الجمعة، 26 يوليو 2013

التوقيع الأعمي

   ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

    ما سيحدث اليوم ربما سيستحق أن يدونه التاريخ كتفويضٍ من شعبٍ كاملٍ لحكامه بالقمع . اليوم سينزل الملايين ليقولوا كلمتهم ، ليقولوا أنهم يدعمون السيسي زعيمهم الجديد ، ليقولوا أنهم يدعمون القمع لكل ما هو إخواني باسم " محاربة الإرهاب" ، اليوم سيقولون كلمتهم ، سيفضون لإغراق الشوارع بالدماء.
     مصطلح " مقاومة الإرهاب" مصطلح مستهلك ، مصطلح نعرف جميعًا كيف يستخدم لتبرير القتل و التنكيل بالأطفال في سوريا. نعرف كيف استعمل لتبرير جرائم أمريكا في العراق و أفغانستان و باكستان. نعرف كيف استخدم لسنوات طوال في تبرير كل صور القمع و سلب الحريات باسم الطوارئ في مصر. كلنا نعلم أن "مقاومة الإرهاب" حجة مكررة و مملة لكافة صور القهر ، و القمع و إرهاب الدول. نعرف و بكل إصرار نمضي خلف الحجة ، و نبدأ طريقًا سلكناه و سلكه غيرنا من قبل نحو القمع و الظلم و الدم  باسم " مقاومة الإرهاب".
     السيسي لا يدعو لدعمٍ في مقاومة الإرهاب ، فالجيش يحاربه منذ أعوام في سيناء ، و الدولة كانت تحاربه قبلاً في كل ربوع الوطن ، في التسعينات. الدولة لا تحتاج تفويضًا من الشعب لمقاومة الإرهاب ، هذا عملها. و لكن ربما يكون ما يطلبه السيسي هو تفويض بالقمع ( و مبدئيًا قمع الإخوان) من الشعب ، تفويض بقتل المعارضين السياسين.إنه يطالب بشرعية لما يصفه ب(التصدي للإرهاب) و الذي لا نعرف بالضبط ما وصفه. هو لم يقل كيف سيتصدي ، هل سيفتح النار ؟ هل سيضع الدولة تحت أحكامٍ عرفية ؟ و إن كان ذلك صحيحًا، فما هي الأحكام العرفية التي سيخضعنا لها ؟  هل سيفتح السجون علي مصرعيها لمن يسميهم "الإرهابيين" ؟ و لم يقل ما تعريفه لكلمة "إرهاب" . هل هو شهر السلاح في وجه المدنيين ؟ هل هو القتل لفرض نظام سياسي معين ؟ هل هو ترويع الشعب ؟ أم أنه حتي مجرد التظاهر و الحشد لدعم مرسي و الإخوان ؟ أم أنه مجرد الهجوم علي الإطاحة بمرسي ؟
          لم يحدد أي شيء ، عوم كلامه ، و استخدم مرادفات شديدة الخطورة تحتاج لتعريفٍ دقيق حتي لا تتسع لتشمل كل صور القمع ضد المعارضين ، لكي لا تجيز بحار الدم . و مع ذلك كثيرون أيدوه ، و اعتبروه بطلاً ، و الإعلام سواًء العام أو الخاص وقف في ظهره بقوة يعبيء الجماهير لتنزل و تعطي التفويض الأعمي ، لتمضي علي عقد لا تعرف بنوده ، كل ما تعرفه عنوان عريض في أعلي الورقة يسمي " التصدي للإرهاب". و ربما قريبًا جدًا ستكتشف الجماهير أنه نصب عليها ، و أن العقد يبيعها أغلي  ما تملك ، ما دفعت كل شيء حتي الدماء لأجله، يبيعها "الحرية".
          كل ذلك يتم الاّن و هناك زعيم ، موثوق فيه ، مبجل ، معشوق في أعلي الصورة. كل ذلك يتم و السيسي بطل مضمون ، يمضي علي العقد ؛لأن اسمه ينور الورقة. و لا أحد يتعظ أن النية الحسنة لا توجد في السياسة ، و أن إحسان الظن فيها مفتاح لبابٍ تقبع خلفه الجرائم ، الخسائر ، و الدماء. لا نتعظ من إحسان الظن بناصر (الزعيم الثوري العسكري) ، و لا حتي بمرسي الذي أطيح به للتو ، و الذي ظل أنصاره يقولون للجماهير أن تحسن الظن به عندما استحوذ أو أخضع كل السلطات له ، و الذي حاول أن يبدو زعيمًا ثوريًا أيضًا. القمع يحتاج لشيء من اثنين إما الزعيم أو الأغلبية ، و الاّن السيسي يملك الزعامة، و يطلب اليوم الأغلبية.
          لا أريد أن أشكك بأحد ، و لا أن ألقي التهم جزافًا ، و لكني فقط أريد لحظة وقوف مع الذات و تأمل للخطوة التي سترتكب اليوم . أريد لحظة تفكير ، تأني ، إدراك لحقيقة التوقيع الذي سيوقعه الشعب اليوم. أريد تأملاً لمعني ذلك التوقيع ، لحدود ذلك التفويض و الجهة الموجه ضدها .أريد مراجعة أخيرة للذات قبل ألا يفيد الندم ، قبل أن نكون نحن من وقعنا عقدًا نبيع فيه حريتنا للقمع بحسن نية ، و نشتري فيه الوهم بالدماء و الحرية.

الجمعة، 19 يوليو 2013

مفهوم القائد

      (هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

    هناك فرق كبير ما بين مفهوم القائد و الفرعون . ليس بالضرورة كل قائد هو فرعون و ليس بالضرورة كل جماعة تسير بلا قائد حرة من حكم الفرعون .القائد هو الشخص الذي يقود مجموعة و ينسق ما بينهم حتي لا تكون جهود كل فرد في  إتجاه  و تعم الفوضي . ليس أهم شيء في القائد أن يكون الأقوي أو الأمهر في اللعب  مشاعر المقودين بالكاريزما و الخطب الرنانة ، كما ليس مهماً أن يكون الأثري أوالأذكي ، و لكن أهم خصلة يجب أ ن تتوافر فيه في اعتقادي هي القدرة علي القيادة بحكمة و بوعي و بإدراك لدور كل فرد في مجموعته.
      لابد أن يكون للقائد احترامه ، و التزام نسبي بأوامره و لكن  يجب أيضاً أن يكون القائد ملتزماً هو الأخر برأي مجموعته و القواعد المتفق عليها من الجميع .و يفترض بكل فرد في المجموعة أن يقف للقائد بالمرصاد علي كل هفوة مهما كانت صغيرة .فالقائد هو المسئول الأول عن المجموعة ، و مسئوليته عن المجموعة تخوله الأمر و النهي و توجب الطاعة النسبية في أغلب الأمور ،  و الطاعة المطلقة في الظروف الخطرة كالحروب إلا في حالات قليلة جداً ، و لكن هذه المسئولية أيضاً تلزمه بأن يكون الأكثر التزاماً و اتباعاً من الجميع لمبادئ المجموعة و تجعله حسابه أعسر من حساب أي فرد فيها.
      قد يعتقد البعض أن القائد (لكونه قائد ) يجب أن يحظي بقدر من المعاملة الخاصة ، و أن يحصل علي امتيازات لا يحصل عليها أي فرد أخر حتي بعد انتهاء قيادته .  لا ريب أنه من حق القائد أن يميز في المكاسب كما يميز في العقاب ، و لكن يجب أن تكون المميزات التي يحصل عليها معلومة لجميع الأفراد و متفق عليها ، و يفترض أن تكون محددة جداً  فمثلاً من غير الأخلاقي أن لا يخضع القائد للحساب ان ارتكب خطيئة لمجرد أنه قائد أو أن يكون من حقه انتهاك المبادئ  لكونه قائد ، و مثلاً إن حبس قائد أمام محكمة مثلاً يجب أن يعامل كأي متهم من أفراد المجموعة .

           و أهم شيء حتي يبقي القائد قائداً و لا يغدو  ديكتاتوراً مستبداً أن يبقي مدركاً أن شرعيته كقائد مكتسبة من إتفاق الأفراد عليه . و ليبقي  القائد مدركاً لهذه الحقيقة ، يجب أن يجد نفسه محاسباً دائماً علي مستوي اّدائه كقائد من فريقه و يقوم كل فترة إن ظهر عليه إمارات اعوجاج ، و أهم شيء أن يتصدي الفريق له إن ظهر عليه أي إمارات للاستبداد بالرأي أو بفرض إرادته علي المجموعة أو أي علامات نرجسية ، و ألا تسمح المجموعة بأي شبهة محاباة أو مجاملة من أحد الأفراد للقائد أو العكس . هذه كلها أشياء واجبة لتجعل القائد واضحاً نصب عينيه أبداً أنه يعمل لدي مقوديه لا العكس ،و لتحول دائماً بينه و بين الفرعنة.

الجمعة، 12 يوليو 2013

سأحب و سأعطي

    الله – عز و جل-جميل و طيب و رحمن يحبنا جميعًا .إنه يحبني و رحيم بي ، دائمًا أشعر أنه بجواري ،أنه يسمعني ، إنه يعلم بكل ما أتمناه و يستجيب لي حتي بدون أن أدعيه.ربي يحبني ، يحبني جدًا،حتي عندما أخطأ و أضايق ماما ،أو عندما أسخر من أصدقائي و أحزنهم،و أحزن بعد ذلك و أندم أشعر و أعلم أن الله –عز و جل- يسمعني ، و يكون معي ، و يخفف عني حتي شعوري بالذنب .إنه يسمعني دائمًا ،هو معي دائمًا ،حتي قبل أن أقول لأي أحد أني حزينة أو فرحة هو يشعر بي.
       أود دائمًا لو لا أغضبه أبدًا مني ،أود لو يكون دائمًا سعيدًا بي ،أود لو أفعل ما يسعده مني ؛لأشكره علي كل ما يفعله لي ، علي وجوده دائمًا بجواري ، علي إنصاته لي متي حزنت و متي فرحت و متي دعوته.أحب أن أعمل ما يسعده ؛لأني أحبه بصدق.أعلم أنني أخطأ كثيرًا ؛فأنا عصبية جدًا ،و أضايق ماما ،و أصيح كثيرًا بمن حولي ،أريد أن أعمل ما يجعل الله-سبحانه و تعالي- يسعد بي و يحبني أكثر .
         أية تقول أن الله-عز و جل- يحبنا أن نصلي له ،و نوزع الصدقات ،و نقرأ القراّن ،و أن والديها يجعلانها تصلي كثيرًا و تقرأ القراّن لترضي الله –سبحانه و تعالي- .أنا أصلي لله –عز و جل- و أقرأ القراّن قليلاً ،و لكني لا استطيع أن أقرأ أغلبه ؛لأنني لا أنطقه صوابًا و أجده صعبًا عليَ.أحب أن أصلي ؛لأنني أشعر أنني أقرب من ربي الذي أحبه و أريد دومًا أن أشكره ،أحس أنني أقرب إليه من أي وقت اّخر.و لكن لا أحس أن هذا هو الذي يريده مني فقط ،لا أظن أن ربي يريدني أن أصلي و أقرأ القراّن و حسب.ربي الذي أحبه و أعرفه يحبني أيضًا أن أحب من حولي ، أن أسعدهم ،أن أكون بقربهم ،و أدافع عنهم ، يحبني ألا أجرح أحدًا ،أن أخاف علي مشاعر من حولي.إنه يحبني أن أجعل ماما سعيدة بي ،و لا أغضبها ،يحبني أن أقاتل لأجل زرعتي و أحلم معها ،و أجعلها أعلي زروع العالم و لا أتخلي عنها أبدًا .الله –عز و جل-الذي أحبه أعلم أنه يريدني أن أمد يدي لكل من حولي ، لكل دائرتي ، يحبني أن أحب أصدقائي جميعًا و نكون معًا دائمًا فريقًا واحدًا قويًا ندافع عن بعضنا و نقاتل معًا و نحلم معًا و نحقق أحلامنا لأجل زرعتي معًا.
          الله – سبحانه و تعالي- يحبني أن ألا أتكبر ،ألا أكره ،ألا أترك أحدًا ، ألا أكذب علي أحد.يحبني أن أحب الجميع ،و أدافع عن الجميع ،و أضحي لأجل الجميع.حتي الأشرار لا أظنه يريدني أن أكرههم ،إنه يريدني فقط أن أدافع عن الجميع من شرهم ،و أسامحهم ،و أحاول أن أجعلهم خيرين.
            عندما أساعد أصدقائي أنا أسعده ،عندما أريح ماما أنا أسعده ،عندما أقاتل و أعمل لأجل زرعتي أنا أسعده ،عندما أحب الجميع ، و أساعد كل من يحتاجونني ،و أدافع عن كل الضعفاء ،و أحارب لأجل الخير بدون يأس أنا أسعده ،عندما أحلم و أدافع عن أحلامي و أجعلها تسعد زرعتي و ماما و أصدقائي و الجميع ،أنا أسعده.
            إني أحبه ،و لأني أحبه سأحب الجميع ،لأني أحبه لن أكره سوي الشر ،حتي الأشرار لن أكرههم ،لأني أحبه سأحلم حتي النهاية و لن أتخلي عن أحلامي لأجل زرعتي ، سأكون دائمًا بجوار كل من يحتاجون إليَ ،أساعدهم ،أدافع عنهم ،و أقاتل لأجلهم ،لأني أحبه سأحب و سأعطي ،و هذا هو ما أعلم أنه يحب.

الجمعة، 28 يونيو 2013

العدالة و الانتقام

    ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة).

   هناك دمج كبير بين مفهومي " العدالة " و "الانتقام" ، برغم أنهما ليسا أبدًا  مترادفين ، و ليسا حتي مرتبطين.هناك كثيرون يؤمنون بأن " العدالة" بسموها ليست سوي تحقيق ل" الانتقام" ، و أن "الانتقام" ذاته هو المفضي إلي "العدالة".و هذا طبعًا منطق كارثي ،هو منشأ فكرة "الثأر" الهمجية ،و هو الطريقة التي يبرر بها أغلب المجرمين جرائمهم.
       "العدالة" قيمة من أسمي و أرقي القيم الإنسانية. "العدل" قيمة عاجزة مقارنة ب "العدالة" ؛لأن "العدالة" مزيج من "العدل" و "الحكمة" و "الرحمة"."الانتقام" رغبة بشرية في رد الألم لصاحبه و حسب . أؤمن أن من الخطأ الشديد الخلط بين قيمة و رغبة بشرية ،ليسا بالضرورة يفديان لبعضهما.
         هناك من يجادلون أن "العدالة" ليست سوي ضامن و ضابط شرعي للانتقام.و لكن إن كان ذلك صحيحًا ، فهذا يعني أن "العدالة" تؤدي ل"الانتقام" المنضبط ،و أن "الانتقام" هو جزء من "العدالة"، فهل هذا هو الصواب ؟
          لا،ليس أبدًا ذلك صوابًا. قد يكون "الانتقام" هو خام "الإجحاف" و قد يكون "التسامح" جوهر "العدالة".عندما يثأر إنسان من شخص قتل والده مثلاً فيقتل ابنته ،ليحرق قلب الرجل كما أحرق الرجل قلبه ، فهذا "انتقام" ، و لكن هل هذا  يسمي "عدالة" ؟ إنه أدني دركات " الظلم" ؛لأن إنسانة بريئة أخذت بذنبٍِ لم ترتكبه. عندما ينتقم فقير لا يجد قوت يومه من مجتمعٍ ظالم لا يكفل له حقه في "العدالة" الاجتماعية ،فيسرق بنكًا و يأخذ أموال أناسٍ ربما منهم من يعطي الفقراء و يحارب ؛لأجل إنصافهم ، هل ما فعله يسمي "عدالة"؟  عندما تزيح ثورة أو انقلاب نظام مستبد ظالم كما حدث في ثورات عدة مثل "البلشيفية" و "الفرنسية" ثم تعدم كل من مت ل "النظام" بقرابة حتي قرابة الدم بدون أي محاكمة عادلة ،هل هذا الثأر الثوري المجتمعي هو "عدالة" ؟
            و من ناحية أخري قد يكون "التسامح" مفهومًا أشمل ل"العدالة".الحدث الصغير الذي لم يجد رغيفًا يأكله ، ووجد نفسه ملقًا في الشارع بلا أهل ،و تعرض للذل و الإهانات و ربما التحرشات و حتي الاغتصاب ،ثم سرق ليأكل ،أو اعتدي علي شخصٍ اّخر ليأخذ منه ثمنًا يحميه الضرب و الإهانة من مرؤوسيه الذي لا يملكون ذرة إنسانية ، هل " العدالة " للمجتمع هي في سجن هذا الطفل و تحوليه إلي مجرمٍ عتي الإجرام داخل السجن لتحقيق مبدأ "الانتقام" المجتمعي من فعلته ،أم "الرحمة" و ” التسامح" و إعادة تأهليه و إعطائه حقوقه علي المجتمع؛ ليصير إنسانًا صالحًا في مجتمعه قادرًا علي تعويض ما حطمه هو جوهر "العدالة" ؟

