( هذا المقال بقلمي لا بقلم الطفلة ).
قررت أن أفوز بنفسي ، قررت أن أتحدي
الجميع و أفوز بي . قد يعتبرني الجميع عنيدة ، فاجرة ، و ربما مختلة عقلياً أو
أخلاقياً ، و لكنني علي الأقل أمام نفسي صادقة ، و هذا يكفيني.
المجتمع كاذب و منافق و متناقض ،لست كاملة بل داخلي تناقض قاسي ما بين قوي
شديدة تمزقني ، و لكني علي الأقل أريد أن يكون تناقضي نابعاً من داخلي لا مراّة
لتناقض المجتمع. أريد أن أخطأ و أصيب ، و لكن أن تكون أخطائي وخطاياي من فعلي و
فكري أنا ،لا من معتقدات و أفكار المجتمع الخاطئة.
مجتمع يتقبلني ان ارتديت ملابس محتشمة
أمامه و ملابس عارية في مارينا. مجتمع يريدني أن أدخن الشيشة علي قهوة ، و يرفض أن
أدخن سيجاراً في الشارع و يعتبر تدخيني في القهوة حلال و في الشارع فجر ! مجتمع لا
يضايقه أن يكون لي حبيب أمسك يده في الشارع ، و علي ضفة النيل الخالد ، و لا يصدق
و لا يستسيغ أن أصادق رجلاً بدون نظرة عاطفية.مجتمع قد يتهمني بالعهر ان سكنت وحدي
بدون أهل أو سمحت لصديق لي أن يدخل شقتي، مجتمع يزدري فكرة أن أسهر خارج منزلي مع
نساء عائلتي بدون ذكر ، و يبتلع سهري حتي الفجر لو كان الذكور العائلة معنا حتي و
إن سهرنا في ملهي ليلي !
مجتمع رغم رفضه لكل ما سبق لي ، يقبله ، و ربما يفضله لدرجة ما في
الذكور.مجتمع قد يؤمن بأنصاف المتعلمين نواب برلمان و يرفض النساء استاذات الجامعة.
يقبل الذكور رؤساء حتي و إن كانوا طغاة دكاترة و يزدريني و سيغتال حلمي لو فقط طرق
مخيلتي أن أصير رئيسة عادلة لوطني لمجرد أن الله- عز وجل- خلقني في جسد أنثي.مجتمع
يتقبل أن أكون حاكمة زوجي بالدهاء و يرفض أن تكون حياتي مع زوجي قائمة علي فهم و
تعاون متكافئ.مجتمع قد يتهمني متشددوه بالكفر ؛لأني جهرت برفضي لدمج الدين
بالسياسي و إيماني بالدولة العلمانية و قد يهدر دمي ؛لأني أعلنت كفري بالدستور الديني، و معارضتي الشديدة لتطبيق ما يسمونه (الشريعة
الاسلامية).
أنا
أريد أن أصير حرة ، أريد أن أفوز بنفسي ، أريد أن أكون أنا لا مسخ و مراّة لتشوه
المجتمع؛لذلك أخذت قراري أن أتحدي المجتمع و أفعل ما أؤمن بأنه صواب حتي لو رجمني
المجتمع بنظراته القائلة و اغتياله النفسي ، كما فعل مع ملايين ممن لقبهم ب(
المجانين) و( الفجار) و (الكفرة) من قبل.
أرتدي
ملابس لا تناسب مجتمع منتقب، و قد يعتبرها المجتمع عارية ؛لكي لا أكون متناقضة
تماماًَ ما بين ملابسي في الساحل و ملابسي في القاهرة، مادمت سأرتدي ثياباً عارية
في المصيف فلن أكون منافقة و أخشي المجتمع أكثر مما أخشي الله و أرتدي المحتشم
لمنافقته.أرتدي ملابس فرعونية و جلاليب إسلامية التصميم ؛لأني أؤمن بأن هذه هويتي
و لا أبالي بالسخرية التي ألقاها أحياناً في الشارع ممن يقبلون أن يرتدوا الجينز
الأمريكي و يستغربون ارتداء الزي الفرعوني.لدي أصدقاء فتيان –ولو أنهم ليسوا
قريبين مني جداً بسبب تفرقنا في المدرسة- و لكني أعتبرهم إخوتي و أقربهم مني و لا
أبالي إن ظن من حولي أنه تجمعني بهم علاقة عاطفية. لا أسهر ليلاً ؛لأن هذا خطر علي
صحتي لا ؛لأن المجتمع لا يحب ذلك ، و عندما أسهر أكون برفقة أمي فقط بدون أي ذكر
من العائلة. أرفض أن يكون لي علاقة عاطفية بفتي ؛لأنني أقدس قيمة الحب و أرفض أن
أرتبط عاطفياً بأحد إن لم أحبه حباً حقيقياً ، رغم أن المجتمع لا يعارض هذا الاّن.
مرتبطة
بديني ؛لأني أؤمن به حقاً، لا ؛لأني ولدت مسلمة ،أو لأن المجتمع يريدني متدينة
.أرفض أن أخالف القوانين ، حتي والمجتمع يعشق خرقها ؛لأن هذا ضد مبادئي. كان يكهرني
زملائي ؛لأني أرفض أن أغششهم في الامتحان ؛رغم أن هذه ثقافة المجتمع ، و لا يعتبرها
خطيئة ؛لأن الغش بالنسبة إليَ بيع شرف مقابل حفنة درجات.أجاهر برأيي السياسي ، و
أعلن في مقالاتي و في كل حوار بين عائلتي
أو أصدقائي أو في مدرستي برفضي لربط الدين بالسياسة بأي طريقة ، و رفضي لكل
الأحزاب الدينية التي ترتدي رداء المدنية و التي تشهر كفرها بالمدنية و تكفيرها
للعلمانية ، حتي و إن كانت هذه الأحزاب هي الأغلبية الكاسحة .لا أخشي في جهري
بأفكاري السياسية الاتهام بالكفرو لا الاجتماعية الاتهام بالفجر. ربما لست ذات قيمة الاّن و ليس لرأيي ثقل ، و
لكني أثق أنه سيزن جبالاً ذات يوم و يهز أوطاناً ، و هذا حلمي و إيماني ، و عندما
يأتي هذا اليوم لن أغير أفكاري إلا ان أقتنعت بزيفها أياً كان الثمن و أياً كانت
الخسارة.
هذا
المقال قد يبدو عني و لكنه رسالة و رجاء لكل من يقرأه أو تقرأه أن يفكر أو تفكر من
جديد ، و تختار أو يختار أن يكون أو تكون نفسه أو نفسها و أن يفوز أو تفوز بالنفس
حتي لو خسر أو خسرت العالم. إنني أدعو للتمرد ، للجنون ، للحرية المسئولة ، أن
يختار كل انسان خطاياه و حساناته بنفسه لا بما يمليه المجتمع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق