وثقافتها الثرية للغاية من مختلف العصور التي مرت بأوروبا وبشكل خاص خلال القرون الوسطي، وخلال القرن التاسع عشر. تسمي براج بالمدينة الملونة؛ وإنها لتستحق هذا الوصف بصدق؛ لأن بها المباني كلها بألوان فاتحة، زاهية، جذابة، ومتناسقة. يصعب أن توجد مدينة ملونة بهذه الدرجة، وألوانها متناسقة وجذابة، وغير منفرة. وتحافظ مدينة براج علي مظهرها الحضاري التاريخي، وأسلوب البناء فيها، وهذا ما يجعلها مدينة تراثية محمية من اليونسكو. ورغم أن المباني القديمة مازالت مستغلة، ويسمح ببيعها إلا أنها قاعدة في أوروبا ضرورة الحفاظ علي المظهر التاريخي للمباني، ومنع التغيير فيها. وأنواع الطرز المعمارية في براج متنوعة بتنوع تاريخيها، وميراثها الحضاري؛ فهناك مبان بمعمار جوثيك، وهناك مبان بمعمار القرن التاسع عشر، وتم الحفاظ علي أسلوب ترميز المنازل في القرن التاسع عشر. فقبل اختراع الأرقام كنظام لتمييز البيوت كانت البيوت في التشيك يوجد عليها رسومات لتمييز العقارات من بعضها البعض. ومازالت بعض هذه الرسومات موجودة مثل الأسد، والمفتاح، والثلاثة كمانات.
والمعمار الجوثيك منتشر في التشيك، وأكبر نموذج له هو كنيسة قلعة براج الضخمة التي بدأ إنشاؤها في القرن الرابع عشر، ومازال يضاف إليها حتي الاّن، وبها طرز معمارية عدة، ولكن نظرًا للفساد داخل التشيك فقد تم بيعها للفاتيكان، وهي ملكية خاصة للفاتيكان. ورغم أن الفاتيكان اشتراها إلا أن الذي يدفع لترميمها هو الحكومة التشيكية! وهي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة التي دخلتها ولم يفرض علي أحد إرتداء ملابس تحت الركبة أو تغطي الكتف. وهي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة كذلك التي زرتها، وبها شموع إلكترونية تعمل بالنقود المعدنية (والجدير بالذكر أنني عندما حاولت إشعالها لم تعمل!).
من هنا سنبدأ الحديث عن الشعب التشيكي. أول تعامل بيني وبين التشيكيين كانت بمجرد بلوغي محطات الحافلات في براج، حيث ركبت سيارة أجرة، ونصب علي سائق الأجرة في التغيير من الدولارات للكرونا التشيكية (لم أكن أدرك قبلاً أن التشيك لا تقبل اليورو)، وتذكرت مشهد عسل أسود عندما نصب سائق الأجرة المصري علي أحمد حلمي في التغيير له من الدولار للجنيه المصري. وفي المساء ذهبت إلي جولة مهمة نهرية لرؤية معالم التشيك، حجزتها عن طريق الإنترنت (حتي لا ينصب علي مرة أخري)، ورأيت فيها روعة المعمار التشيكي، ورأيت ما يشبه شلالات القناطر في التشيك لكن بها ألعاب مائية وبيدالو بأشكال بط، ويستمتع بها الشعب التشيكي والسياح. وفي نهاية الرحلة دفعت حساب المشروبات، وهممت بالخروج مع قرابة ال300 سائح؛ فإذا بالعاملين بالسفينة يمنعون الركاب من الخروج! بخبرتي كمصرية أصيلة خمنت السبب، وجاء تخميني في محله، فقد هربت ثلاثة طاولات من دفع حسابها، ولا يعرف من كانوا يجلسزن عليها لمغادرة الجميع لأماكنهم خلال الرحلة. أراد الطاقم احتجاز الجميع حتي تدفع الطاولات الثلاثة حسابها! إلا أن بعض الركاب تشاجروا مع الطاقم، وخرجوا من السفينة بالقوة. صدمت لأن موقفًا كهذا لا يمكن أن يحدث في مصر حتي! وأثناء مغادرتي للسفينة السياحية الأنيقة الغالية، رعبت من رؤية عشرات بيوت العنكبوت علي الأماكن غير المستخدمة من السفية، وبها أنواع من العشرات والعناكب الكبيرة التي لم أر مثلها من قبل!
وبعد مغادرتي للسفينة ركبت سيارة أجرة، وعرفت أن سائقها تلاعب بالعداد لأن الرقم الذي دفعناه في مسافة أقصر صباحًا كان أقل كثيرًا من الرقم الموجود علي العداد (وصلوا في النصب لمرحلة اللعب في العداد!). في اليوم التالي حاولت حدز رحلة عن طريق الفندق في معالم التشيك، لكن موظفة الفنادق وجدت صعوبة شديدة في إيجاد حجوزات لأن شركات السياحية تشك أننا سنغير رأينا إذا لم ندفع النقود مقدمًا. التشيك هي البلد الوحيد الأوروبي الذي زرته لا يثق فيه أحد بالاخر! رغم كل ذلك فالخدمة بالفنادق وشركات السياحية في التشيك احترافية للغاية.
تحتفظ التشيك بميراثها الحضاري الشعبي الممثل في فن الماريونت، ومسرح الماريونت فيها، والعرائس التي تباع في محلات الهدايا من الأفضل في العالم. والميراث الشعبي القصصصي التشيكي ممتليء بقصص الرعب، وقصص الساحرات الشريرات، وهناك جولة سياحية مشهورة بالتشيك تسمي بجولة مدينة الأشباح؛ حيث يسرد فيها الميراث القصصي المخيف في التشيك. وللأمانة، فقدت شعرت بالرعب وأنا أراقب مباني التشيك الجوثيك ليلاً، وحولها الطيور، علاوة علي الحشرات السوداء والبيضاء الضخمة المرعبة، وعرائس الماريونت المخيفة!
ككل الدول التي كانت شيوعية ذات يوم، فالأسعار بالتسيك ليست مرتفعة وتقارب الأسعار في مصر أو تدنوها لكن المشكلة الحقيقية هو صعوبة بلوغ السعر العادل للسلعة نتيجة لمحاولات النصب المستمرة في كل مكان علي السائحين. وأشهر مركز تجاري في براج هو البلاديم. ويوجد في أعلي دور منه محلات لبيع أهم إنتاج مميز للتشيك، وهو الكريستال البوهيمي. فالتشيك هي البلد الأم للكريستال البوهيمي، وأسعار الكريستال البوهيمي بها تعد منخفضة جدًا مقارنة ببقية أوروبا، ومنخفضة نسبيًا مقارنة بمصر؛ فسعر الكريستال البوهيمي يصل في بعض الحالات في مصر لأربعة أضعاف أو خمسة أضعاف سعره في التشيك. كما أن محلات الكريستال البوهيمي في التشيك تقدم أيضًا منتجات الزجاج المورانو الذي تشتهر به جزيرة المورانو في إيطاليا لكن بسعر منخفض قد يبلغ عشر سعر إيطاليا.
الثقافة في التشيك ثقافة عشوائية للغاية، ولا بوجد بها نظام حتي في محطات الحافلات، وظللت أنا وأمي عاجزتان عن إيجاد أي لافتة توضح مكان حافلتنا إلي سلوفاكيا لأكثر من ساعة، وفي النهاية، وجدنا أننا سنركب حافلة إلي المجر ستقف في سلوفاكيا، ولم يخبرنا أحد بذلك، والشعب التسيكي لا يحب مساعدة أحد، ولا يتحدث الإنجليزية كثيرًا، وأسلوبه خالٍ تمامًا من الذوق. ولا يوجد حتي نقطة معلومات في محطات الحافلات أو شاشة إلكترونية بالمواعيد، ولا يتم تجديد محتوي اللافتات الورقية القديمة. ووجدنا أن حالة الضياع ليست من نصيبنا وحدنا إنما هي من نصيب بقية السياح كذلك؛ فقل قلقي.