          "العدالة" هي رد الحقوق لأصحابها بال" عدل" و "الرحمة"و "الحكمة". و هذا ليس بالضرورة يعني أن "العدالة" هي "الانتقام" هما ليسا أبدًا واحدًا ، و "العدالة " هي أبدًا " الأسمي".

الجمعة، 21 يونيو 2013

زرعتي أنا

             أحب زرعتي بصدق.أحبها و انتمي لها ؛لأنها زرعتي أنا و زرعة دائرتي كلها. أحبها ؛لأنني أشعر أنني جزء منها و هي جزء مني.أحبها ؛لأن أحلامنا واحدة.مرنا كانت دائمًا تحكي لي عنها و عن أصدقائها في الكنيسة و كيف أنهم جميعًا يعانون ؛لأنهم يشعرون أن كثيرين من رواة زرعتي يكرهونهم و لا يحبونهم فقط ؛لأنهم مسيحيون. ماما كانت فيما مضي لا تجعلني ألعب مع مرنا .ماما كانت أيضًا مثلهم لا تحب مرنا و لا أصدقائها فقط ؛لأنهم مسيحيون.
         في الثورة تعلمت أن أحب دائرتي ، تعلمت أن أكون جزًء منها، تعلمت أن أحبها و أحب كل من فيها ؛لأننا جميعًا جزء من زرعتي ،لأننا جميعًا نحب زرعتي ؛لأننا جميعًا نقاتل لأجل زرعتي ، نرويها ، و نجعلها أعلي زروع العالم معًا. أنا أقاتل لأجل زرعتي و أحبها ؛لأنها تضمنا جميعًا ؛لأن لنا جميعًا حق فيها ، حق يجعلنا من حقنا أن نكون فيها معًا واحدًا كلنا ، حق يحعلنا نقاتل لأجلها ، حق يجعلنا نرويها .
         أريد أن أبقي دائمًا أشعر بأنني جزء من زرعتي.أريد أن أراها دائمًا أمامي تظلني و تظل كل دائرتي.أريد أن أري دائرتي معًا كلها واحد ترويها ، و تقاتل لأجلها مؤمنة أنها واحد ، مؤمنة أننا جميعًا رواة زرعتي ، و أننا جميعًا جزء منها ؛لذلك فنحن جميعًا لنا حق في ظلها ، لنا حق في القتال معًا لأجلها ، لنا حق في رييها مجددًا معًا.