الخميس، 30 أغسطس 2018

سلسلة خبرات السفر-النمسا-سلزبرج وفيينا


النمسا- سلزبرج وفيينا
النمسا من أكثر بلدان ومجتمعات أوروبا إنفتاحًا علي الاخر وحرية خاصة في فيينا العاصمة. يوجد بها مجموعات عرقية ودينية وثقافية مختلفة؛ فهي ممتلئة بالاّسيويين والعرب والمسلمين والأفارقة في كل مكان، ولا يعد العنصر الأبيض فيها مسيطرًا. كذلك فإن مدينة فيينا من أشهر المدن احتضانًا للمثلية، وللحفلات والأنشطة المثلية، وهناك دليل خاص للأماكن المثلية في فيينا يوزع في الفنادق. والطبقة المتوسطة تشكل غالبية المجتمع في النمسا أيضًا، وعلي عكس توقعي فالنمسا ليست غالية علي الإطلاق بل إن أسعارها مقاربة جدًا لألمانيا.
وتشتهر النمسا بالمتنزهات العامة المجانية مثل بقية أوروبا لكن بمساحات أكبر، وبتصميم معماري وتماثيل وبرك بط أجمل كثيرًا. الطبيعة والمعمار والتماثيل من أجمل ما في النمسا خاصة سلزبرج (المدينة التي تدور فيها أحداث فيلم صوت الموسيقي). ومن المميز أن أحد أشهر الجولات في النمسا هي جولة يذهب فيها السائح لزيارة الأماكن التي دارت فيها أحداث فيلم صوت الموسيقي، وهناك جولات سياحية أخري مشهورة لزيارة الأماكن الجبلية الخضراء ذات البرك التي تعتبر عامة يسبح فيها الجميع، ومع ذلك فالنمسا ليست أكثر أماكن أوروبا خضرة كما يظن البعض.
رغم جوار النمسا الشديد لألمانيا إلا أن شعبها مختلف عن الألمان، فهو شعب ميال للابتسام والإشراقة أكثر، وأقل عملية، وأكثر اهتمامًا بالمظاهر والجمال ويكاد يكون من أكثر الشعوب التي زرتها أناقة وجمالاً في كل شيء سواءًا الملابس أو المعمار أو الطبيعة أو الفن. كدت أشعر في سلزبرج أن منظري "معفن" من شدة أناقة الشعب؛ والأناقة هنا ليست للطبقات الغنية بل هي سمة شعبية للطبقة المتوسطة في كل مكان. اهتمام النمسا وعشقها للفن والجمال ظاهر في كل التفاصيل؛ فهي تحرص علي حماية فنونها التقليدية، وسلزبرج بها مسرح ماريونت من أهم مسارح العالم وهو مدعوم من اليونسكو. وتجربتي في مسرح الماريونت في سلزبرج من أجمل تجاربي علي الإطلاق في حضور عرض مسرحي. وأمي التي كانت متذمرة في البداية من حضور العرض، صممت أن نبقي حتي نهايته من روعته. فهناك اهتمام بالإبهار في كل التفاصيل الجميلة من شكل العرائس، وأناقة تصميم أزيائها، وصعود وهبوط القصة، وعبقرية، وبساطة السيناريو والأغاني، وخفة ظل الشخصيات، واحتراف الأصوات الأوبرالية، وعبقرية لاعبي الماريونت.
تفتخر النمسا بشدة بميراثها الموسيقي في شتراوس وموتسارت، ويمكن زيارة بيت موتسارت في سلزبرج. تقام في كثير من الأماكن حفلات لموسيقاهم، والأوبرا التي ألفوها، ويكون مع الموسيقي عروض أوبرالية راقصة مبهرة أيضًا، وخفيفة الظل، وغير مملة علي الإطلاق. فالفن في أوروبا ترفيه، وإسعاد حقيقي للجمهور، وليس نشاطًا نخبويًا تضطر النخبة أن تشارك فيه لأجل رسم صورة ذهنية محددة عن نفسها. وعبقرية النمسا في تقديرها لميراثها الفني الراقي، وميراثها الفني الشعبي في اّن واحد. وعبقريتها كذلك أن الفن، والجمال فيها جزء من نسيج المجتمع ككل، وليس منفصلاً عنه أو قاصر علي نخبة بعينها.
وعشق أخر لفيينا غير الفن هو المتاحف، وفيها متاحف دائمة ومتاحف وقتية طوال أيام السنة، وضمن أهم متاحف فيينا متحف قصر البلفادير الذي يوجد به واحدة من أهم اللوحات في النمسا، وشهرتها تمتد لكل البلدان التي بقرب النمسا، وهي اللوحة الشهيرة لكليمت "القبلة".وتنتشر المنتجات في النمسا التي تستخدم صورة "القبلة" وصور موتسارت، وصورة الملكة "إليزبيث أوسيسي" التي تعد الملكة المفضلة في تاريخ النمسا، والتي يعشقها الشعب النمساوي، ومن أهم المتاحف في النمسا هو المتحف الذي يضم مجموعتها الملكية.  
وتركت هذه المعلومة الهامة لاخر المقال:
في النمسا، القصر الرئاسي لا يوجد به حرس، ودخوله مفتوح، ومتاح للجميع.



الأربعاء، 29 أغسطس 2018

سلسلة خبرات السفر- ألمانيا-ميونخ



لم أكن أتوقع أن تعجبني ألمانيا، ولم يكن ضمن خططي للسفر أن أزورها يومًا، ولكن علي عكس توقعاتي؛ فإن ميونخ تعد من أكثر المدن التي أعجبتني. كنت خائفة من الصور النمطية السائدة عن الشعب الألماني كشعب عنصري وبارد، رغم أن أكثر من أحببتهم من أساتذة أثروا علي في حياتي، ومنهم أبي الروحي الذي أدخلني الفلسفة هم ألمان. ورغم أن ألمانيا بالنسبة إلي هي الفلسفة، هي أفضل وأهم بقاع العالم في الفلسفة.
لكنني وجدت الشعب الألماني لا يوصف أبدًا بالبرودة بل علي العكس هو شعب لديه مشاعر، وتجارب إنسانية عميقة جدًا بسبب ميراثه الحضاري المؤلم لكنه شعب يضع مسافات محددة، وكل شيء بالنسبة إليه يجب أن يكون محدد المعالم، وعملي. هو شعب كامل من المهندسين! ليس لأن المباني الخرسانية في ألمانيا تكاد تكون من أكثر وأضخم المباني الهندسية في العالم، ولا لتميز ألمانيا في مجال الهندسة إنما لعقلية وشخصية الشعب. الشعب عملي للغاية، ولا يكاد يهتم بأي مظاهر تذكر، كل ما يهمه هو الجودة والعملية، ويظهر ذلك في كل تفصيلة صغيرة سواءًا في المباني أو الملابس أو الأطعمة أو حتي استخدام اللغة. وهو مقارنة حتي بشعوب أوروبا الأخري أقل اهتماما بالإنفاق علي المظاهر، وأعلي اهتماما بالجودة والعملية في كل شيء. طبعا معروف أن الشعب الألماني يهتم بالدقة في كل شيء لكن هناك مبالغة في الصورة النمطية عنه، فالشعب الألماني ليس ماكينات كما يشاع عنه. وهو ليس شعبًا كارهًا للحياة أو للمرح، قد لا يوصف بأنه من الشعوب المرحة لكن لديه بعض الجوانب والعادات المرحة خاصة في مدينة كميونخ.
كل شخص في المجتمع الألماني له وظيفة محددة جدًا، يتقنها بشدة لكنه لا يقوم بسواها أبدًا فمثلاً النادل المسؤول عن مجموعة طاولات محددة في مقهي لا يقبل خدمة أي طاولة أخري مهما طلب منه لكنه سيؤدي وظيفته تجاه طاولاته علي أكمل وجه. الثقافة المجتمعية هي ثقافة عمل لكنها ليست ثقافة عبودية للعمل علي الإطلاق. ومن الأمور الثقافية المميزة في ألمانيا هي ثقافة العام والخاص. فبوجه عام ألمانيا تميل لتكون دولة فيه كثير من الخدمات المجانية أو شبه المجانية، وأسعارها ليست منخفضة لكنها من الأدني في أوروبا الغربية. حتي المواصلات العامة يمكن أوقات أن تركب الحافلة وتنزل دون أن تسأل عن التذكرة. الشعب لا يميل للإنفاق إلا في الضروري، وكثير من العادات الاجتماعية تقلل درجة الإنفاق مثل الاكتفاء في أماكن الشرب والأكل بطلب كأس بيرة واحد وإحضار الشخص لطعامه من المنزل كل أجازة أخر الأسبوع. وتقبل هذه الأماكن أن يبقي الفرد بها اليوم بطوله بعد طلب كأس واحد وإحضار طعامه معه.