         حينها لن تعاني مرنا و لن يعاني أصدقاؤها ؛لأننا حينها سنكون واحدًا ، حينها و حينها و حسب سنقاتل لأجلها معًا و سنرويها معًا ، حينها فقط ستكون زرعتي سعيدة ، حينها فقط ستنمو زرعتي و تزدهر، حينها و حينها فقط سنحقق أحلامنا معًا، أحلامنا و أحلامها ، سنجعلها أعلي زروع العالم. 

الجمعة، 14 يونيو 2013

وطن الطغيان

       ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).

     أبشع ما نعاني منه هو غياب العدالة في أرضنا و سيادة الظلم بكافة صوره.سيادة الطغيان كدائرة لا مناص منها و لا نهاية لها.الظلم في بلادنا لا يكتفي باغتيالها بالتدريج و لكنه يلبس رداء القيم و الدين و الحفاظ علي العادات و التقاليد . هل رأيتم في حياتكم طغياناً يدعي أنه هو دين ؟ هل رأيتم في حياتكم إجحافاً يتزين بالقيم و العادات ؟ هل أبصرتم ظلماً باسم الحفاظ علي الوطن ؟ إن كانت اجابتكم بلا ، فاعذروني إن قلت أني لا أكاد أصدقكم ؛ لأنكم غالباً لا تدرون معني أسئلتي إن أجبتم ب "لا".
       في بلادنا المسيحيون يطغون علي المسلمين باسم الدين و العكس أكثر ذيوعًا ، المسيحيون يسلبون الحق في كل مناصب الحكم ؛باسم الدين. يمنع الطفل/ة فيهم حقه/افي أن يحلم / تحلم بالرئاسة.المسيحيون في مصر يعتبرون واهمين و دعاة فتنة إن طلبوا حقهم أو أبوا أن يبقوا مواطنين منقوصي الحقوق. رفض المواد الدينية  في الدستور ، التي تكاد تنكر وجود خلفية قبطية لمصر ، و تفرض علي المسيحيين أن يحيوا في وطن هويته السياسية لدين لا يؤمنون به . وطن  يسمي لافض هذه المواد ارتداداً إن كان من مسلم/ة و ثارة فتنة إن كان من مسيحي/ة.
        في بلادنا المرأة بلا عقل و لا خيار .تستسلم لطغيان المجتمع ضدها و ترفض الحرية و تعتاد العبودية ، حتي أنها تتصدي لمن يرغبون لها التحرر من قيودها. المرأة تقمع المرأة ؛لأنها اعتادت أن مصيرها القمع. المرأة محرومة من كل حقوقها السياسية و يجاملها و يمن عليها السياسيون بمنحها وزارة غير سيادية أو وضع اسمها في ذيل قوائم الترشح. و يمن عليها المجتمع بأنه أعطاها حق التعليم و العمل في كثير من المجالات شريطة ألا تحلم بمنصب الرئاسة أو حتي مجرد العمل في قطاع أمني كالجيش أو الشرطة .و يمن عليها المجتمع مرة اّخري ؛لأنه سمح لها أصلاً بأن تخرج من المنزل ، فاذا أرتدت ملابس لا ترضيه ، جلدها المجتمع و طغي عليها و ربما اتهمها بالفجر ، و إن فكرت في تخطي خطوط هذا المجتمع الحمراء ، كتدخين السجائر في المناطق العامة أو ارتداء ثياب كاشفة (لا ضيقة ؛فالمجتمع يتقبل الضيق لا الكاشف) أو السير ليلأً أو الحياة بلا أهل ، لربما بل غالباً سيقذفها المجتمع بالعهر.