أماكن شرب البيرة في ميونخ هي جزء كبير من الثقافة الشعبية حيث يجلس الجميع فيها ويتحدثون، وهي شعبية إلي حد كبير. الغالبية الكاسحة من المجتمع تنتمي للطبقة المتوسطة، وتتشارك نفس الأنشطة. عكس الشائع تماما، ألمانيا ليست دولة عنصرية علي الإطلاق بل هي من أكثر المجتمعات اختلاطًا وعدم تمييز. هناك نسبة كبيرة للغاية من العرب في كل مكان بألمانيا، ونسبة كبيرة أيضًا من جنسيات أخري كثيرة. العنصر الأبيض ليس هو المسيطر والأهم أن العنصر الأبيض لا يوجد فقط في المهن المرتفعة، والعناصر الأخري في المهن المنخفضة (مثل كثير من دول أوروبا وكذلك الولايات المتحدة) بل يوجد نوع من الاختلاط في سوق العمل.
البيرة في ميونخ هي أهم ما يميز المدينة وهي من أهم مدن إنتاج البيرة في العالم، وبهم واحدة من أهم ماركات البيرة عالميًا التي تصدر حول أوروبا وخارجها. وفي أكتوبر من كل عام يقام أكبر مهرجان للبيرة في العالم، ويقصده السياح من جميع أنحاء العالم. شرب البيرة في ميونخ له تقاليد، وله أشكال مختلفة من الأكواب يشرب فيها. ونادلات محلات الشرب والأطعمة ترتدين الزي التقليدي الألماني. يوزع قبل تناول البيرة أوراق دائرية مخصصة لوضع أكواب البيرة عليها حتي لا تبذل النادلات جهدًا في تنظيف الطاولات، وتناول البيرة خارج ذه الأوراق يعتبر عدم احترام. هناك رحلات مخصصة بمرشد تقام لشرب البيرة، ويتم اختيار مرشد لديه عائلة تعمل في مجال إنتاج البيرة مثلاً، ويسبق تناول البيرة شرح معلوماتي من المرشد لتاريخ البيرة في ألمانيا، ومعلومات إحصائية عنها. وهناك كثير من القصص الحقيقية والأساطير، والطرافات مرتبطة بالبيرة في ميونخ، ويحرص المرشدين السياحيين حتي في الجولات التاريخية حول المدينة علي ذكر بعض هذه القصص.
من أشهر تماثيل المدينة أسود يتم الإمساك بها لجلب المال، وتمثال لجوليت صدره مطلي بالذهبي، ولمس الصدر يتم لأجل الحصول علي حبيب، وعامود أعلاه تمثال ذهبي للعذراء مريم. ومن أشهر معالم ميونخ ساعة ضخمة محاطة بتماثيل لصناع بيرة يرقصون، وترقص هذه التماثيل بالفعل ثلاثة مرات في اليوم. ومن أهم جولات المدينة الجولة التي تحكي قصة صعود  هتلر والنازية في ألمانيا؛ لأن هتلر بدأ هو ورايخه الثالث من ميونخ لا من برلين. وفي أثناء هذه الجولة يحكي عن واحدة من أكثر الليالي دموية في تاريخ ألمانيا، والتي حدثت في ميونخ "ليلة الزجاج المكسور" والتي أنصح الجميع بالقراءة تاريخيا عنها. ومن أهم معالم ميونخ الأوبرا المنحوسة التي أحترفت ثلاثة مرات تقريبا، والتي أنشأها هتلر. وواحدة من القصص الحقيقية عن البيرة أنه يوم احترقت الأوبرا، حاول الألمان إطفاءها ببراميل البيرة التي أعطت لهم مجانا لإطفاء الأوبرا لكنهم فشلوا لأنهم شربوا البيرة المجانية بدلاً من إطفاء الأوبرا.  أسدأسأ لأأأH