        و في بلادنا إن تكاتف الفقر مع الجهل علي المرأة وجدت نفسها أمة بكل ما في الكلمة من معانٍ بدون أي صورة بلاغية فهي ستجد نفسها فريسة لمن يشتريها أمة بأرخص الأثمان ليتمتع بها قليلاً في الصيف ثم يرميها بعد أن يمل منها كالأمة ، و لكن بفرق وحيد ، الأمة ان أنجبت تحررت ووجب علي السيد الاعتراف بالوليد ، و لكن الأمة المصرية في هذا القرن إن أنجبت بقت أمة ، و لن تجد  والداً يعترف لها بالابن /الابنة ؛لأنه سيكون قد أنهي إجازته معها. في بداية حياتها قبل أن تبلغ و تصير جاهزة للبيع تجد نفسها تعمل خادمة منازل لتوفر المال لتعليم أخيها؛ لأنه الذكر و هو من كتب له الحياة كريماً لا عبداً ، و غالباً ستختن حتي تطمئن العائلة أنها ستظل عذراء حتي تباع إلي السيد؛ لأنها إن لم تظل عذراء فستكون عقوبتها الموت حتي و إن كانت مغتصبة.أما أخيها الذي عملت خادمة لتعليمه و ربما أخذ مالاً من أرباح صفقة بيعها حي و إن زني عشرات المرات لا يعيبه شيء.
         في بلادنا الفقراء هم  نموذج لصفوة الطغيان ، الكل يطغي عليهم ، الكل ينظر إليهم بإهمال و ربما ازدراء حتي السياسيين الذين يعشقون وقفتهم و هم يدعون أنهم يدافعون عن الفقراء في مصر ، و أنهم من الفقراء، و حتي الكتاب الذين يسطرون كتباً و مراجع عنهم يستغلونهم كمادة كتابة ( حتي أنا و أنا أكتب الاًن أظلمهم بشكل ما و استغلهم بطريقة ما).الوحيدون الذين يمدون يد العون لهم هم شباب صغير يقطع من وقته ليمارس نشاطاً يخدمهم بصدق في أحيائهم الفقيرة.الفقراء في مصر لا يجدون قوت يومهم أكثر من 40% من شعبنا فقراء ! 10 ملايين يعيشون تحت أسقف من ورق ، و في منازل أضعف من الخشب الخام المتساقط من الأشجار ! 90% من أطفالنا يتعلمون تعليمًا يكفي لنسف عقول أجيال بأكملها، أو لا يتعلمون أصلاً و يجوبون الشوارع يبيعون المناديل و الكرامة، أو يتحولون –كما هو طبيعي- إلي بلطجية ، و نحن نصيح :" انظروا إنهم يحرقون تراث مصر!"
            ثم يأتي رجال الأعمال الذين لا تقل ثروة الواحد فيهم عما يوازي إنشاء 100 مدرسة أو مستشفي لائقة بالفقراء ليصيحوا و يصرخوا و يتدللوا علي حكومتنا الرشيدة عندما تستجدي منهم نسبة لا تكاد تري من أرباحهم لإنقاذ هؤلاء المنسييون ، و تخضع لهم الحكومة و الحكام و حتي الأحزاب السياسية لأنهم جزء منهم و الأهم أقوياء يملكون تحقيق الطغيان لا الخضوع له؛ لأن أغلب هذه القوي السياسية و أغلب السياسيين يستغلون الفقراء ليظلوا حكامًا و مدعمين من الفقراء.
            إنها دولة الطغيان ، إنها أرض الظلم ، إنه خراج الإجحاف. متي نعدل ؟ متي لا نكون عنصريين نضطهد كل ضعيف كان امرأة أو أقلية دينية أو سياسية أو فقير؟ متي تنتهي دائرة الظلم التي بلا نهاية؟ متي ؟
        
        

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

غرس الكذب

         ( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).

      طوال سنين الدراسة تحرص وزارة التربية و التعليم علي تكرار الدروس، بنفس العناوين و نفس الأفكار ،و بالكاد باختلاف طفيف في الأسلوب.و تلوي أزرع الطلاب قاهرة إرادتهم و مجبرة إياهم أن يكتبوا نفس المواضيع المكررة بنفس الطريقة في التعابير.
    الوزارة تكرر موضوع (الصداقة) بحجة حماية الطلاب من صحبة السوء ، و موضوع (البيئة )؛ لتعلمهم الحفاظ عليها ، و مؤخراً ( الوحدة الوطنية ) بمناسبة الأحداث المكررة الدموية ، و (الثورة ) دخلت علي الخط  أيضاً في العامين الماضين .ما الخطأ في هذا ؟ ما المشكلة في تكرير الموضوعات ذاتها في التعبير و القراءة و الدين ؟ ما العيب في أن نربي النشئ و نلقنه تلقيناً ؟ لن أجادل التلقين الاّن و التكرار بل سأضحض مفهوماً اّخراً نسقيه للطلاب منذ نعومة أظافرهم.سأجادل فكرة (غرس الكذب).
       نحن نغرس الكذب عند النشئ عندما نجبرهم علي أن يكتبوا لنا أراءنا بأسلوبهم.نحولهم إلي كتبة و ملخصين لا مبدعين.نفرض عليهم الكتابة في الموضوعات التي نشاء ، من وجهة النظر التي نريد ، بالأفكار و الأراء التي نتبني.الطالب/ة مجبر/ة علي رفض صديق السوء ، و تعديد عيوب صحبة الفاسدين ، حتي إن كان أصدقاؤه/ا من أصحاب السوء .الطالب/ة مضطر/ة أن يكتب ضد الفتنة الطائفية و يرفع شعار (الوحدة الوطنية) حتي و إن كان هو/هي و عائلته/ا و مدرسوه/ا متشددون يرفضون المتدينيين بدين اّخر( يطلب منه/ا المعلم المتشدد الكذب علي الورقة و التحدث عن التسامح الديني).الطالب/ة –رغم عن أنفه/ا- يكتب/تكتب موضوعاً عن إنجازات الثورة حتي و إن كان/ت منكراً/ة  لها.الطالب/ة مقهور/ة الرأي يكتب/ تكتب عن مزايا الفتوحات و الغزوات حتي و إن كان/ة مؤمناً/ة بأنها احتلال.الطالب/ة يفترض به/ا أن يعدد / تعدد في مزايا الثورات و الحكام الذين يزدريهم/ تزدريهم.
     لماذا نصر علي أن نغرس الكذب داخل النشئ؟ لماذا نعلمهم بيع مبادئهم صغاراً؟ نجعلهم يتنازلون عن أفكارهم و يكتبون ضدها لأجل درجة نجاح أو تفوق؟ لا يوجد سؤال عندنا يبدأ ب(هل أنت مع أوضد) و حتي هذا النوع من الأسئلة إن وجد يكون تقيمه للطالب/ة قائماً علي إجابة السؤال لا علي الحجج التي تدعم الإجابة.لا يحق للطالب/ة أن يكون رأيه/ا ضد أراء واضع الامتحان.الكارثة التي ذكرتها في مقال سابق هي تربية ثقافة القهر ، و لكن الكارثة الأعمق هي زرع بذور الكذب و النفاق و الرشوة. إذا تعود/ت الطالب /ة علي  بيع المبادئ و الكتابة عكس الإيمان لأجل درجة ، في الغد  سنراه/ا موظف/ة مرتشي/ة لأجل المال .
        ( غرس الكذب) عند النشيء تدمير لضميرهم ، و إيمانهم بمبادئهم ، و صناعة خسيسة لمرتشي المستقبل، ان عودناهم اليوم علي مخادعتنا بذكر أرائنا و أفكارنا كما نريدها لأجل أن يحصلوا منا علي تقدير زائف ، لا يجب أن نلوم إلا أنفسنا عندما نراهم يكتبون باطلاً لأجل إرضاء حاكم ذات يوم ، أو يبيعون شرفهم بالمال لراشي أو ينافقون مديراً لأجل ترقية ،نحن من نعلمهم بيع كلمتهم ، و من يبيع كلمته ، لن يغلو عليه بيع أي عزيز.